البحر أنفو – 25/08/2025 زيارة السفينة البرازيلية “البرازيل” إلى الدار البيضاء: دبلوماسية بحرية تؤسس لآفاق تعاون جديد متابعة: في مشهدٍ يختزل التحولات المتسارعة التي تشهدها خريطة الشراكات العسكرية الدولية، حطّت السفينة الحربية البرازيلية للتدريب NE BRAZIL رحالها بميناء الدار البيضاء ما بين 21 و23 غشت 2025، في زيارة هي الأولى من نوعها إلى المغرب، ضمن جولتها التعليمية السنوية التي تشمل سبعة عشر ميناءً موزعة على ثلاث عشرة دولة.
الزيارة، التي واكبها استقبال رسمي رفيع ضم ممثلين عن القوات المسلحة الملكية المغربية ومسؤولي السفارة البرازيلية، جسّدت بوضوح دينامية الانفتاح البحري بين الرباط وبرازيليا. وقد عبّر نائب رئيس البعثة الدبلوماسية البرازيلية في المغرب، ستيفان بانتل، عن سعادته بما وصفه بـ”فرصة لتعزيز التفاهم والتعاون البحري وفتح آفاق جديدة للشراكة العسكرية والثقافية”.
مدرسة عائمة برحلة أممية الطابع
السفينة “البرازيل”، التي أُنجز بناؤها في أحواض ريو دي جانيرو ودخلت الخدمة سنة 1986، لا تقتصر مهمتها على التكوين العسكري البحري، بل تحولت إلى فضاء عائم للتبادل الحضاري والدبلوماسية الناعمة. فهي تحتضن على متنها 442 طالبًا ضابطًا، من بينهم متدربون من سبع دول أجنبية، في مقدمتها ناميبيا والسنغال ومصر وفرنسا والمكسيك. بهذا الطابع الأممي، تترجم “البرازيل” رؤية البحرية البرازيلية لتكوين أجيال من الضباط في بيئة متعددة الثقافات، قادرة على التفاعل مع تحديات الأمن البحري العالمي.
لقاء بين البحر والتاريخ
طيلة مقامها في الدار البيضاء، لم يقتصر برنامج السفينة على التمارين البحرية أو اللقاءات الرسمية، بل انفتح على أنشطة ذات بعد ثقافي وإنساني. فقد قام طاقمها بزيارات إلى معالم المدينة، والتقى نظراءه من البحرية الملكية المغربية، كما فتح أبواب السفينة أمام الجمهور المغربي للاطلاع على مرافقها وتجهيزاتها الحديثة. هذه التفاعلات، وإن بدت بروتوكولية في ظاهرها، تحمل رسائل رمزية عميقة: المغرب، كجسر حضاري بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، يفتح موانئه لتجربة بحرية تمثل إحدى القوى الصاعدة في أمريكا اللاتينية.
خطوة في اتجاه شراكة استراتيجية
القيمة المضافة لهذه الزيارة تتجاوز بعدها العسكري الضيق، لتضع لبنة جديدة في صرح التعاون بين بلدين يجمعهما تاريخ من التقدير المتبادل ورغبة مشتركة في تنويع الشركاء على المستويين الأمني والثقافي. وكما أكد قائد السفينة الكابتن رودريغو مونتيرو لازارو، فإن “الزيارة إلى المغرب ستظل محطة مميزة في مسيرة طاقم السفينة، لما تمثله من قيمة تاريخية وثقافية”.
وبذلك، تكون زيارة السفينة البرازيلية “البرازيل” إلى الدار البيضاء قد فتحت أفقًا واعدًا لتعاون ثنائي، يُنتظر أن يتعزز عبر تبادل الخبرات والبرامج الأكاديمية المشتركة، في أفق صياغة شراكة بحرية استراتيجية تعكس التحولات الجيوسياسية الجديدة للعالم.