البحر أنفو – 01/08/2025 “طحالب مُرّة”.. حين تعكس الشاشة الكبيرة معاناة نساء البحر متابعة: في القرى الساحلية المغربية، حيث يلتقي صخب الأمواج بخشونة العيش، تنسج نساء كثيرات يومياتهن بين صيد السمك وجمع الطحالب البحرية. هنّ نساء يحمِلن البحر على أكتافهن، في صمتٍ لا يلتفت إليه الإعلام ولا السياسات العمومية. بين صقيع الفجر وثقل السلال، يواجهن الهشاشة بكل أشكالها: استغلال اقتصادي، إقصاء اجتماعي، وتهميش يضاعف من قسوة الحياة.
هذا الواقع، الذي ظل لسنوات مسكوتاً عنه، تحمله إلى الشاشة الكبيرة المخرجة إدريس شويكة من خلال فيلم “طحالب مُرّة”، المنتظر خروجه إلى القاعات السينمائية في أكتوبر المقبل. العمل لا يكتفي بسرد قصة درامية، بل يغوص في عمق التجربة الإنسانية لنساء البحر، ويجعل من معاناتهن مرآة لمجتمع يعيش على حافة التناقضات.
يروي الفيلم حكاية امرأة تقف في مواجهة منظومة من الظلم والتمييز، في بيئة اقتصادية واجتماعية يطغى عليها الاستغلال، والصراع على الإرث، والتهريب، إلى جانب العادات التي تعيد إنتاج الإقصاء ضد النساء. في دورها، تجسد الممثلة يسرى بوحموش ملامح الصبر والصمود، وتعيد للمتلقي صوت نساء ظللن طويلاً في الظل.
ورغم أن الفيلم ينهل من اليومي المحلي، فإنه يتجاوز الواقعية الضيقة ليطرح أسئلة إنسانية كبرى: ماذا يعني أن تكون امرأة في مجتمع لا يمنحك الاعتراف؟ وكيف يمكن للفن أن يحوّل الألم الفردي إلى خطاب جماعي يطالب بالكرامة؟
وقد راكم “طحالب مُرّة” حضورا لافتاً في عدد من التظاهرات السينمائية، وتوج بجوائز مختلفة داخل المغرب وخارجه، على أن يُعرض رسمياً في مهرجان المرأة بسلا نهاية شتنبر، قبل أن يخوض رحلته نحو القاعات التجارية.
يأتي الفيلم في سياق مشهد سينمائي مغربي يهيمن عليه الطابع التجاري، حيث تتصدر الكوميديا الخفيفة وقصص الشهرة الافتراضية شباك التذاكر. وبينما تواصل هذه الأعمال جني الأرباح، يقدّم “طحالب مُرّة” خياراً مغايراً، يراهن على المشاهد الإنسانية العميقة، والحبكة الدرامية المشبعة بالتشويق دون أن تسقط في السطحية.
بهذا المعنى، لا يشكّل الفيلم مجرد عمل سينمائي، بل شهادة فنية على معركة النساء مع البحر ومع المجتمع في آن واحد، ورسالة بأن للسينما دوراً يتجاوز الترفيه، لتصير أداة مساءلة وكشف وإعادة اعتبار.