عاجل
15 سبتمبر 2025 على الساعة 23:55

المغرب يقترب من اقتناء أول غواصة في تاريخه لتعزيز قدراته البحرية

البحر أنفو – 15/09/2025 المغرب يقترب من اقتناء أول غواصة في تاريخه لتعزيز قدراته البحرية متابعة: يتجه المغرب نحو إحداث تحول نوعي في قدراته الدفاعية، من خلال إدخال الغواصات إلى أسطوله البحري لأول مرة في تاريخه، في خطوة تعكس إرادة استراتيجية لتعزيز الأمن البحري وحماية مجاله الحيوي الممتد على واجهتين أساسيتين: المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

ويمتد الساحل المغربي على طول يقارب 3500 كيلومتر، ما يجعل تأمينه أولوية قصوى في ظل التحديات الأمنية المستجدة بالمنطقة. ورغم التطوير الذي شهدته البحرية الملكية خلال السنوات الأخيرة، فإن غياب عنصر الغواصات ظل يشكّل ثغرة في منظومة الدفاع البحري، لاسيما وأنها تمثل أحد أهم ركائز الحروب البحرية الحديثة.

مصادر متطابقة أفادت أن الرباط دخلت في مفاوضات مع شركات عالمية كبرى لاقتناء هذا النوع من الوحدات القتالية المتطورة. المجموعة الفرنسية “نافال” عرضت غواصات من فئة سكوربين بنسخ مطورة، بإزاحة تتراوح بين 1,600 و2,000 طن، قادرة على حمل 18 ذخيرة، ومزودة بأنظمة سونار متقدمة وتقنيات دفع مستقلة عن الهواء، مع إمكانية إدماج بطاريات ليثيوم-أيون لزيادة القدرة على البقاء تحت الماء. كما شمل العرض مقترحات للتعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا.

في المقابل، قدمت الشركات الألمانية خيارات متعددة من فئة HDW، بينها نماذج شبيهة بالغواصات الإسرائيلية “دولفين” بإزاحة تناهز 2,050 طنًا، إلى جانب نسخ أصغر من طراز Type 209/1400 التي رسخت مكانتها في عدة بحريات عبر العالم بفضل موثوقيتها العالية. أما الجانب الروسي فدخل السباق بعرض غواصات أمور-1650، المعروفة بقدراتها العالية على التخفي، ونطاق عملياتها الموسّع، إضافة إلى أنظمة تسليح مرنة تشمل أنابيب طوربيد ومنصات إطلاق صواريخ عمودية.

ولا يقتصر توجه المغرب على الغواصات وحدها، بل يأتي في إطار إستراتيجية أشمل لتحديث القوات المسلحة الملكية. فقد تم في السنوات الأخيرة تعزيز الأسطول الجوي بمروحيات H225M كاراكال، ومقاتلات F-16 مطوّرة، ومروحيات هجومية من نوع أباتشي، إلى جانب طائرات نقل عسكرية حديثة. كما تدرس البحرية إدماج طائرات دوريات بحرية وأنظمة مسح مضادة للغواصات من طراز ATR-72 MPA و C-295 MPA.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل نقلة استراتيجية في العقيدة الدفاعية للمغرب، في ظل تزايد التوترات الجيوسياسية وتنامي المنافسة الإقليمية على الموارد البحرية. وبإدخال الغواصات إلى الخدمة، يسعى المغرب إلى تعزيز قوة الردع وملء فراغ ظل لعقود نقطة ضعف أمام أساطيل دول مجاورة، بما يضمن حماية المصالح الوطنية وصون السيادة البحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *