عاجل
9 أكتوبر 2025 على الساعة 14:47

الذكاء البحري: الطريق الوحيد لحماية مراكب الصيد من السرقة و الاختطاف.. إلى متى سنُبحر بدون تكنولوجيا ؟

البحر أنفو – 09/10/2025 سرقة مركب “شعيب”.. عندما يدق البحر ناقوس التكنولوجيا ! لم تعد حوادث سرقة مراكب الصيد مجرد وقائع معزولة تُسجَّل على الهامش، بل باتت مؤشراً مقلقاً على ثغرات حقيقية في منظومة تأمين الأسطول الوطني. آخر هذه الحوادث، قضية اختطاف مركب صيد السردين “شعيب”، أعادت إلى الواجهة سؤالاً مؤرقاً :

إلى متى ستظل مراكب الصيد الساحلية هدفاً سهلاً في غياب حلول تكنولوجية حديثة ؟

في زمن أصبحت فيه شركات كراء السيارات تتحكم عن بُعد في مركباتها، توقفها أو تحدد موقعها بدقة متناهية بمجرد الاشتباه في السرقة أو عدم الإرجاع، يبدو من غير المنطقي أن تظل مراكب الصيد، بما تحمله من تجهيزات وبحّارة، خارج هذا التطور.
فالمغرب يتوفر اليوم على أسطول بحري ضخم، يعكس رصيداً استراتيجياً واقتصادياً مهماً، لكنه يظل هشّاً أمام سيناريوهات السرقة أو الاستعمال غير المشروع، في غياب أنظمة تتبع رقمية فعالة ومؤمنة.

لكن السؤال الحقيقي: ماذا لو تكررت قصة “شعيب” غداً ؟ هل سنظل نتابع مشاهد الملاحقات في عرض البحر كما لو كنا أمام فيلم بوليسي من إنتاج الصدفة ؟ أم سنقرّ أخيراً بأن حماية مراكبنا تتطلب ذكاءً رقمياً لا شجاعة فقط؟ إن كل دقيقة تأخير في تبنّي التكنولوجيا تعني مخاطرة بأسطول كامل وبأرزاق آلاف البحارة. في عالم يتحرك بسرعة الضوء، لا يمكن أن تبقى مراكب الصيد رهينة الوسائل التقليدية في التتبع والمراقبة. البحر لم يعد كما كان، والمخاطر لم تعد مرئية دائماً.

إن اعتماد التكنولوجيا البحرية لم يعد رفاهية، بل ضرورة أمنية واقتصادية. تركيب أجهزة تتبع ذكية داخل المراكب، وربطها بمنصات مراقبة وطنية قادرة على إيقاف المحركات أو تحديد الموقع في الزمن الحقيقي، قد يشكل ثورة في طريقة حماية المصايد والأسطول الوطني من المخاطر.

القضية اليوم تتجاوز مجرد حادث عرضي، إنها دعوة صريحة إلى كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري لفتح هذا الورش التكنولوجي الحيوي. فهل ستنخرط في هذه الخطوة المنتظَرة، على الأقل بإطلاق مشروع تجريبي لتأمين المراكب عبر أنظمة رقمية ذكية ؟
وهل حان الوقت فعلاً لنعترف أن الذكاء الاصطناعي وأجهزة التتبع أصبحت جزءاً من الأمن البحري لا يقل أهمية عن المراقبة الميدانية أو الدوريات البحرية ؟

ما حدث لمركب “شعيب” ليس مجرد جريمة، بل جرس إنذار يدعو إلى التحرك قبل أن تتحول مياهنا إلى مسرح مفتوح للسطو البحري.
فالتكنولوجيا اليوم ليست ترفاً، بل درعاً رقمياً لا غنى عنه لحماية البحر، المراكب، والرجال الذين يواجهون الموج كل يوم في سبيل لقمة العيش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *