عاجل
9 أكتوبر 2025 على الساعة 21:46

العيون:الخياطة طالبين الزيادة..البريكول المرسى250 درهم،ازداي المكازة120 درهم،التلارمية الكورش200،توفير وجبات جيدة وصحية ولخلاص نهاية السيمانة

البحر أنفو – 09/10/2025 ميناء العيون على صفيحٍ ساخن: خياطة شباك السردين يرفعون الأسعار والمجهزون يردّون بالمقاطعة ! يشهد ميناء العيون منذ أيام حالة توترٍ صامتة بين خياطة شباك الصيد البحري صنف السردين من جهة، ومجهزي المراكب من جهة أخرى، بعد أن قرّر الخياطة رفع أثمنة خدماتهم وتحديد تسعيرة جديدة لكل نوع من عمليات الخياطة والصيانة التي تُجرى على شباك الصيد.

قرار الخياطة جاء — بحسبهم — بعد سنواتٍ من العمل الشاق بأجورٍ لا تعكس حجم المجهود المبذول ولا القيمة الاقتصادية الكبيرة التي يمثلها هذا النشاط داخل منظومة الصيد الساحلي بالعيون، أكبر موانئ السردين في المغرب.

ففي هذا الميناء الذي يضجّ كل يوم بعشرات مراكب السردين، يعتمد معظم المجهزين على خياطة محترفين يتولّون إصلاح الشباك وصيانتها بين رحلات الصيد. هؤلاء الخياطة يشكلون حلقة أساسية في الدورة الإنتاجية؛ إذ لا يمكن لأي مركبٍ أن يغادر الميناء دون أن يتأكد من أن شباكه في حالة مثالية. غير أن الأمور خرجت عن المألوف حين قرّر الخياطة، بشكل جماعي ومنظّم، رفع أثمنة الخدمات التي يقدمونها.

فقد حُدّدت الأسعار الجديدة بشكل دقيق حسب طبيعة العمل: خياطة الشباك، تصليح الرؤوس، ضبط القياسات، وترقيع الأجزاء المتضررة… بأسعار تراوحت بين 120 و250 درهماً للخدمة الواحدة، مع المطالبة بتسديد الأجور أسبوعياً دون تأخير.

هذا القرار أثار موجة رفضٍ قوية في صفوف المجهزين، خصوصاً أولئك الذين يمتلكون أسطولاً كبيراً من مراكب السردين، معتبرين أن الزيادة في الأثمنة ستضاعف من تكاليف التشغيل في ظل تراجع مداخيل القطاع خلال الأشهر الأخيرة.

ولم يتأخر الردّ كثيراً؛ إذ لجأ عدد من المجهزين إلى الاعتماد على بحارة المراكب أنفسهم في عمليات الخياطة والترقيع، بحكم إتقان بعضهم لهذه الحرفة، في محاولة لتفادي الخضوع لما اعتبروه “ابتزازاً جماعياً” من طرف الخياطة. غير أن هذا الخيار، رغم كلفته المنخفضة، يطرح إشكاليات مهنية وتقنية، إذ لا يملك البحارة نفس الدقة والخبرة في ضبط قياسات الشباك وتوازنها، ما قد ينعكس على جودة الصيد وكفاءة عمليات الجرّ في البحر.

وفي المقابل، يرى الخياطة أن ما قاموا به ليس تمرداً بل تصحيحاً لوضع مختلّ، مؤكدين أن الأسعار السابقة لم تعد تغطي حتى تكاليف العمل اليومية، وأن استمرارهم بنفس الشروط يعني ببساطة القبول بالاستغلال.

الوضع اليوم يبدو مرشحاً لمزيد من الاحتقان، في ظل غياب حوارٍ جاد بين الطرفين وغياب تدخل رسمي من الجهات المختصة لتنظيم هذا القطاع الحساس. فخياطة الشباك ليس عملاً هامشياً كما يعتقد البعض، بل هو عنصر حاسم في دورة الإنتاج البحري، وأي اضطراب في هذا المجال قد ينعكس مباشرة على نشاط الصيد بالساحل الأطلسي برمّته. إن الأزمة الراهنة في ميناء العيون تكشف عن خللٍ بنيوي في العلاقة بين اليد العاملة المتخصصة وأرباب القطاع، وتطرح سؤالاً مؤرقاً: كيف يمكن لميناءٍ بحجم العيون، الذي يصدّر آلاف الأطنان من السردين سنوياً، أن يبقى عاجزاً عن ضمان عدالة مهنية لخياطةٍ يصونون “ثروة البحر” بخيوطٍ من التعب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *