البحر أنفو – 19/10/2025 تكنولوجيا المراقبة.. درع جديد لحماية أسطول الصيد المغربي من براثن السرقة متابعة:
في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي وتُعاد فيه صياغة مفاهيم الأمن والمراقبة، يطرح الواقع البحري المغربي سؤالاً ملحّاً: إلى متى ستظل مراكب الصيد عرضة للسطو والاختفاء في عرض البحر؟
فخلال الأشهر الأخيرة، سُجلت ثلاث حالات سرقة لمراكب صيد، في وقائع أعادت إلى الواجهة إشكالية تأمين الأسطول الوطني، وطرحت بإلحاح ضرورة الانتقال من المراقبة التقليدية إلى الحلول الذكية المتصلة بالتكنولوجيا الحديثة.
من البحر إلى السحابة الإلكترونية
تؤكد المعطيات المتوفرة أن عدداً من المجهزين شرعوا فعلاً في فتح قنوات تواصل مع شركات وطنية مختصة في الأنظمة الذكية، من أجل اختبار تقنيات مستوحاة من تكنولوجيا تتبع السيارات الفارهة ، أنظمة تعتمد الأقمار الصناعية، والذكاء الاصطناعي، والاستشعار الفوري للحركة.
هذه الحلول، التي باتت اليوم متاحة بأسعار تنافسية، قادرة على تحديد موقع أي مركب في الزمن الحقيقي، وإرسال إنذار فوري عند أي محاولة تشغيل غير مرخّصة أو تغيير لمساره. إنها ببساطة التكنولوجيا التي يمكن أن تجعل من السطو البحري مغامرة مستحيلة.
الحاجة إلى رؤية مؤسساتية منسقة
لكن رغم هذه المبادرات الفردية، لا تزال الصورة ضبابية في ظل غياب تنسيق مؤسساتي واضح بين غرف الصيد البحري، والكنفدراليات المهنية، والسلطات الوصية.
إن حماية الأسطول الوطني لا يمكن أن تبقى مبادرات متناثرة هنا وهناك، بل تتطلب رؤية موحدة تُدرج الأمن البحري ضمن أولويات السياسات القطاعية، وتؤسس لمنظومة رقمية متكاملة تربط بين المجهزين والموانئ ومصالح المراقبة.
ففي عصر “إنترنت الأشياء” و“التحليل التنبؤي”، لا يُعقل أن تبقى المراكب التي تمثل ركيزة الاقتصاد الأزرق الوطني بلا حماية تكنولوجية توازي قيمتها الاقتصادية والرمزية.
التقنية كحاجز ضد الفوضى
التكنولوجيا لم تعد ترفاً ولا خياراً ثانوياً، بل أصبحت خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات المتزايدة التي تطال قطاع الصيد البحري.
اعتماد أنظمة المراقبة الذكية وتحديد الهوية الرقمية للمراكب ليس فقط وسيلة ردع، بل آلية استباقية تُمكّن من التدخل قبل وقوع الضرر، وتمنح السلطات إمكانية التتبع والمساءلة في كل لحظة.
فكل تأخر في اعتماد هذه الحلول هو مساحة إضافية تُمنح للعبث والتهريب والسرقة.
من الأمن إلى السيادة البحرية
في النهاية، المسألة لا تتعلق بمراكب تُسرق أو تُسترد، بل بسيادة بحرية يجب أن تُصان.
إن الرهان اليوم هو الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي، ومن المراقبة التقليدية إلى المراقبة الذكية، ومن الفوضى إلى الحوكمة الرقمية.
وحدها التكنولوجيا قادرة على أن تمنح الأسطول المغربي درعاً رقمية تحرسه من الغياب وتعيد إلى البحر هيبته المفقودة.