عاجل
20 أكتوبر 2025 على الساعة 21:02

مشروع قانون المالية 2026 : الفلاحة والصيد البحري.. قطاعان استراتيجيان بعدد محدود من المناصب، ورسائل متعددة

البحر أنفو – 20/102025 مشروع قانون المالية 2026.. الدولة تراهن على تعزيز الوظيفة العمومية وتثمين القطاعات الإنتاجية متابعة:

رفعت الحكومة في مشروع قانون المالية لسنة 2026 من سقف المناصب المالية الجديدة المحدثة ضمن الميزانية العامة، لتصل إلى 36.895 منصباً مالياً، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو إعادة إنعاش المرفق العمومي وتعزيز موارده البشرية، بما يواكب متطلبات الإصلاح الإداري والعدالة المجالية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويأتي هذا الارتفاع الملحوظ في سياق اقتصادي دقيق يتسم بتحديات مالية واجتماعية مركّبة، حيث تراهن الحكومة على العنصر البشري باعتباره الركيزة الجوهرية لتنفيذ السياسات العمومية وتثبيت مسار التنمية.

تتصدر وزارة الداخلية قائمة القطاعات المستفيدة من المناصب المالية بما مجموعه 13 ألف منصب، تليها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ 8 آلاف منصب، ثم إدارة الدفاع الوطني بـ 5.500 منصب، في حين حازت وزارة الاقتصاد والمالية على 2.600 منصب، والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على 2.020 منصباً.
كما شمل التوزيع عدداً من القطاعات الحيوية الأخرى، منها وزارة التعليم العالي بـ 1.759 منصباً، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بـ 640 منصباً، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بـ 400 منصب.

أما وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، فقد خُصص لها 200 منصب مالي جديد، وهو رقم متواضع نسبياً بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والاجتماعي لهذا القطاع، الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومصدراً رئيسياً للتشغيل وللأمن الغذائي، فضلاً عن دوره الحاسم في التوازنات المجالية وفي تثبيت الساكنة القروية.
ويرى خبراء أن تخصيص هذا العدد المحدود من المناصب، رغم الزيادة العامة في التوظيف العمومي، يعكس رهانا مزدوجاً على الفعالية المؤسساتية والتحول الرقمي داخل القطاع، أكثر من كونه توجهاً نحو التوسيع العددي للموارد البشرية. فالإصلاحات التي يشهدها القطاع تستهدف اليوم رفع الكفاءة التقنية والإدارية، عبر استقطاب كفاءات نوعية في مجالات البحث الفلاحي، والرقمنة، ومراقبة الجودة، وتدبير الموارد البحرية والبيئية.

ويُنتظر أن يواكب هذا التوجه برامج استراتيجية كبرى، من بينها الجيل الأخضر وأليوتيس 2، اللذان يعول عليهما لتطوير الإنتاج وتحسين تنافسية السلاسل الفلاحية والبحرية، واستثمار التقنيات الحديثة في تدبير الموارد الطبيعية ومواجهة آثار التغير المناخي.
فوزارة الفلاحة والصيد البحري، بحكم طبيعة مهامها المتشعبة، تحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة قادرة على المزاوجة بين الخبرة التقنية والقدرة على الابتكار الإداري، لبلوغ أهداف الاستدامة والتأمين الغذائي والمردودية الاقتصادية.

ويبدو أن مشروع قانون المالية 2026 يرسم معالم مرحلة جديدة في تدبير التوظيف العمومي، قوامها الترشيد والانتقاء النوعي، مع تركيز خاص على القطاعات ذات الأولوية الاجتماعية، دون إغفال القطاعات الإنتاجية التي تُمثل قاعدة صلبة للنمو ورافعة أساسية لخلق القيمة المضافة في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *