عاجل
25 أكتوبر 2025 على الساعة 11:02

من الباي إلى الكونطرا:إصلاح بنيوي في علاقة المجهز والبحار..مغاديش يبقا السلف و الديباركمون بلا رابور، وتخدم و تهرس الكونطرا، والباركوات ديال التخرويض مغاديش يطولو

البحر أنفو – 23/10/2025 عقود العمل بين المجهزين والبحارة… نحو نهاية الفوضى في الصيد الساحلي متابعة:

تتجه مديرية التكوين ورجال البحر والإنقاذ إلى وضع مشروع تعاقدي جديد من شأنه أن يُحدث قطيعة حقيقية مع حالة العشوائية التي تطبع علاقة العمل بين المجهزين والبحارة في قطاع الصيد الساحلي، والذي ظلّ لعقود طويلة أسيرًا لممارسات تقليدية غير مؤطرة قانونيًا بشكل كافٍ، ما جعله مصدرًا دائمًا للتوترات والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية على حد سواء.

من المحاصة إلى الأجر الثابت: خطوة نحو الاستقرار الاجتماعي

أبرز ما يحمله هذا التوجه الجديد هو إقرار صيغة عقد عمل قانوني يربط البحّار بالمجهز، على أساس أجر شهري قار بدل نظام “المحاصة” أو ما يُعرف بين البحارة بـ”الباي”. هذه النقلة النوعية ستُمكّن البحّار من التمتع باستقرار مالي واجتماعي طال انتظاره، إذ سيصبح بإمكانه الحصول على دخل ثابت يسمح له بالولوج إلى القروض البنكية، واقتناء السكن أو تمويل مشاريع شخصية، بفضل توفره على عقد عمل رسمي يثبت دخله ووضعه المهني.

حقوق وواجبات واضحة للطرفين

العقد الجديد لا يهدف فقط إلى تحسين الوضعية المادية للبحارة، بل يسعى إلى إرساء توازن في العلاقة المهنية بين الطرفين. فالعقد سيتضمن حقوقًا وواجبات محددة بوضوح، تضمن للبحّار التزامه بالعمل طيلة مدة العقد، وتحمي في الوقت نفسه المجهز من حالات الانسحاب المفاجئ أو ما يُعرف بين المهنيين بظاهرة “الديباركي” العشوائي، حيث يقرر البحار ترك العمل في أي لحظة دون مبرر.

في المقابل، لن يكون بإمكان الربان أو المجهز إنهاء علاقة العمل بشكل اعتباطي، إذ سيتعين عليه تقديم تقرير رسمي يبرر قرار “الديباركمون” مع توضيح الأسباب الموضوعية التي استدعت ذلك، مما يضمن الشفافية والعدالة للطرفين.

نهاية دوامة “السلف البحري”

من بين أهم الإشكاليات التي يسعى هذا المشروع إلى حلها أيضًا، تلك المتعلقة بما يُعرف بـ”السلف البحري”؛ وهو نظام مالي تقليدي يعتمد على منح مبالغ مالية مسبقة للبحارة قبل الإبحار، على أن تُخصم لاحقًا من نصيبهم من المردودية. هذا النظام، الذي تحوّل في كثير من الأحيان إلى مصدر استغلال ونزاع، كان يضع المجهز في وضع هش، حيث يمنح سلفات لبحارة قد يقررون لاحقًا ترك العمل دون إرجاعها، مما يؤدي إلى خسائر مالية متكررة ويُعطل السير العادي للمراكب.

بموجب النظام التعاقدي الجديد، ستُلغى هذه الممارسات تدريجيًا، إذ سيصبح كل شيء مؤطرًا بالقانون، والأجر يُصرف وفق ضوابط واضحة، مما سيخفف العبء عن المجهزين، ويمنح للبحارة كرامتهم المهنية الكاملة.

رؤية واضحة وتنظيم جديد لقطاع الصيد الساحلي

إرساء هذا النموذج التعاقدي سيتيح للإدارة قاعدة بيانات دقيقة وواضحة حول وضعية البحارة النشطين في الأسطول الساحلي، ومعرفة من يشتغل بصفة دائمة ومن يتنقل بشكل موسمي بين المراكب. كما سيُوفر للبحّارة إمكانية اختيار المراكب التي تحترم المعايير القانونية والمهنية، مما سيخلق منافسة إيجابية بين المجهزين لتوفير ظروف عمل أفضل، وتحفيز الكفاءات على الاستقرار في المهنة.

علاقة مهنية ناضجة تضمن الاستقرار والتنمية

إن هذا المشروع ليس مجرد وثيقة إدارية جديدة، بل هو تحول ثقافي ومؤسساتي في طريقة تدبير الموارد البشرية داخل قطاع الصيد الساحلي. فالعقد سيؤسس لعلاقة عمل قائمة على الثقة، والشفافية، والمسؤولية المتبادلة، ما سيؤدي حتمًا إلى استقرار اليد العاملة البحرية، وتحسين الإنتاجية، والحد من النزاعات الفردية والجماعية التي كانت تُثقل كاهل الإدارة والمجهزين على حد سواء.

نحو قطاع أكثر مهنية وفعالية

بهذا المشروع الطموح، تسعى مديرية التكوين ورجال البحر والإنقاذ إلى إرساء قواعد جديدة للممارسة المهنية داخل البحر، وإعفاء الإدارة من جزء كبير من النزاعات التي كانت تُولدها العلاقات غير المؤطرة بين المجهز والبحّار. إنه إصلاح هيكلي حقيقي، يضع حدًا للفوضى ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار، العدالة، والاحترافية في قطاع الصيد الساحلي بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *