البحر أنفو – 27/10/2025 سفينة “فخر البحار” العُمانية ترسو في ميناء طنجة قبل انطلاقها نحو ليبيريا بقيادة طاقم مغربي وخبرة هندسية مشتركة متابعة:
في مشهد يجسد التكامل العربي والتميز الصناعي المشترك، حطّت السفينة العُمانية “فخر البحار” المصنوعة من الألياف الزجاجية (فايبر غلاس) رحالها هذا الأسبوع بميناء طنجة، في محطة تقنية للتزود بالوقود والمؤن قبل مواصلة رحلتها نحو جمهورية ليبيريا، حيث ينتظرها استقبال رسمي كبير من قبل السلطات المينائية هناك.
السفينة، التي تم بناؤها في سلطنة عمان من طرف شركة “فخر البحار للهندسة البحرية”، تعدّ أول سفينة من نوعها تُصدّر من الشرق الأوسط، وقد أنجزت وفق معايير دولية دقيقة وبمواصفات عالية في التصميم والسلامة والكفاءة. يبلغ طولها 23 مترًا وتتميز ببنية متطورة متعددة الاستخدامات تجعلها مناسبة لأنواع مختلفة من أنشطة الصيد البحري.

اللافت في هذه التجربة الرائدة أن عملية بناء السفينة رافقتها خبرة مغربية تقنية وهندسية عالية، حيث شاركت الخبرة و التجربة المغربية في الجوانب الاستشارية والتقنية خلال مراحل التصميم والتصنيع، وهو ما يعكس الحضور المتزايد للكفاءات المغربية في صناعات وبناء السفن، سواء داخل المملكة أو عبر شراكاتها الدولية في المنطقة العربية وإفريقيا.
كما يقود السفينة في رحلتها الحالية نحو غرب إفريقيا طاقم مغربي بالكامل، ذوي خبرة طويلة في الملاحة الساحلية والدولية، يشرفون على تشغيل أحدث الأنظمة التقنية على متن السفينة. ويؤكد هذا المعطى أن المهارات المغربية في المجال البحري باتت اليوم موضع ثقة وتقدير في المحافل الإقليمية والدولية.
ووفق مصادر ملاحية بميناء طنجة، فإن السفينة خضعت لعمليات تفتيش روتينية وتزودت بالوقود والمواد التموينية، استعدادًا لمتابعة رحلتها عبر الأطلسي في اتجاه ميناء مونروفيا الليبيري، حيث ستتم مراسيم تسلّمها رسميًا من قبل السلطات البحرية في احتفال خاص يكرّس نجاح التجربة الصناعية العُمانية ـ المغربية المشتركة.
تجسّد “فخر البحار” نموذجًا للتعاون العربي في الصناعات البحرية، ومؤشرًا على تحول نوعي في صناعة السفن بالمنطقة، يجمع بين الرؤية العُمانية الطموحة والخبرة المغربية الراسخة في مجال التصميم والتقنيات البحرية. وهي خطوة تؤشر إلى أن العرب لم يعودوا مجرد مستخدمين للتكنولوجيا البحرية، بل أصبحوا فاعلين في صناعتها وتطويرها.
