عاجل
6 نوفمبر 2025 على الساعة 17:40

أصدقاء الميناء يوقظون الذاكرة:دار البحار بأكادير تُشعل ذاكرة المسيرة الخضراء.. والبحارة يكشفون شهادات تهز الوجدان الوطني

البحر أنفو – 06/11/2025 في أجواء وطنية استثنائية مطبوعة بالفخر والاعتزاز، نظمت جمعية أصدقاء الميناء اليوم بدار البحار بميناء أكادير نشاطا كبيرا ومميزا بمناسبة تخليد الذكرى الخمسين لأمجاد المسيرة الخضراء المظفرة، هذه الملحمة التاريخية التي ستظل محفورة في الذاكرة الجماعية للأمة المغربية كأقوى تعبير حضاري وسلمي عن تشبث الشعب المغربي بوحدته الترابية وسيادته الكاملة على أقاليمه الجنوبية.

وقد اكتسى هذا الحدث طابعا خاصا داخل فضاء دار البحار، بحضور بحارة وفاعلين مهنيين ومكونات المجتمع المدني البحري، الذين نقلوا شهادات حية وصادقة من قلب البحر ومن عمق مهنة الشرف المقاوم. شهادات بحارة عاشوا البحر في الحرب والسلم، واختبروا معناه في التحدي والمقاومة، ووضعوا تجربتهم اليوم في قلب هذا الاحتفاء الرمزي الكبير.

هذه الذكرى تأتي في سياق تاريخي جديد، بعد التطورات المتسارعة التي شهدها الملف الوطني، وخصوصا بعد الاعترافات الدولية المتعاقبة والمواقف الداعمة لسيادة المغرب على صحرائه، وكذا التصويت الأخير الذي أعاد التأكيد على مشروعية مبادرة الحكم الذاتي كحل جدي، واقعي وذي مصداقية، تحت القيادة الرشيدة والحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. مما جعل هذا النشاط أكثر قوة وإشعاعا واحتفالا بانتصارات الدبلوماسية المغربية الذكية التي تتحرك بثبات، برزانة، وبحنكة استراتيجية غير مسبوقة.

وقد عرفت الأمسية لحظات مؤثرة من الفخر الوطني، جسدها البحارة والحضور بتلقائية كبيرة، حيث تحولت دار البحار لأكادير إلى فضاء نابض بالانتماء، وبقيمة الذاكرة الوطنية، وبقوة الارتباط المتجذر بين البحر والوطن. فالمسيرة الخضراء ليست فقط صفحة من التاريخ، بل روح متواصلة تتجدد في كل محطة تؤكد أن المغرب صاحب حق، ويمتلك رؤية، ويحقق انتصارات دبلوماسية واقعية على الأرض، في المؤسسات الدولية، وفي ميزان الشرعية العالمية.

جمعية أصدقاء الميناء بهذا النشاط وضعت بصمتها الخاصة في احتفالات الذكرى الخمسين، وأكدت مرة أخرى أن الفاعل البحري جزء أساسي من هذا الرصيد الوطني الكبير، وأن مهنة البحر كانت دائما حاملة لقيم الوطنية والالتزام، ولروح المسيرة في بعدها العميق: المغربيون حين يجتمعون خلف وطنهم يصنعون التاريخ.

وقد كانت الشهادات التي أدلى بها عدد من الحضور صادمة ومؤثرة، لأنها لامست العمق التاريخي لعائلات كثيرة داخل الوسط البحري. فهناك من تحدث عن آباء كانوا ضمن الصفوف الوطنية التي شاركت فعليا في المسيرة الخضراء سنة 1975، وحملوا الراية بأيديهم في أكبر حدث شعبي سلمي عرفه العالم. شهادات نقلت الدموع والرهبة داخل القاعة، لأنها لم تكن مجرد سرد، بل كانت استعادة حية لنبض لحظة صنعت هوية هذا الوطن. كما قدمت شهادات أخرى لأولاد وأحفاد جنود و أفراد القوات المسلحة الملكية الذين رابطوا حينها في الدفاع عن الحدود الجنوبية، وحموا الوطن من محاولات استهداف وحدته الترابية في أصعب مراحل تاريخ المغرب الحديث. شهادات هؤلاء جعلت الحضور يستشعر تضحيات أجيال قدمت الغالي والنفيس، وكانت في قلب الصمود، داخل مرحلة لم تكن سهلة في بعدها السياسي أو الأمني.

ومن بين الشهادات التي أحدثت تأثيرا خاصا تلك التي رواها عدد من البحارة الذين تعرضوا خلال سنوات سابقة لاعتداءات من طرف ميليشيات البوليساريو خلال فترات التوتر، وهم في عرض البحر يمارسون مهنتهم الشريفة. شهادات من القلب.. اعتداءات عاشها البحارة كدليل آخر أن البحر نفسه كان جزءا من جبهة الدفاع الوطني. وهذا ما جعل القاعة بأكملها تدرك أن البحر لم يكن مجرد مورد رزق، بل كان أيضا ساحة من ساحات التحدي و البرهان التاريخي على أن المغرب دافع عن حقه في الأرض والمياه والمجال بسيادته الكاملة والثابتة.

إن تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء داخل دار البحار بأكادير، لم يكن مناسبة احتفالية عابرة، بل شكل إعادة تأكيد على أن روح المسيرة مازالت تنبض في الأجيال المتعاقبة، وأن البحر ظل عبر التاريخ أحد ميادين الوفاء للوطن وعنوانا للصلابة والصمود. واليوم، ومع الانتصارات الدبلوماسية المتلاحقة للمغرب، وتكريس مشروعية الحكم الذاتي كحل حضاري نابع من عمق مغربي وطني سيادي، يتأكد بما لا يدع مجالا للشك، أن تلك الروح التي صنعت المسيرة لا تزال مستمرة تحت القيادة الحكيمة والمتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله. فالمغرب يمضي بثقة نحو المستقبل، ويعيد كتابة توازنه الدولي، بينما يحمل البحارة جزءا أصيلا من هذا الرصيد الوطني، بحكم علاقتهم بالبحر، وبالحدود، وبالأمن الاستراتيجي، وبذاكرة الزمن الوطني التي لا تموت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *