عاجل
8 نوفمبر 2025 على الساعة 21:47

من جديد في واجهة اللحظة الوطنية، حين يحتفل البحر بالدكرى 50 للمسيرة الخضراء.. مراكب السردين بآسفي تصنع لحظة وطنية استثنائية

البحر انفو – 08/11/2025 السرادلية بآسفي.. يصنعون لحظة تكتب بالموج لا بالمداد، مسيرة بحرية في ذكرى المسيرة الخضراء الخالدة متابعة:

لم يكن صباح اليوم عادياً في ميناء آسفي. البحر نفسه بدا وكأنه يعيد ترتيب نبضه، استعداداً لمشهد غير مسبوق، يُشبه العبور الأول لمسيرة أمة حين قررت قبل نصف قرن أن تمشي نحو صحرائها بالعقيدة لا بالقوة.

ربابنة ومجهزو مراكب السردين بآسفي اختاروا ألا يكتفوا بالبروتوكول التقليدي للاحتفال. اختاروا أن يُعيدوا كتابة الذاكرة بطريقتهم. على الماء. في العمق. في المكان الذي يختبر وطنية الرجال لا على الورق، بل عند أول موجة و أول رياح.

العشرات من مراكب السردين أبحرت ببطء، كأنها تُنفذ مشهد عبور جماعي مدروس. الألوان الوطنية رفرفت فوق الصواري في نسق بديع، وصور جلالة الملك محمد السادس زينت مداخل الكبائن كأيقونات بوصلة سياسية وروحية في نفس اللحظة. مكبرات الصوت لم تكن مجرد أجهزة صوت، كانت صوت زمن، صوت ذاكرة، صوت أمة ما تزال تُعيد كل سنة تثبيت يقينها في وحدتها الترابية.

الشعارات كانت صادقة، غير منظمة، غير بروتوكولية.. لكنها صادقة حد العظم. لأن البحّار لما يهتف.. يهتف من مكان أعمق من السياسة، يهتف من مكان اسمه: الصدق. حيث قال أحد البحارة المخضرمين من جيل المسيرة الخضراء بآسفي كلمة قصيرة لكنها مستفزة للوعي:
لسنا هنا نحتفل فقط.. نحن هنا نُعيد تمتين ما تركه لنا الحسن الثاني.. ونُجدد العهد مع محمد السادس على أن روح المسيرة لا تُحفظ في الكتب، بل تُمارس وتُصنع وتُسقى يومياً.

في آسفي اليوم.. لم يكن الاحتفال مجرد لحظة رمزية. كان رسالة، رسالة تقول إن هذه الفئة من المهنيين.. أبناء الملح والموج والميناء.. يحملون أيضاً نفس الرأسمال الوطني. نفس الثبات. نفس الرباط التاريخي مع الدولة.

مسيرة على سطح الماء.. لكنها غاصت في عمق المعنى الوطني. وهكذا.. كما انطلقت مسيرة 1975 من الأرض.. انطلقت من بحر أسفي
وفي الحالتين.. البوصلة كانت وطن اسمه المغرب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *