البحر أنفو – 12/11/2025 لماذا ما تزال الرقمنة غائبة عن سوق السمك بالحسيمة؟ سؤال مهنيين أمام تأخر غير مبرر متابعة:
في وقتٍ أصبحت فيه الرقمنة عنواناً أساسياً لتحديث قطاع الصيد البحري على الصعيد الوطني، يطرح مهنيّو البحر بمدينة الحسيمة أكثر من علامة استفهام حول غياب هذا التحول الرقمي عن سوق السمك المحلي، رغم أن التجربة أثبتت نجاحها في موانئ ونقط تفريغ أبعد جغرافياً وأصغر حجماً.
هذا التأخر يثير قلق المهنيين الذين يرون فيه عائقاً أمام التثمين الحقيقي للمنتوج البحري بالإقليم، وحرماناً من مزايا الشفافية والدقة في المعاملات التي أتاحتها الرقمنة في مدن أخرى مثل العرائش، الداخلة، الجديدة أو آسفي.
ويؤكد فاعلون في القطاع أن سوق السمك بالحسيمة يشهد يومياً مفرغات مهمة من صنف الميرلا (merlu)، حيث تصل حمولة المركب الواحد إلى نحو 180 صندوقاً، تُباع بأسعار تتراوح بين 450 و490 درهماً للصندوق الواحد، أي بقيمة مالية معتبرة كان يمكن تتبعها وتثمينها بشكل أفضل عبر النظام الرقمي.
ويعتبر المهنيون أن الرقمنة لا تعني فقط تسجيل المعاملات إلكترونياً، بل هي آلية حيوية لضبط الشفافية، ومحاربة العشوائية، وتوحيد قواعد البيانات المتعلقة بالمبيعات والمفرغات، فضلاً عن كونها أداة لضمان العدالة في تحديد الأسعار ومراقبة تدفق المنتوج.
ورغم أن وزارة الصيد البحري نجحت خلال السنوات الأخيرة في تعميم الرقمنة على أغلب نقط التفريغ ومراكز البيع بالجملة، فإن الحسيمة ظلت خارج هذا الورش، دون توضيحات رسمية دقيقة حول أسباب هذا التأخر، الذي يُرجّح بعض المهنيين أنه يرتبط بمشاكل تقنية ولوجيستيكية، في حين يرى آخرون أن المسألة تتعلق أساساً ببطء التنسيق بين المصالح المعنية محلياً ومركزياً.
ويخشى الفاعلون أن يؤدي استمرار الوضع الحالي إلى إضعاف تنافسية المنتوج المحلي، خاصة في ظل سعي مناطق أخرى إلى الرفع من الجودة والتثمين اعتماداً على أدوات رقمية حديثة تمكّن من تتبع المنتوج من لحظة التفريغ إلى لحظة التسويق.
ويؤكد المهنيون أن الوقت قد حان لإطلاق مشروع رقمنة سوق السمك بالحسيمة، باعتباره مدخلاً لتحديث المنظومة التجارية للقطاع البحري بالإقليم، وضماناً لتحقيق الشفافية والفعالية الاقتصادية، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية لـ«الاقتصاد الأزرق» القائم على الابتكار والتدبير المستدام للموارد البحرية حيث لم يعد مقنعاً اليوم التذرع بكون الرقمنة تُطيل من زمن عمليات الدلالة داخل أسواق السمك، بعدما أثبتت التجربة نجاح هذا النظام في معظم الأسواق التابعة للمكتب الوطني للصيد البحري بمختلف المدن الساحلية. فالمشكل لم يعد تقنياً بقدر ما هو تدبيري وتنظيمي، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من طرف الإدارة المركزية لوضع حد لحالة البطء المسجلة في بعض الأسواق، وضمان انسيابية العمليات الرقمية بنفس الفعالية التي تحققت في باقي الموانئ.
ففي زمن أصبحت فيه الرقمنة معياراً للتطور المؤسساتي، يبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى سيظل سوق السمك بالحسيمة خارج الشبكة الرقمية الوطنية؟