عاجل
18 نوفمبر 2025 على الساعة 15:41

المغرب يدفع نحو توافق قانوني قوي حول تمويل المناخ في مفاوضات بيليم

البحر أنفو – 18/11/2025 المغرب يدفع نحو توافق قانوني قوي حول تمويل المناخ في مفاوضات بيليم يشهد مسار المفاوضات المناخية في بيليم، ضمن التحضيرات لمؤتمر الأطراف “كوب 30”، نقاشًا محتدمًا حول مستقبل التمويل الموجّه للدول النامية، لاسيما في ما يتعلق بالمادة 9.1 من اتفاق باريس التي تعدّ حجر الزاوية في الالتزام المالي للدول المتقدمة.

وفي هذا السياق، برز الموقف المغربي داعيًا إلى معالجة جدية لهذه المادة الحساسة، واعتبارها مدخلًا لا غنى عنه لتقدم المفاوضات. وترى الرباط أن أي بناء جماعي لطموح مناخي عالمي يظل رهينًا بضمانات واضحة حول حجم الموارد المتاحة أمام البلدان النامية لتنفيذ مساهماتها المحددة وطنيا، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والتمويل المتاح. كما يشدد المغرب على أن فكّ آخر العقد التقنية والقانونية المرتبطة بالمادة 9.1 من شأنه أن يفتح المجال لنقاش جوهري يسمح بالانتقال من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وتشير الوثيقة التركيبية التي أعدتها رئاسة المؤتمر إلى بروز أرضية اتفاق تقوم على عدد من المبادئ، من بينها مركزية العمل متعدد الأطراف، والدفع نحو مقاربة تنفيذية بدل الاكتفاء بالمسارات التفاوضية، إضافة إلى إعطاء أهمية متزايدة للتعاون الدولي وتسريع وتيرة العمل المناخي خلال هذا العقد الحاسم. كما تسجل الوثيقة تزايدًا في التقارب بشأن قضايا الانتقال الطاقي وتوسيع الولوج إلى التمويلات وخفض كلفة رأس المال على الدول النامية. غير أن محور التمويل، بشقيه المتعلق بالتوفير والحوكمة والتدفقات الموسّعة، لا يزال يمثل النقطة الأكثر تعقيدًا، إذ تبرز ثلاثة خيارات متباعدة حول كيفية تنظيم هذا الجانب وربطه بالالتزامات القائمة، خصوصًا ما يتعلق بالتكيف والتنفيذ الصارم للمادة 9.1.

وتعتبر عدة وفود أن هذا التباين ما زال واسعًا إلى حد يعيق التوصل إلى توافق سريع. ويؤكد الموقف المغربي، المنسجم مع الرؤيتين الإفريقية والعربية، أن هناك حاجة لإطار يوضح بجلاء مستويات العمل المالي الثلاثة: التمويل العمومي المقدم، والتمويل المحفَّز، والتدفقات المالية الموسَّعة، مع ضرورة تخصيص مسارات واضحة لكل مستوى بما يسمح بتقدم متوازن يراعي احتياجات الدول الأكثر هشاشة. كما يدعو المغرب إلى توفير ضمانات كفيلة بطمأنة الأطراف التي ما تزال متحفظة بشأن فتح هذا الملف، وتحفيزها على الانخراط في حوار مسؤول لا يمس بالحقوق المكرسة في اتفاق باريس.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الرئاسة البرازيلية إلى تقليص فجوة الخلاف وتسريع النقاش، تبرز الحاجة الملحّة إلى تسوية هذا الملف قبل انتهاء مهلة المفاوضات، خصوصًا أن تحقيق هدف حصر الاحترار في 1.5 درجة مئوية يمرّ عبر رفع طموح التمويل في التكيف والانتقال الطاقي وتفعيل آليات الشفافية والتعاون التقني.

وبينما تتقدم بعض المسارات الفنية والتنظيمية، يتبيّن أن مستقبل التوافق في بيليم سيتوقف، بالأساس، على قدرة الأطراف على معالجة عقدة التمويل، وإيجاد صيغة قانونية واضحة تُعيد الثقة إلى مسار الالتزامات وتتيح للدول النامية الارتقاء بمساهماتها المناخية إلى مستوى التحديات المتسارعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *