عاجل
19 نوفمبر 2025 على الساعة 12:51

المغرب يعيد رسم خرائط النفوذ البحري: صفقة مروحيات H225M تربك الحسابات الإسبانية

البحر أنفو – 19/11/2025 المغرب يضخّ أسطولاً بحريّاً جوّيّاً جديداً: 10 مروحيات “H225M” لإرهاب جيوسياسي بحرّي متابعة:

في خطوة استراتيجية ذات أبعاد عميقة، أبرمت المملكة المغربية عقداً مع شركة إيرباص هليكوبترز لاقتناء 10 مروحيات من طراز H225M — النسخة العسكرية من “سوبر بوما” — مخصصة لمهام البحث والإنقاذ القتالي (CSAR). الإعلان جاء على هامش معرض دبي للطيران، لكنه يشيّ بجدّد خارطة القوى الجوية والبحرية في المنطقة.

تحديث أسطول جوي قديم … وتوسّع في النفوذ

الصفقة تمثّل خطوة حاسمة لتجديد أسطول المروحيات المغربية، إذ إن الحوامات من طراز بوما القديمة تخدم منذ أكثر من أربعة عقود.

لكن الأمر لا يقتصر على تحديث قدرات البحث والإنقاذ: فخبراء عسكريون يرون أن الرباط تستثمر في أداة قوية لكسب موقع بحري استراتيجي، خاصة في سياق منافستها مع إسبانيا على النفوذ في مناطق بحرية حساسة.

وفقاً للصحافة الإسبانية، فإن الهدف من الصفقة “يتجاوز مجرد تحديث الأسطول” ويدخل في إطار “استراتيجية تهدف إلى السيطرة الفعلية على المنطقة الاقتصادية الخالصة (…) وتوسيع النفوذ البحري على حساب إسبانيا”.

قدرات H225M: منصة متعددة الأوجه بمدى بحري واسع

إن مروحيات H 225M ليست مجرد مروحيات بحث وإنقاذ، بل منصة تكتيكية متعددة المهام بقدرات متطورة:

تُعد هذه المروحية ذات محركين، وتتمتع بمدى طيران كبير جداً، يصل إلى حوالي 700 ميل بحري، ويمكن تمديد هذا المدى بفضل قدرات التزود بالوقود في الجو أو الحفاظ في التحويم.

نظام الطيران الآلي (autopilot) رباعي المحاور يضمن استقراراً دقيقاً، مع أوضاع خاصة لمهام SAR (أنماط بحث أوتوماتيكية، انتقال تلقائي إلى التحويم بدقة متر واحد).

أنظمة حماية متقدمة: هيكل مقاوم، خزانات وقود ذاتية الإصلاح، مقاعد مدرَّعة، أجهزة تحذير من الصواريخ، ونظام حرب إلكترونية.

في البعد البحري: هناك نسخ من H225M بتهيئة بحرية تتيح مهام مراقبة سطحية، بما في ذلك رادارات، مأخذ لمراقب مهمات داخل الكابينة، وأنظمة تسليح بحرية مثل صواريخ مضادة للسفن (نسخ بحرية من هذا الطراز تم تطويرها).

الحمولة: يمكنها حمل ما يصل إلى 28 فرداً، أو تجهيز للنقل التكتيكي، أو أعمال إخلاء طبي (CASEVAC / MEDEVAC).

البعد البحري-الجيوسياسي: لماذا هذه الصفقة “بحرية” بالدرجة الأولى؟

إعادة رسم السيطرة في البحار
امتلاك مروحيات قوية ذات مدى طويل وقدرات بحث وإنقاذ تمكن المغرب من تعزيز وجوده البحري. في حال وقوع حادث في البحر، أو حادث استغاثة، ستمتلك الرباط وسائل تدير بها الأزمات بكفاءة وعنفوان بحري أكبر. هذا يمنحها حجة عملية لتسويغ وجودها وتدخلها في مناطق اقتصادية بحرية (المنطقة الاقتصادية الخالصة) أمام اللاعبين الدوليين مثل إسبانيا.

مراقبة دولية لمناطق متنازع عليها
مع التعديلات الأحادية التي قام بها المغرب في مناطق البحث والإنقاذ البحرية في 2023، والتي قبلتها إسبانيا، يتضح أن الرباط تعمل على استثمار القدرات الجوية لتعزيز نفوذها في تلك المناطق المتداخلة مع جزر الكناري وغيرها من النقاط البحرية الحساسة.

منصة للنفوذ الاستراتيجي الإقليمي
إنشاء مركز صيانة وإصلاح (MRO) محلي تحت مظلة إيرباص في المغرب – كما نصّ العقد – يجعل الرباط مركزاً إقليمياً لدعم المروحيات في غرب إفريقيا، مما يعزز دورها كقوة محورية في البعد البحري الإقليمي.

رسالة قوة وارتباط دولي
اختيار الرباط لمعدات متطورة مثل H225M، التي تستخدمها عدة دول ذات قدرات عسكرية متقدمة، يرسّخ مكانتها كدولة ذات طموحات عسكرية استراتيجية. الأمر لا يتعلق بمجرد القدرة على الإنقاذ، بل القدرة على التسلّط في الأجواء والبحار، مما يعكس استراتيجية بعيدة الأمد لتعميق السيادة في المناطق البحرية.

مخاطر وتحديات محتملة

القرار الاستفزازي   : يمكن لإسبانيا وبعض الدول الأوروبية أن ترى في هذا التوسّع البحري المغربي تهديدًا جيوسياسيًا، مما قد يؤدي إلى توترات جديدة في العلاقات البحرية والإقليمية.

التحديات التشغيلية  : رغم القدرات العالية لـ H225M، فإن صيانتها وتشغيلها (وقود، طواقم، دعم أرضي) تتطلب استثمارات ضخمة. إن إنشاء مركز صيانة محلي سيساهم في تخفيف التكلفة، لكنه ليس ضمانًا من المخاطر التشغيلية أو الاقتصادية.

المقارنة الإقليمية   : دول مجاورة يمكنها الردّ بترقية قدراتها الجوية أو البحرية، مما يثير سباق تسلح جديد في شمال إفريقيا.

إن اقتناء المغرب لعشر مروحيات H225M من إيرباص ليس مجرد صفقة عسكرية، بل هو تحوّل استراتيجي في البنية الأمنية للمملكة: من تحديث أسطول جوي إلى تعزيز نفوذ بحري متزايد. في الوقت نفسه، يكشف هذا القرار عن عقلية عسكرية بعيدة الأمد تسعى لأن تكون الرباط لاعبًا حاسماً في الفضاء البحري، ليس فقط لحماية الحدود، بل لفرض وجودها وحقوقها في محيطاتها الاقتصادية والسياسية.

هذه المروحيات تمثّل ورقة قوية في يد المغرب: ورقة إنقاذ إنسانية، لكنها أيضًا ورقة قوة عسكرية وجيوسياسية تشكّل جزءًا من استراتيجية شاملة لترسيخ السيادة البحرية وتعزيز النفوذ الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *