البحر انفو – 24/11/2025 تعيش مدينة آسفي منذ أسابيع على وقع سلسلة من الأحداث التي تعيد تشكيل خريطة الهجرة غير النظامية على السواحل المغربية، بعدما تمكنت عناصر الدرك الملكي البحري، في الساعات الأولى من صباح السبت 22 نونبر 2025، من إحباط محاولة جديدة للهجرة السرية داخل ميناء المدينة.
فقد أسفر التدخل السريع لفرقة المراقبة عن توقيف ثلاثة أشخاص ضبطوا داخل قارب كانوا يستعدون لإخراجه من الحوض المينائي، تمهيداً لعملية تهدف إلى نقل مهاجرين غير نظاميين نحو وجهات محتملة تشمل جزر الكناري أو جزيرة لانزاروتي الإسبانية.
وتكشف المعطيات الأولية أن الموقوفين كانوا بصدد تنفيذ المرحلة الأولى من خطة محكمة تستغل الظلام وسكون الفجر للتهرب من أعين الحراسة، في محاولة لإعادة تفعيل نشاط شبكات تعمل بشكل متقطع داخل محيط الميناء وبعض النقط الساحلية القريبة. غير أن يقظة عناصر الدرك حالت دون انجاح العملية، لتكون بذلك المحاولة الثانية من نوعها خلال مدة قصيرة، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول أسباب هذا التواتر ووجهة هذه الشبكات التي يبدو أنها اختارت ميناء آسفي كنقطة جديدة لإطلاق عملياتها.
هذا التكرار السريع للمحاولات غير الشرعية يفرض سؤالاً مركزياً: هل تحوّلت آسفي إلى نقطة محورية للهجرة السرية نحو الضفة الشمالية؟
فالمعطيات المسجلة خلال الأسابيع الماضية تشير إلى أن السواحل القريبة من المدينة بدأت تستقطب شبكات تهريب تبحث عن منافذ أقل مراقبة مقارنة بمناطق تعرف ضغطاً أمنياً أكبر، مثل سواحل أكادير والعيون. كما أن الطبيعة الجغرافية لعدد من النقط الشاطئية بآسفي، إلى جانب وجود مرافق بحرية مفتوحة ليلاً، قد تشكل بيئة مناسبة لخطط تهريب تعتمد السرعة والمباغتة.
ورغم أن الأجهزة الأمنية تُظهر قدراً عالياً من اليقظة والجاهزية، من خلال التدخل السريع وتوقيف المشتبه فيهم ووضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، إلا أن المؤشرات الحالية تؤكد أن شبكات الهجرة غير الشرعية لم تتخلَّ بعد عن محاولاتها للبحث عن ثغرات جديدة، خصوصاً في الموانئ التي تعرف حركة ليلية منخفضة.
وتواصل السلطات جهودها بشكل مكثف لمنع أي محاولات مماثلة، عبر تعزيز الدوريات البحرية وتكثيف المراقبة داخل وخارج الميناء، إضافة إلى تتبع خيوط هذه الشبكات التي تتحرك بين الفينة والأخرى بحثاً عن منفذ آمن للعبور. غير أن التحدي الأكبر يظل في منع آسفي من التحول إلى قاعدة خلفية لعمليات الهجرة السرية، وهو ما يستدعي تشديد الإجراءات أكثر، واعتماد أنظمة مراقبة ذكية قادرة على تعطيل مخططات هذه الشبكات قبل أن تتطور.
وفي انتظار ما ستكشفه الأبحاث الجارية حول المتورطين المحتملين، يبقى حادث السبت رسالة واضحة بأن السواحل المغربية تشهد إعادة رسم صامت لمسارات الهجرة، وأن ميناء آسفي قد يكون في صلب هذه التحركات إذا لم تُمحَ الثغرات الأمنية بشكل كامل وبالسرعة اللازمة.