البحر انفو – 24/12/2025 في إطار تعزيز التعاون الإفريقي جنوب–جنوب، واستثمار الروابط التاريخية والمهنية التي تجمع المملكة المغربية بجمهورية السنغال، قامت عمدة مدينة دكار بزيارة رسمية إلى معهد التكنولوجيا للصيد البحري بمدينة العرائش، في خطوة تعكس إرادة مشتركة للارتقاء بالتكوين البحري وتبادل الخبرات في أحد القطاعات الحيوية بالمنطقة.
وخلال هذه الزيارة، عقد الجانبان لقاءً موسعًا خُصص لتدارس الإمكانيات المتاحة لاستقبال الطلبة السنغاليين داخل معاهد التكوين البحري المغربية، خاصة في شُعب الصيد البحري وتثمين المنتجات البحرية والملاحة وتقنيات السلامة البحرية، بما يستجيب لحاجيات سوق الشغل ويواكب التحولات التي يعرفها القطاع على المستويين الإقليمي والدولي.

واطّلعت عمدة دكار والوفد المرافق لها على البنيات التحتية البيداغوجية التي يتوفر عليها معهد العرائش، من قاعات دراسية وورشات تطبيقية ومختبرات تقنية، إضافة إلى وسائل المحاكاة والتدريب العملي، التي تُعد رافعة أساسية لتكوين مهنيين مؤهلين وقادرين على الاندماج الفعلي في منظومة الصيد البحري. كما تم تقديم شروحات مفصلة حول البرامج الدراسية المعتمدة، والتي تجمع بين التكوين النظري والتطبيقي، وفق مقاربة حديثة تراعي معايير الجودة والسلامة والاستدامة.
وأكد مسؤولو المعهد، بالمناسبة، أن التجربة المغربية في مجال التكوين البحري راكمت خبرة معتبرة مكنت من تخريج أطر تقنية وكفاءات ميدانية تشتغل اليوم داخل الموانئ الوطنية وفي عدد من الدول الإفريقية، مشددين على استعداد المعهد لمواكبة الطلبة السنغاليين وتوفير شروط تكوين ملائمة، في احترام تام للضوابط الأكاديمية والمعايير المهنية المعمول بها.
من جهتها، نوهت عمدة دكار بمستوى التنظيم والتأطير الذي يميز معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعرائش، معتبرة أن هذه المؤسسة تشكل نموذجًا ناجحًا للتكوين المتخصص، وقاعدة صلبة لبناء شراكات إفريقية عملية في مجال تنمية الموارد البحرية. كما عبرت عن تطلع بلدية دكار إلى إرساء تعاون مؤسساتي دائم يفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب السنغالي للاستفادة من التجربة المغربية الرائدة.

وتندرج هذه الزيارة في سياق دينامية أوسع تهدف إلى تعزيز التعاون الإفريقي في مجال التكوين المهني البحري، وتكريس دور المغرب كقطب إقليمي في نقل الخبرات وبناء القدرات، بما يخدم التنمية المستدامة للثروات البحرية، ويعزز اندماج الشباب الإفريقي في اقتصاد أزرق مسؤول ومهيكل.
ويُنتظر أن تُتوَّج هذه المبادرة بخطوات عملية لاحقة، من بينها بلورة اتفاقيات شراكة وتبادل، تضع التكوين البحري في صلب التعاون المغربي–السنغالي، وتفتح صفحة جديدة من التكامل والتضامن الإفريقي القائم على المعرفة والكفاءة والاستثمار في العنصر البشري.