البحر أنفو – 31/12/2025 غرفة الصيد البحري المتوسطية تصادق على برنامج عمل 2026 وتناقش تحديات التنطيق والتعاقد المهني
عقدت غرفة الصيد البحري المتوسطية، يوم الجمعة 26 دجنبر 2025، دورتها العادية الرابعة للجمعية العامة برسم سنة 2025، انطلاقًا من الساعة الثالثة بعد الزوال، وذلك برئاسة السيد مونير الدراز، رئيس الغرفة، وبحضور السيد عبد الله مستتر، مدير مديرية الصيد البحري بكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إلى جانب ممثلي المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والمندوب الفرعي للصيد البحري بأصيلة، وممثل السلطة المحلية، فضلًا عن أعضاء وأطر الغرفة.
وبعد التأكد من اكتمال النصاب القانوني، افتتح السيد رئيس الغرفة أشغال الدورة بكلمة ترحيبية، استعرض خلالها جدول الأعمال الذي تضمن المصادقة على محضر الدورة السابقة، ودراسة مشروع ميزانية الغرفة وبرنامج عملها برسم سنة 2026، ومناقشة مشروع التعاقد بين أرباب مراكب وبحّارة الصيد الساحلي، إلى جانب الإخبار بقرارات التنطيق الخاصة بمراكب الجر والخيط، والمصادقة على عدد من اتفاقيات الشراكة، فضلًا عن نقاط متفرقة.

إشادة مهنية وتمرير بالإجماع
وفي مستهل أشغال الدورة، عبّر السيد رئيس الغرفة عن اعتزاز مهنيي القطاع بانتخاب السيدة كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري رئيسةً للجنة الدولية للمحافظة على التونيات (ICCAT)، معتبرًا هذا التتويج إنجازًا يعكس مكانة الكفاءات الوطنية داخل الهيئات الدولية. كما أشار إلى أن الغرفة بادرت إلى توجيه رسالة تهنئة بهذه المناسبة، تلقت على إثرها رسالة شكر رسمية.
وقد صادقت الجمعية العامة بالإجماع على محضر الدورة السابقة، وكذا على مشروع ميزانية الغرفة برسم سنة 2026، كما تم تقديم برنامج عمل الغرفة الذي يندرج في سياق يتسم بتعاظم التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها قطاع الصيد البحري بالواجهة المتوسطية، مع التركيز على تعزيز حكامة تدبير القطاع، وتحسين الأوضاع الاجتماعية للمهنيين، وضمان استدامة المخزون السمكي.

التعاقد المهني… تحفظات جماعية
وخلال مناقشة مشروع التعاقد بين أرباب مراكب وبحّارة الصيد الساحلي، عبّر السادة المهنيون عن تحفظاتهم بشأن الصيغة المقترحة، مؤكدين أن خصوصية قطاع الصيد البحري لا تنسجم مع نظام الأجرة الشهرية القارة، بالنظر لاعتماد القطاع على نظام المحاصة كآلية معمول بها لتعويض البحّارة.
وفي هذا السياق، شدد السيد رئيس الغرفة على أن مهنيي القطاع لا يعارضون المبدأ الرامي إلى تحسين أوضاع البحّارة، غير أنهم يرفضون التعاقد في صيغته الحالية، مطالبًا بجعل المشروع اختياريًا وليس إلزاميًا، مع إعادة النظر في بنوده بما يراعي واقع الممارسة المهنية.
التنطيق… خيار استراتيجي لا رجعة فيه
وفيما يتعلق بقرارات التنطيق (Zoning) الخاصة بمراكب الجر والخيط، عرفت النقطة نقاشًا مستفيضًا، حيث أبرز السيد رئيس الغرفة أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب قديمة للغرفة، في إطار الحرص على حماية واستدامة الثروات البحرية.
من جانبه، أكد السيد خالد شكيل، النائب الأول لرئيس الغرفة، أن تجربة التنطيق المعتمدة بقطاع الصيد الساحلي بمدينة العرائش، صنف السردين، أعطت نتائج إيجابية رغم التخوفات الأولية، معتبرًا أن العشوائية لم تعد مقبولة في تدبير المصايد، وأن التنطيق يشكل مدخلًا أساسيا لإعادة إحياء المنطقة المتوسطية البحرية.

الإدارة المركزية: الوضعية البيولوجية مقلقة
وفي مداخلته، ثمّن السيد عبد الله مستتر أجواء النقاش وروح المسؤولية التي طبعت أشغال الدورة، معتبرًا أن هذه اللقاءات تجسد مقاربة تشاركية حقيقية بين الإدارة والمهنيين. وأوضح أن قرارات التنطيق لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت استجابة لمطالب ملحة عبّر عنها المهنيون منذ سنوات، وتم إعدادها بناءً على دراسات علمية دقيقة أنجزها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري.
وأكد السيد مستتر أن الوضعية البيولوجية للمخزون السمكي بالواجهة المتوسطية “مقلقة وغير مطمئنة”، مشيرًا إلى أن تزايد هجرة المراكب نحو المناطق الجنوبية يعكس تراجع جاذبية المنطقة، مما يستدعي إجراءات تنظيمية صارمة لتنظيم مجهود الصيد وتخفيف الضغط على المصايد.
ملفات عالقة ومطالب مهنية
وخلال نقطة المختلفات، تم التطرق إلى عدد من الإشكالات، من بينها الملف المتعلق بالبحرية الملكية، وظاهرة “النيكرو” بالسواحل الشمالية، وتأخر تعويضات بعض مراكب الصيد بميناء الناظور، إضافة إلى تنامي الصيد غير القانوني ببني أنصار. وأكد السيد رئيس الغرفة أن هذه الملفات تحظى باهتمام بالغ، وسيتم اتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية ومراسلات رسمية لمعالجتها.

اختتام أشغال الدورة
وقبل اختتام الدورة، بادر السيد عبد العزيز العشيري، رئيس الكونفدرالية المغربية للصيد التقليدي، بتقديم تذكار وشهادات تقدير لكل من السيد رئيس الغرفة والسيد مدير مديرية الصيد البحري، اعترافًا بالمجهودات المبذولة في خدمة القطاع.
واختُتمت أشغال الدورة بتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
