البحر أنفو – 03/01/2026 أعلن المغرب عن مواعيد دخول موانئه الاستراتيجية الجديدة حيز التشغيل على واجهتيه المتوسطية والأطلسية، في خطوة تعكس الرهان المتواصل للمملكة على ترسيخ موقعها كقطب لوجستي وصناعي إقليمي، واستنساخ نموذج النجاح الذي حققه ميناء طنجة المتوسط، المصنف كأكبر ميناء في القارة الإفريقية.
وفي هذا الإطار، أفاد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن ميناء الناظور غرب المتوسط من المرتقب أن يدخل الخدمة خلال النصف الثاني من سنة 2026، فيما يُنتظر تشغيل ميناء الداخلة الأطلسي في أفق سنة 2028، وذلك في سياق رؤية وطنية شاملة لتطوير البنية التحتية المينائية وربطها بمشاريع صناعية وطاقية ذات قيمة مضافة عالية.
وأوضح الوزير أن ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُنظر إليه كمشروع استراتيجي منافس لميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، سيضم محطة للغاز الطبيعي المسال، إلى جانب مناطق صناعية ولوجستية تمتد على مساحة تناهز 800 هكتار في مرحلتها الأولى، مع برمجة توسعات مستقبلية سترفع المساحة الإجمالية إلى حوالي خمسة آلاف هكتار، وهو ما يفوق المساحات الصناعية المرتبطة حاليًا بميناء طنجة المتوسط.
ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع رافعة أساسية لتعزيز السيادة الطاقية للمملكة، ودعم تنافسية النسيج الصناعي الوطني، فضلاً عن استقطاب استثمارات كبرى في مجالات الصناعة الثقيلة، والطاقات، والخدمات اللوجستية ذات البعد الدولي.
أما ميناء الداخلة الأطلسي، الذي تُقدر كلفة إنجازه بنحو 12.4 مليار درهم، فيندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية لتنمية الأقاليم الجنوبية، حيث يُرتقب أن يلعب دور بوابة بحرية محورية نحو دول الساحل وغرب إفريقيا، بما يعزز الربط التجاري والاقتصادي بين المغرب وعمقه الإفريقي.
ويراهن المغرب من خلال هذا المشروع على إرساء منصة لوجستية متقدمة لدعم المبادلات التجارية جنوب–جنوب، وتسهيل انسيابية الصادرات المغربية نحو الأسواق الإفريقية، إلى جانب مواكبة المشاريع الاستثمارية الكبرى المبرمجة بالمنطقة، خاصة في قطاعات الصيد البحري، والصناعة الغذائية، والطاقات المتجددة.
وتندرج هذه المشاريع المينائية الكبرى ضمن استراتيجية وطنية تروم تحديث المنظومة اللوجستية، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، وتعزيز تموقع المغرب كمحور بحري وتجاري يربط بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين، مستندًا إلى موقعه الجغرافي الاستراتيجي واستثمارات متواصلة في البنيات التحتية ذات المعايير الدولية.