البحر أنفو – 04/01/2026 تراجع أسعار المحروقات في المغرب… هل يستفيد قطاع الصيد البحري أم يظل خارج معادلة الانخفاض؟
شهدت أسعار المحروقات في المغرب خلال الأسابيع الأخيرة تراجعًا ملحوظًا، أثار انتباه المستهلكين والمراقبين الاقتصاديين، وفتح باب التساؤلات حول خلفيات هذا الانخفاض السريع: هل يعكس فعلًا دينامية طبيعية مرتبطة بتقلبات السوق الدولية، أم أنه نتيجة ضغوط داخلية متزايدة من مؤسسات الرقابة والمجتمع المدني والرأي العام؟
في هذا السياق، يقدّم الخبير في مجال الطاقة أمين بنونة في تواصله مع موقع اقتصاد كوم قراءة تحليلية تضع هذا التراجع في إطاره الزمني والاقتصادي، موضحًا أن أسعار المحروقات في المغرب اعتادت أن تتبع السوق الدولية بـفارق زمني متوسط يناهز 42 يومًا، وهو الزمن الفاصل بين تطور الأسعار عالميًا وانعكاسها على السوق الوطنية.
غير أن المعطى اللافت، حسب بنونة، لا يكمن فقط في الانخفاض الحالي، بل في سرعته غير المألوفة، خاصة إذا ما قورنت بتطور الأسعار الدولية، حيث يؤكد أن هامش الربح بين سعر التوريد وسعر البيع قبل التسويق تضاعف بشكل كبير خلال الفترة الممتدة من منتصف 2021 إلى أواخر 2024 وبدايات 2025، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا خلال الآونة الأخيرة.
ويرى الخبير أن هذا التراجع المفاجئ قد لا يكون اقتصاديًا محضًا، بل قد يرتبط بـتخوف الفاعلين من تدخلات جديدة لمجلس المنافسة، أو من فرض غرامات إضافية، على غرار ما وقع في نونبر 2023، فضلًا عن الضغط المتواصل للمجتمع المدني والإعلام والخبراء.
الأسعار الدولية… ومعضلة الانعكاس المحلي
ويضيف بنونة أن مقارنة الأسعار الدولية الحالية، بعد تحويلها من الدولار إلى الدرهم واحتساب سعر الصرف، تُظهر أن سعر الدولار والأسعار العالمية للمحروقات عادا تقريبًا إلى المستويات المسجلة في أواخر يونيو 2021. وبناءً على منطق السوق، كان من المفترض أن تعود الأسعار في المغرب إلى نفس المستويات تقريبًا.
غير أن الواقع، حسب المعطيات، يُظهر أن أسعار البيع بالمغرب، شاملة للضريبة، تقترب اليوم من 10 دراهم للكيلوغرام، بينما كانت في أواخر يونيو 2021 تتراوح بين 9.10 و9.20 دراهم، ما يعني أن السوق الوطنية لم تسترجع بعد التوازن السعري الذي كان قائمًا قبل سنوات.
السؤال المؤرق لقطاع الصيد البحري
وسط هذا النقاش، يبرز سؤال أكثر إلحاحًا لدى مهنيي الصيد البحري:
هل سينعكس هذا التراجع في أسعار المحروقات على ثمن كازوال الصيد البحري؟
فالواقع الميداني يكشف مفارقة مستمرة، حيث تعرف أسعار المحروقات الموجهة للاستهلاك العام انخفاضات متكررة، دون أن يواكبها بالضرورة أي تراجع ملموس في ثمن كازوال الصيد البحري، رغم كونه عنصرًا حاسمًا في كلفة الإنتاج، وأحد أبرز أسباب الضغط على مداخيل البحارة وربابنة المراكب.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات مشروعة حول آليات تسعير كازوال الصيد البحري، والجهات المخول لها مراقبة هذا المسار، وضمان أن تصل انعكاسات الانخفاضات العالمية والمحلية إلى المهنيين، حمايةً لمهنة الصيد البحري التي تعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف التشغيل، وتقلص هوامش الربح، وتحديات الاستدامة.
من يحمي البحّار؟
إن استمرار ارتفاع كلفة الكازوال، في ظل تراجع الأسعار في السوق الوطنية، يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الهيئات الرقابية، ومجلس المنافسة، والقطاعات الوصية، في ضمان عدالة تسعيرية تشمل جميع الفاعلين، ولا تستثني قطاعًا استراتيجيًا وحيويًا كالصيد البحري.
فهل نشهد في قادم الأيام مراجعة حقيقية لأسعار كازوال الصيد البحري؟
وهل يترجم هذا التراجع في المحروقات إلى دعم فعلي لقدرة البحّار المغربي على الصمود؟
أم أن قطاع الصيد سيظل، مرة أخرى، خارج دائرة الاستفادة، في انتظار تدخل يضع حدًا لاختلال طال أمده؟