عاجل
15 يناير 2026 على الساعة 10:09

استثمارات ومعايير دولية :AGL تكشف عمق رهاناتها بالمغرب… اللوجستيك كرافعة لربط المملكة بإفريقيا

البحر أنفو – 15/01/2026 AGL ترسم ملامح لوجستيك المستقبل بالمغرب: من مستودعات الدار البيضاء إلى قلب السلاسل الإفريقية متابعة:

في لحظة يتعزز فيها موقع المغرب كمنصة لوجستية إقليمية ذات بعد قاري، اختارت مجموعة Africa Global Logistics (AGL) أن تفتح أبواب جزء من بنيتها التشغيلية أمام الصحافة الوطنية، ليس فقط لاستعراض منشآت، بل لتقديم قراءة عملية لدور اللوجستيك الحديث في إعادة تشكيل موقع المملكة داخل سلاسل القيمة الإفريقية والدولية.

خلال زيارة ميدانية إلى ثلاثة مستودعات لوجستية تابعة لـ AGL Maroc بمدينة الدار البيضاء، بدا واضحاً أن المجموعة تراهن على أكثر من مجرد التخزين والنقل، إذ تسعى إلى تثبيت نموذج متكامل للوجستيك الذكي، القادر على مواكبة التحولات الصناعية والتجارية التي يشهدها المغرب.

في هذا السياق، أكد سليم الرايس، المدير العام لـ AGL Maroc، أن المملكة باتت تحتل موقعاً محورياً في المبادلات الإقليمية والدولية، مدعومة باستثمارات كبرى في الموانئ والبنيات اللوجستية، مبرزاً أن تموقع AGL داخل هذا المشهد ليس ظرفياً، بل نابع من رؤية استراتيجية طويلة الأمد. فالمجموعة، الحاضرة في 47 بلداً إفريقياً عبر أكثر من 120 فرعاً، تعتمد أساساً على الكفاءات المحلية التي تشكل نحو 98 في المائة من مواردها البشرية، في تجسيد عملي لفلسفة الإدماج المحلي ونقل الخبرة.

وعلى المستوى الوطني، تشتغل AGL عبر أربع فروع رئيسية، وتشغل 271 مستخدماً، وتدير ثمانية مواقع لوجستية موزعة عبر التراب الوطني، مع معالجة سنوية تفوق 12.500 حاوية مكافئة (EVP). غير أن الأرقام، رغم دلالتها، لا تختزل وحدها حجم الرهان، إذ تكشف زيارة مستودعات الدار البيضاء عن بنية لوجستية مصممة وفق معايير دولية، تستجيب لمتطلبات قطاعات عالية الحساسية، من قبيل الصناعات الدوائية، والصناعات الكهربائية، والمواد الاستهلاكية، ومستحضرات التجميل.

ويبرز في هذا الإطار دور اللوجستيك التعاقدي كأحد أعمدة استراتيجية AGL، حيث لا تقتصر الخدمات على التخزين، بل تمتد إلى تدبير تدفقات السلع، وإعداد الطلبيات، والتوزيع متعدد القنوات، مع مستويات عالية من التتبع والسلامة والجودة. ويوضح مهدي مهاجر، مدير اللوجستيك التعاقدي والمشاريع الصناعية بـ AGL Maroc، أن المجموعة تشغل أربعة مستودعات كبرى، ثلاثة منها بالدار البيضاء وواحد بميناء طنجة المتوسط، تستقبل تدفقات قادمة من الاستيراد والإنتاج المحلي قبل إعادة توجيهها عبر مختلف جهات المملكة.

هذا التموقع يعكس انتقال AGL من منطق الخدمات المنفصلة إلى عرض لوجستي متكامل، يجمع بين النقل البري الرابط بين الأقطاب الصناعية والتجارية، والخدمات البحرية، والحلول الجمركية المصممة حسب حاجيات الزبناء. وهو نموذج ينسجم مع الرهانات الصناعية للمغرب، ويعزز مرونة سلاسل التوريد في سياق عالمي يتسم بتقلبات متزايدة.

ولا ينفصل هذا الحضور الاقتصادي عن بعد رمزي واستراتيجي آخر، يتمثل في انخراط AGL كشريك لوجستي رسمي لـ كأس إفريقيا للأمم 2025، نسختيها النسوية والرجالية. فشعار “Moving Africa Forward” لا يُقدَّم هنا كرسالة تواصلية فقط، بل كترجمة لرؤية تعتبر الرياضة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومجالاً لتجريب حلول لوجستية مبتكرة ومستدامة.

بهذا المعنى، لا تكتفي AGL بعرض مستودعات أو أرقام، بل تضع نفسها في قلب نقاش أوسع حول دور اللوجستيك في تموقع المغرب كجسر بين إفريقيا والعالم، وكفاعل محوري في إعادة تشكيل خرائط التجارة والتصنيع بالقارة. زيارة صحفية، في ظاهرها تقنية، لكنها في عمقها تحمل مؤشرات واضحة على تحولات استراتيجية تشهدها منظومة اللوجستيك الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *