البحر أنفو – 16/01/2026 اللجنة العامة لمصايد الأسماك ترسّخ حكامة الاستدامة بحزمة قرارات استراتيجية لحماية موارد المتوسط والبحر الأسود متابعة:
خطت اللجنة العامة لمصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط (CGPM)، التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، خطوة وازنة في اتجاه تعزيز التدبير المستدام للموارد البحرية، بعد اعتمادها حزمة متكاملة من القرارات التنظيمية الجديدة، تروم تحصين النظم البيئية البحرية وضمان استمرارية أنشطة الصيد البحري وتربية الأحياء المائية في حوض البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود.
وجاءت هذه القرارات في أعقاب الدورة السابعة والأربعين للجنة، المنعقدة بمدينة مالقا الإسبانية خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 9 نونبر 2025، حيث صادق الأعضاء، في سياق دولي يتسم بتفاقم الضغوط البيئية وتراجع عدد من المخزونات السمكية، على تدابير وُصفت بالهيكلية، تستند إلى المعطيات العلمية ومبدأ الاحتراز البيئي.
تنظيم المصايد وحماية الموائل الحساسة
وفي صلب هذه الحزمة، أقرت اللجنة إحداث منطقة صيد منظمة بخليج ليون، ترمي إلى حماية مناطق التفريخ والموائل البحرية العميقة ذات الحساسية الإيكولوجية العالية، بما يعزز تجدد المخزونات السمكية ويحد من استنزافها على المدى المتوسط والطويل.
كما صادقت على تمديد الفترات الانتقالية لعدد من مخططات التدبير متعددة السنوات الخاصة بالمخزونات القاعية، لاسيما في قناة صقلية، والبحر الأيوني، وشرق المتوسط (بحر ليفانت)، مع تركيز خاص على الأنواع ذات القيمة التجارية المرتفعة، من قبيل الروبيان الأحمر والقمرون الأحمر، في محاولة للتوفيق بين متطلبات الاستغلال الاقتصادي وإكراهات الاستدامة البيولوجية.
تدبير المصايد السطحية والأنواع المستهدفة
وعلى مستوى البحر الأدرياتيكي، أقرت اللجنة نظامًا طويل الأمد لتدبير مصايد الأسماك السطحية الصغيرة، متضمّنًا تحديد سقوف جديدة للمصطادات برسم سنة 2026، إلى جانب اعتماد نظام خاص لتنظيم مجهود الصيد بالنسبة للمخزونات القاعية الرئيسية بالمنطقة نفسها.
كما شملت القرارات اعتماد نظام تدبير طويل الأمد لصيد “الزريقة الوردية” ببحر البوران، في خطوة تعكس توجّهًا نحو إعادة التوازن البيولوجي لهذا المخزون الذي عرف ضغوطًا متزايدة خلال السنوات الأخيرة.
تعزيز التتبع ومحاربة الصيد غير القانوني
ومن بين أبرز المستجدات ذات البعد التنظيمي والرقابي، اعتماد توصية تُلزم بتطبيق رقم المنظمة البحرية الدولية (IMO) على سفن الصيد، في إجراء يهدف إلى تعزيز شفافية الأساطيل، وتحسين آليات التتبع والمراقبة، والتصدي بشكل أكثر نجاعة لظاهرة الصيد غير القانوني وغير المصرّح به وغير المنظم.
كما صادقت اللجنة على مجموعة من القرارات المرتبطة بقضايا الامتثال والتنفيذ، بما يعزز فعالية النصوص التنظيمية ويضمن تقيد الدول الأعضاء بالتزاماتها المشتركة.
تربية الأحياء المائية واستعادة النظم البيئية
وفي ما يخص تربية الأحياء المائية، أقرت اللجنة قرارين محوريين يتعلقان بوضع توجيهات موحدة لبرامج التتبع البيئي الخاصة بمشاريع تربية الأحياء المائية البحرية بالأقفاص، إضافة إلى تحديد مناطق مخصصة لإعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، في انسجام مع المقاربات الحديثة للإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.
دخول حيز التنفيذ
ووفقًا لمقتضيات اتفاقية إحداث اللجنة العامة لمصايد الأسماك، ستكتسب هذه التوصيات طابعًا إلزاميًا بعد مرور 120 يومًا على تاريخ أول إشعار رسمي، على أن تدخل حيز التنفيذ في 22 أبريل 2026، ما لم يتم تسجيل أي اعتراض من قبل الدول الأعضاء.
التزام جماعي برؤية مستدامة
وتعكس هذه الحزمة من القرارات، بحسب اللجنة، إرادة جماعية لترسيخ مقاربة علمية واحترازية في تدبير الموارد البحرية، بما يضمن استدامتها للأجيال المقبلة، ويحقق توازنًا دقيقًا بين متطلبات الحماية البيئية وضرورات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بقطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية في المنطقة.