البحر أنفو – 19/01/2026عثرت فرقاطة تابعة للبحرية الملكية، أخيرًا، على مركب الصيد الساحلي بالجر المقيت الذي كان موضوع بحث مكثف منذ أربعة أيام بسواحل الداخلة، وذلك بعدما فُقد الاتصال به إثر انقطاع إشارات جهاز الرصد والتموقع (VMS) الخاص به، دون أن يقوم ربان المركب بإخطار السلطات البحرية المختصة، في خرق صريح للمساطر التنظيمية المعمول بها.
وأفادت المعطيات المتوفرة أن المركب المعني عُثر عليه وهو منكب على ممارسة نشاط الصيد، رغم حالة الاستنفار القصوى التي أُعلنت منذ 13/01/2026 تاريخ فقدان إشارة التتبع، ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط المهنية حول ظروف وملابسات هذا الاختفاء المؤقت، وحول مدى التزام بعض مراكب الصيد بقواعد السلامة والتتبع البحري.
وكان مركز البحث والإنقاذ البحري ببوزنيقة قد أطلق، منذ يوم 13 يناير الجاري، عمليات بحث واسعة النطاق، فور تسجيل فقدان إشارة التتبع الخاصة بالمركب، حيث جرى تفعيل بروتوكول الطوارئ المعتمد في مثل هذه الحالات، بتنسيق محكم مع مندوبيات الصيد البحري بكل من طانطان، العيون، بوجدور، والداخلة، إضافة إلى تدخل البحرية الملكية، والاستعانة بعدد من مراكب الصيد الساحلي ومراكب الصيد في أعالي البحار المتواجدة بالمنطقة.
ورغم تعدد محاولات التمشيط البحري وتوسيع دائرة البحث، ظلت وضعية المركب غامضة لأيام، خاصة في ظل غياب أي إشارات أو معطيات رسمية تؤكد موقعه أو وضعية طاقمه، باستثناء معلومات غير مؤكدة جرى تداولها بين بعض الربابنة، تفيد بأن المركب شوهد وهو يزاول نشاط الصيد بالقرب من مراكب أخرى، دون أن يتم التحقق من صحة هذه المعطيات في حينها.
وقد ساهم هذا الغموض في رفع منسوب القلق والاستنفار، بالنظر إلى ما يفرضه انقطاع إشارات التتبع من مخاطر محتملة، سواء المرتبطة بسلامة البحارة أو بفرضية وقوع عطب تقني أو حادث بحري، وهو ما استدعى مواصلة عمليات البحث إلى حين التأكد من الوضعية الحقيقية للمركب.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية الالتزام الإجباري بتشغيل أجهزة الرصد والتتبع، باعتبارها أداة أساسية لضمان سلامة الأرواح في البحر، ولتمكين السلطات المختصة من تتبع تحركات الأسطول الوطني، وضمان احترام مناطق الصيد وفترات الراحة البيولوجية، فضلًا عن محاربة مختلف أشكال الصيد غير القانوني وغير المصرح به.
كما يطرح الواقعة تساؤلات جدية حول مدى وعي بعض الفاعلين البحريين بخطورة الاستهتار بالإجراءات التنظيمية، وما قد يترتب عنها من تعبئة غير ضرورية لإمكانات بشرية ولوجستيكية كبيرة، كان بالإمكان توجيهها لحالات طوارئ حقيقية.
ومن المرتقب أن تُفتح تحقيقات إدارية لتحديد المسؤوليات والوقوف على الأسباب الحقيقية وراء فقدان إشارة التتبع وعدم إشعار السلطات المختصة، في أفق ترتيب الجزاءات المنصوص عليها قانونًا، بما يكرس مبدأ السلامة البحرية والانضباط داخل أسطول الصيد الساحلي، خاصة في مناطق تعرف كثافة في النشاط البحري وحساسية بيئية عالية، كسواحل جهة الداخلة وادي الذهب.