عاجل
5 فبراير 2026 على الساعة 23:28

لمّة خير بدار البحّار بأسفي : حين يتحوّل الوفاء لرجال البحر إلى فعل إنساني نبيل..مبادرة إنسانية تلامس قلوب متقاعدي البحر

البحر أنفو – 05/02/2026 أسفي التفاتة إنسانية تعيد الدفء لدار البحّار بأسفي في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتُثقل فيه الهموم كاهل الفئات التي أفنت أعمارها في خدمة البحر وخيراته، تبرز بعض المبادرات الإنسانية كشمعة ضوء، تذكّرنا بأن العرفان بالجميل ما يزال حيًّا في ضمير المجتمع،

احتضنت دار البحّار بمدينة آسفي نشاطًا إنسانيًا بادر به ثلّة من المهنيين، لفائدة المتقاعدين من رجال البحر، أولئك الذين قضوا سنوات العمر بين الأمواج، في صمتٍ وكبرياء، بحثًا عن لقمة عيشٍ حلال، وعن مستقبلٍ أفضل لأسرهم. مبادرة لا تُقاس بقيمتها المادية، بقدر ما تُقاس بما تحمله من معانٍ نبيلة، ورسائل احترام وتقدير.

البرنامج، في بساطته، كان عميق الدلالة: توزيع ملابس، تنظيم وجبة غداء جماعية، جلسة شاي ولمّة دافئة، تخللتها لحظات روحانية بقراءة آيات من الذكر الحكيم، في أجواء سادها الخشوع والسكينة.

لم يكن اللقاء مجرد نشاط عابر، بل كان موعدًا مع الاعتراف، ومع إعادة الاعتبار لرجال البحر وهم في مرحلة عمرية تحتاج أكثر ما تحتاج إلى الاهتمام، والإنصات، والكلمة الطيبة. هذه الالتفاتة الإنسانية لساكني دار البحّار بأسفي ليست مجرد فعل إحساني، بل هي رسالة واضحة بأن التضامن المهني قادر على تجاوز الحسابات الضيقة، وأن قيم “اللمة” و”النية” و”الخير” ما تزال متجذرة في ثقافتنا البحرية.

لقد شعر المتقاعدون، ولو لساعات، بأنهم ما زالوا في قلب الاهتمام، وأن البحر الذي أعطوه أعمارهم لم ينسهم. إن مثل هذه المبادرات، وإن بدت بسيطة، فإن أثرها عميق ومستدام. فهي تُرمّم ما تكسره قسوة الزمن، وتُعيد للذاكرة الجماعية صورة المجتمع المتراحم، الذي لا يترك أبناءه يسيرون وحدهم في خريف العمر.

تحية صادقة لكل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة، ولكل يد امتدت بالخير، ولكل قلب استحضر قيمة الوفاء لرجال البحر. فهكذا تُصان الكرامة، وهكذا يُكتب للإنسانية أن تنتصر، ولو في لمة شاي… ولقمة حب. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *