البحر أنفو – 16/02/2026 عاد اليوم الاثنين 16 فبراير 2026، طاقم سفينة الصيد في أعالي البحار “ديرمان 3” إلى أرصفة ميناء الداخلة، في أجواء طبعها الارتياح بعد فترة من الترقب والقلق وسط الأسرة المهنية.
وقد شهد الرصيف حضوراً مكثفاً لمختلف السلطات المينائية والأمنية، في صورة عكست مستوى التعبئة والتنسيق لضمان استقبال الطاقم في ظروف آمنة ومنظمة.
وكانت قبطانية الميناء، إلى جانب عناصر الشرطة والدرك الملكيالبحري، في مقدمة الجهات التي أشرفت على عملية الرسو وتأمين محيط السفينة، مع الحرص على تتبع الوضع الصحي والاجتماعي لأفراد الطاقم فور نزولهم إلى الرصيف. كما تم تفعيل الإجراءات المعمول بها لضمان مرور العملية في سلاسة، بعيداً عن أي ارتباك.

وسجلت العملية حضوراً وازناً لفعاليات جمعية إنقاذ الأرواح البشرية، التي لعبت دوراً محورياً في مواكبة البحارة واحتضانهم فور وصولهم. حيث عملت الجمعية على توفير الدعم اللوجستيكي الضروري، وتنسيق عملية نقل أفراد الطاقم إلى وحدات فندقية بالمدينة قصد تمكينهم من الراحة في ظروف إنسانية لائقة، بعد الفترة التي قضوها في عرض البحر.
وفي الجانب الصحي، جرى نقل عدد من البحارة إلى المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بمدينة الداخلة، من أجل إخضاعهم للفحوصات الطبية اللازمة وتلقي العلاجات الضرورية، في خطوة احترازية تعكس أولوية سلامة العنصر البشري داخل المنظومة البحرية.

وتعكس هذه التعبئة الجماعية وعياً متزايداً بأهمية الإحاطة بالبحارة ليس فقط مهنياً، بل أيضاً إنسانياً واجتماعياً، خاصة في الحالات التي تستدعي تدخلاً عاجلاً وتنسيقاً متعدد الأطراف. كما تبرز مرة أخرى الأدوار الحيوية التي تضطلع بها جمعيات الإنقاذ البحري كشريك أساسي في المنظومة المينائية، سواء في عمليات الطوارئ أو في الدعم النفسي والاجتماعي للبحارة.
وبين الامتنان لجهود مختلف المتدخلين، والدعوات إلى مواصلة تعزيز شروط السلامة والرعاية، تبقى عودة طاقم “ديرمان 3” محطة تؤكد أهمية التضامن والتنسيق المؤسساتي في مواجهة التحديات البحرية، وترسيخ ثقافة حماية الأرواح البشرية في عرض البحر كأولوية لا تقبل التأجيل.

وفي سياق مواكبة هذه التطورات، تكفلت جمعية إنقاذ الأرواح البشرية بتوفير التغذية والتكفل بعدد من المصاريف الأساسية لفائدة أفراد الطاقم، في مبادرة إنسانية لاقت استحساناً واسعاً داخل الأوساط المهنية.
ويأتي هذا الدعم في انتظار استكمال التحقيقات الجارية مع طاقم سفينة “ديرمان 3” للكشف عن مختلف ملابسات الحادث البحري، خاصة وأن المرحلة الحالية تقتضي حضور البحارة للاستماع إليهم بشأن التفاصيل التقنية والظروف التي أحاطت بالواقعة.

وكانت السفينة قد تعرضت لحريق على مستوى غرفة المحرك، حيث اندلعت النيران بشكل مفاجئ وانتشرت بسرعة داخل الفضاء الداخلي للمركب، ما صعّب من مهمة السيطرة عليها في اللحظات الأولى.
وأمام تسارع ألسنة اللهب وخطورة الوضع، اضطر أفراد الطاقم إلى مغادرة السفينة والانتقال إلى سفن صيد أخرى كانت قريبة من موقع الحادث، في خطوة احترازية جنّبت وقوع خسائر بشرية، إلى حين تأمينهم وعودتهم لاحقاً إلى ميناء الداخلة الجزيرة.