البحر أنفو – 01/03/2026 طلبة الميكانيك البحري يبتكرون نظاماً ذكياً لمراقبة وتدبير مزارع تربية الأحياء المائية متابعة:
في خطوة علمية تعكس دينامية البحث والابتكار داخل مؤسسات التكوين البحري، أنجز الطالب عبد الله محسن، ضابط بشعبة الميكانيك البحري – السنة الثالثة بالمعهد العالي للصيد البحري بأكادير، رفقة فريقه، مشروعاً تقنياً متكاملاً يتمثل في تصميم ومحاكاة نظام أوتوماتيكي ذكي لمزارع تربية الأحياء المائية، يهدف إلى مراقبة جودة المياه وضمان استقرار الظروف الحيوية داخل الأحواض، بما يحد من مخاطر نفوق الأسماك ويرفع من مردودية الإنتاج.
المشروع، الذي يجمع بين الهندسة الميكانيكية والأنظمة الإلكترونية وتقنيات الاتصال الحديثة، يرتكز على قياس مجموعة من المعايير الأساسية داخل أحواض التربية، من بينها درجة حرارة المياه، ومستوى الحموضة (pH)، وتركيز الآزوت (النيتروجين)، إضافة إلى ضغط مضخة تدوير المياه. وتُعد هذه المؤشرات عناصر حاسمة في الحفاظ على توازن الوسط المائي وضمان نمو سليم للأسماك.
ويعتمد النظام على حساسات دقيقة تقوم برصد المعطيات بشكل مستمر، ثم إرسالها إلى وحدة معالجة مركزية (Raspberry Pi) مزودة ببطاقة اتصال (SIM)، حيث يتم تحليل البيانات وتحويلها إلى إشعارات فورية تُرسل إلى الهاتف المحمول. وبهذا يمكن للمشرف على الضيعة المائية تتبع حالة الأحواض عن بُعد، ورصد أي اختلال محتمل في الضغط أو الحرارة أو جودة المياه، والتدخل في الوقت المناسب لتفادي الخسائر.

ولا يقف المشروع عند حدود المراقبة فقط، بل يتضمن كذلك نظاماً أوتوماتيكياً لتوزيع الأعلاف، قابل للبرمجة لتغذية الأسماك كل ثماني ساعات وفق جدول زمني مضبوط، ما يضمن انتظام عملية التغذية وترشيد استهلاك العلف، مع تقليص الاعتماد على التدخل البشري المباشر.
ويؤكد أصحاب المشروع أن هذا الابتكار قابل للتنفيذ على أرض الواقع، بتكلفة معقولة مقارنة بالأنظمة الصناعية الكبرى، ما يجعله حلاً عملياً قابلاً للتطبيق في الضيعات الصغيرة والمتوسطة. كما ينسجم مع التوجهات الحديثة نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي في قطاع تربية الأحياء المائية، الذي يشهد نمواً متزايداً على الصعيدين الوطني والدولي.
ويمثل هذا المشروع نموذجاً لما يمكن أن يقدمه طلبة التخصصات البحرية من حلول تقنية مبتكرة تستجيب لتحديات القطاع، خاصة في ما يتعلق بضمان الاستدامة البيئية، وحماية الثروة السمكية، وتحسين شروط الإنتاج والسلامة.
إنها مبادرة شبابية واعدة تؤكد أن الاستثمار في التكوين العلمي والتقني يشكل رافعة أساسية لتطوير الاقتصاد الأزرق، وتعزيز مكانة المغرب في مجال تربية الأحياء المائية الحديثة.