البحر أنفو – 27/03/2026 إحباط تهريب دولي ضخم للمخدرات عبر “واجهة الأسماك المجمدة” يكشف أساليب متطورة بشبكات عابرة للحدود متاعة:
في عملية أمنية نوعية تعكس مستوى عالٍ من اليقظة والتنسيق بين مختلف الأجهزة، تمكنت المصالح الأمنية والجمارك بميناء طنجة المتوسطي من إحباط محاولة تهريب دولي لكمية ضخمة من المخدرات، بلغت حوالي أربعة أطنان من مخدر الشيرا، كانت موجهة نحو الأسواق الأوروبية عبر أسلوب تمويهي معقد.
وبحسب معطيات دقيقة توفرت من مصادر مطلعة، فإن الشحنة انطلقت من جماعة المرسى بمدينة العيون، حيث جرى إعدادها بطريقة احترافية تستند إلى تقنيات متطورة في الإخفاء والتمويه، بهدف تضليل أنظمة المراقبة الحدودية. وقد اعتمد المتورطون على شحنة قانونية من الأسماك المجمدة كغطاء، تم تحميلها من وحدات متخصصة في تجميد السمك، قبل أن تُخفى المخدرات داخل تجاويف محكمة أُعدت بعناية داخل مجسمات لأسماك مبردة، جرى تغليفها بأسلوب يصعب كشفه بالوسائل التقليدية.
وتشير نفس المصادر إلى أن أحد المصنعين المرتبطين بالشحنة تعود ملكيته لشخصية معروفة في قطاع الصيد البحري على مستوى جماعة المرسى، سبق لها خوض غمار الانتخابات التشريعية ضمن أحد الأحزاب الوطنية، حيث كانت من الأسماء البارزة المرشحة للفوز، قبل أن تحل في المرتبة الثانية ضمن لائحتها الانتخابية. وأكدت المعطيات أن المعني بالأمر يوجد حاليًا بمدينة طنجة، حيث يخضع لتحقيقات معمقة لتحديد مدى تورطه المحتمل، أو ما إذا كانت منشآته قد استُغلت دون علمه من طرف الشبكة الإجرامية.
وقد أسفرت العملية عن حجز شاحنة للنقل الدولي مسجلة بالمغرب، إلى جانب توقيف سائقها الذي تم وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية في إطار البحث القضائي الجاري تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتندرج هذه العملية في سياق مجهودات متواصلة لمحاربة شبكات التهريب الدولي للمخدرات، حيث كانت المديرية العامة للأمن الوطني قد أعلنت، في بلاغ رسمي، أن عملية المراقبة الحدودية المشتركة التي جرت يوم الخميس 19 مارس، مكنت من ضبط ما مجموعه ثلاثة أطنان و932 كيلوغرامًا من مخدر الشيرا، مخبأة بإحكام داخل شحنة من مجسمات السمك المبرد، تم إعدادها خصيصًا لتسهيل عملية التهريب.
وتتواصل التحقيقات المكثفة لكشف كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، مع التركيز على تحديد خيوط التنظيم، ومسارات التمويل، وطرق الاشتغال التي باتت تعتمد أساليب متطورة ومتجددة لمواجهة أنظمة المراقبة.
وتسلط هذه القضية الضوء على التحولات التي تعرفها شبكات التهريب الدولي، والتي أصبحت تلجأ إلى استغلال سلاسل الإنتاج المرتبطة بالاقتصاد البحري، بما يفرض تعزيز آليات المراقبة والتتبع، وتكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين، لضمان حماية الاقتصاد الوطني وصون سلامة المبادلات التجارية.