عاجل
3 أبريل 2026 على الساعة 20:37

الحكومة تؤكد التزامها بإنجاز ميناء القنيطرة وسط إكراهات تقنية و ظلال التحقيقات الإسبانية في ملف “كولدو” تثير الجدل

البحر أنفو – 03/04/2026 في وقت تتزايد فيه رهانات المغرب على تعزيز بنياته التحتية البحرية وترسيخ موقعه ضمن سلاسل التجارة الدولية، يعود مشروع ميناء القنيطرة الأطلسي إلى واجهة النقاش، ليس فقط باعتباره ورشاً استراتيجياً واعداً، بل أيضاً في ظل تقاطعات سياسية وقضائية دولية تثير الكثير من التساؤلات.

في هذا السياق، جدد وزير التجهيز والماء، Nizar Baraka، التأكيد على أن المشروع ما يزال قائماً، مشدداً على التزام الحكومة بتنفيذه رغم التحديات التي تعترض مساره. وأوضح أن هذا الورش يواجه إكراهات تقنية ولوجستية معقدة، تتطلب دراسات معمقة ووقتاً إضافياً لضمان احترام معايير الجودة الدولية، خاصة فيما يتعلق بالأشغال البحرية الكبرى كالحفر وبناء الأرصفة والحواجز.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن تعدد المتدخلين، سواء على المستوى الوطني أو في إطار الشراكات مع مقاولين دوليين، يفرض تنسيقاً دقيقاً يستغرق أحياناً أكثر من الآجال المتوقعة، مؤكداً أن هذا التنسيق يظل ضرورياً لضمان انسجام مختلف مراحل الإنجاز. كما كشف أن الفرق التقنية بصدد إعادة تقييم الجدولة الزمنية للمشروع، مبرزاً أن الأولوية تُمنح لبناء منشأة قوية ومستدامة، بدل التسريع الذي قد يؤثر على جودة التنفيذ.

وبحسب المعطيات التقنية الرسمية، يرتقب إنجاز الميناء على بعد 24 كيلومتراً شمال مصب واد سبو بإقليم القنيطرة، بكلفة تقدر بحوالي 300 مليون درهم بالنسبة للمنشآت الكبرى. وسيتكون المشروع من حاجزين رئيسيين وثلاث محطات، اثنتان منها مخصصتان لنقل الحبوب والعربات، ما يعزز دوره المرتقب في دعم الأنشطة اللوجستية والصناعية بالمنطقة.

ويستمد هذا المشروع زخماً خاصاً منذ الدعوة التي وجهها الملك Mohammed VI سنة 2015، خلال جلسة عمل خصصت لتتبع المشاريع الصناعية، إلى تسريع تنفيذ الاتفاقيات المرتبطة به، خاصة تلك المتعلقة باستثمارات مجموعة “بي إس أ بوجو-ستروين”.

غير أن هذا الورش الاستراتيجي لم يسلم من تداعيات ملفات قضائية خارج الحدود، إذ ورد اسمه ضمن تحقيقات تجريها السلطات الإسبانية في إطار ما يعرف بقضية “كولدو”، التي تنظر فيها المحكمة العليا بقيادة القاضي Leopoldo Puente. وتشير هذه التحقيقات إلى وجود شبهات حول تدخلات غير رسمية لتوجيه صفقات عمومية لفائدة شركات معينة مقابل عمولات.

وتضع التحقيقات عدداً من الأسماء البارزة تحت المجهر، من بينها الوزير الإسباني السابق للنقل José Luis Ábalos، إلى جانب كل من Santos Cerdán وKoldo García، فضلاً عن رجال أعمال مرتبطين بشركات كبرى مثل Acciona وServinabar.

ووفقاً لمعطيات إعلامية إسبانية، كشفت رسائل نصية تعود إلى دجنبر 2018 عن تبادل أرقام مسؤولين مغاربة، في سياق مساعٍ للتواصل بشأن المشروع. كما أشارت التحقيقات إلى زيارات رسمية وغير رسمية إلى المغرب مطلع سنة 2019، تخللتها لقاءات مع مسؤولين حكوميين، من ضمنهم رئيس الحكومة السابق.

وتفيد خلاصات أولية بأن بعض هذه التحركات كانت تروم الضغط لتسريع منح صفقات مرتبطة بالميناء لفائدة شركات إسبانية، في ما اعتبرته الجهات القضائية “وساطة غير مشروعة”، خاصة مع الحديث عن اتفاقيات تتضمن عمولات تصل إلى 2% من قيمة المشاريع.

وفي الوقت الذي يتابع فيه القضاء الإسباني هذا الملف، حيث يوجد بعض المتورطين في حالة اعتقال احتياطي وتهم ثقيلة تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، يواصل المغرب التأكيد على الطابع السيادي لمشاريعه الكبرى، وعلى التزامه بقواعد الشفافية والحكامة في تدبير الأوراش الاستراتيجية.

وبين رهانات التنمية وضغوط الملفات العابرة للحدود، يظل مشروع ميناء القنيطرة الأطلسي اختباراً حقيقياً لقدرة المغرب على الموازنة بين جذب الاستثمارات الدولية والحفاظ على استقلالية قراره الاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *