البحر أنفو – 18/04/2026 مضيق هرمز بين الانفراج المشروط وتعقيدات السيادة: طهران تربط الملاحة بتنسيق أمني مع الحرس الثوري متابعة:
في تطور لافت يعكس تحولات دقيقة في توازنات الملاحة الدولية، أعلنت إيران أن عبور السفن عبر مضيق هرمز سيظل متاحاً، غير أنه مشروط بتنسيق مسبق مع الحرس الثوري الإيراني، في خطوة تُبرز تداخلاً متزايداً بين الاعتبارات السيادية والرهانات الجيوسياسية المرتبطة بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب مسؤول إيراني رفيع، فإن حركة الملاحة لن تُغلق، لكنها ستخضع لضوابط دقيقة تشمل تحديد مسارات آمنة من قبل الجانب الإيراني، مع استمرار منع السفن العسكرية من العبور. وأوضح المصدر ذاته أن حتى السفن الأمريكية يمكن أن تمر عبر المضيق، باستثناء القطع العسكرية، ما يعكس توجهاً نحو الإبقاء على حد أدنى من انسيابية التجارة الدولية، دون التخلي عن منطق التحكم الأمني.
ويأتي هذا الموقف في سياق إقليمي متوتر، تزامناً مع إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة X أن المضيق مفتوح عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، في حين عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتقاده بقرب التوصل إلى اتفاق أوسع ينهي التوتر مع إيران، رغم غموض الآجال الزمنية لذلك.
غير أن هذا “الانفتاح المشروط” يثير تساؤلات قانونية وملاحية، خاصة فيما يتعلق بمدى توافقه مع مبدأ حرية الملاحة المنصوص عليه في القوانين الدولية، وكذا مع نظام ممرات الفصل الملاحي (TSS) المعتمد منذ سبعينيات القرن الماضي لتنظيم حركة السفن داخل المضيق وخارجه. ولم يتضح بعد ما إذا كانت القيود الإيرانية ستشمل هذه المسارات المعترف بها دولياً.
في المقابل، أكد المسؤول الإيراني أن بعض الطرق ستظل مفتوحة، لكن تحديدها سيخضع لتقييمات أمنية إيرانية، مشدداً على أن المرور سيكون رهيناً بالحصول على ترخيص من الجهات المختصة، بما فيها الحرس الثوري وهيئات الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، بهدف “ضمان سلامة النقل البحري”.
من جهتها، سارعت الأوساط البحرية الدولية إلى التفاعل بحذر مع هذه المستجدات، حيث أعلن أرسينيو دومينغيز، الأمين العام لـالمنظمة البحرية الدولية، أن الهيئة الأممية بصدد تقييم مدى احترام هذا الإعلان لمبدأ حرية الملاحة وضمان العبور الآمن للسفن التجارية.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة، ما يجعل أي تغيير في قواعد العبور داخله محط اهتمام دولي واسع، نظراً لتداعياته المحتملة على أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
وبين مؤشرات التهدئة المعلنة والقيود المفروضة، يظل مستقبل الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي رهيناً بتوازن دقيق بين مقتضيات الأمن الإقليمي ومتطلبات الانفتاح التجاري، في مشهد يعكس تعقيدات الجغرافيا السياسية البحرية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.