عاجل
18 أبريل 2026 على الساعة 23:46

دراسة علمية توثق لأول مرة ظهور أسماك استوائية بخليج الداخلة وتربط الظاهرة بالتحولات المناخية

البحر أنفو – 18/04/2026 دراسة علمية توثق لأول مرة ظهور أسماك استوائية بخليج الداخلة وتربط الظاهرة بالتحولات المناخية متابعة:

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في أبريل 2026 ضمن مجلة Journal of Fish Biology عن تسجيل غير مسبوق لثلاثة أنواع من الأسماك الاستوائية وشبه الاستوائية داخل خليج الداخلة، في مؤشر علمي دالّ على تحولات متسارعة في أنماط توزيع الكائنات البحرية على مستوى شرق المحيط الأطلسي.

توثيق علمي لأنواع جديدة في المجال البحري المغربي

وأوضحت الدراسة أن الأنواع التي تم رصدها لأول مرة في هذه المنطقة تشمل:

سمكة البومبر الأطلسي
سمكة الفراشة رباعية الأشرطة
سمكة الببغاء الغينية

ويُعد تسجيل هذه الأنواع داخل المياه المغربية حدثًا علميًا لافتًا، نظرًا لكونها ترتبط عادة بالمجالات البحرية الاستوائية، ما يعزز فرضية انتقالها التدريجي نحو الشمال.

منهجية دقيقة تجمع بين الرصد والتوثيق

اعتمد الفريق البحثي على مقاربة ميدانية متعددة الأدوات، شملت مسوحات بصرية مباشرة، واستخدام كاميرات تحت الماء من نوع “GoPro Hero 10”، إضافة إلى عمليات غوص مزودة بكاميرات احترافية، فضلاً عن توثيق ملاحظات ميدانية لصيادين محليين.

وقد مكنت هذه المنهجية من توثيق الأنواع المرصودة عبر تحليل خصائصها الشكلية (المورفولوجية) استنادًا إلى صور ومقاطع فيديو عالية الدقة، ما أضفى مصداقية علمية قوية على النتائج.

موقع الدراسة: نظام بيئي غني ومعقد

أُنجزت عمليات الرصد خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 8 شتنبر 2024، وشملت عدة مواقع داخل الخليج، خاصة مناطق الشعاب الصخرية الواقعة على بعد نحو 3.6 كيلومترات جنوب شرق جزيرة “دراغون”.

ويتميز خليج الداخلة بخصائص بيئية فريدة، إذ يمتد على طول 37 كيلومترًا، ويتراوح عرضه بين 10 و12 كيلومترًا، فيما يصل عمقه إلى حوالي 20 مترًا. كما يحتضن أنظمة بيئية متنوعة تشمل مروج الأعشاب البحرية، والشعاب الصخرية، والهضاب الرملية، ما يجعله بيئة ملائمة لاستقرار أنواع بحرية متعددة، بما في ذلك الأنواع الوافدة.

التغير المناخي كمحرك رئيسي

في تفسيرها لهذه الظاهرة، تربط الدراسة بين ظهور هذه الأنواع وارتفاع درجات حرارة سطح البحر خلال العقدين الأخيرين، وهو ما تؤكده أبحاث سابقة في مجال التغير المناخي.

وتشير المعطيات إلى أن الاحترار البحري يساهم في دفع الأنواع الاستوائية إلى توسيع نطاق انتشارها شمالًا، بحثًا عن ظروف بيئية ملائمة، وهو ما يفسر تسجيلها في مناطق لم تكن ضمن نطاقها الجغرافي التقليدي.

دلالات بيئية واستراتيجية

وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى أن خليج الداخلة مصنف ضمن مواقع “رامسار” ذات الأهمية البيئية، ما يجعل من هذه الاكتشافات مؤشرًا حساسًا على التحولات التي يشهدها النظام البيئي البحري بالمنطقة.

كما تفتح هذه المعطيات آفاقًا جديدة للبحث العلمي حول ديناميات التنوع البيولوجي البحري، وتأثير التغيرات المناخية على الثروات السمكية، خاصة في سياق يفرض إعادة تقييم استراتيجيات تدبير الموارد البحرية بالمغرب.

نحو خريطة بحرية جديدة

تخلص الدراسة إلى أن تسجيل هذه الأنواع الثلاثة لا يمثل حالة معزولة، بل يشكل جزءًا من تحول أوسع في توزيع الأنواع البحرية بشرق الأطلسي، مع توقعات بتزايد رصد أنواع استوائية أخرى في المستقبل القريب.

وفي ظل هذه التحولات، يبرز تحدي أساسي يتمثل في فهم انعكاسات هذه التغيرات على التوازنات البيئية وسلاسل الإنتاج البحري، وهو ما يضع البحث العلمي في صلب السياسات البحرية المستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *