عاجل
19 أبريل 2026 على الساعة 12:19

وفرة “الكابايلا” تنعش المهدية… وغياب الأمن يُربك دينامية الميناء و يقلق المهنيين

البحر أنفو – 19/04/2026 ميناء المهدية يعيش انتعاشة استثنائية في صيد الإسقمري… أرقام قياسية تُنعش السوق وهواجس الأمن تُقلق المهنيين متابعة:

يشهد ميناء المهدية منذ أيام دينامية غير مسبوقة، بعد تسجيل مراكب الصيد الساحلي كميات مهمة من أسماك الإسقمري (الكابايلا)، في موسم يُوصف من طرف المهنيين بـ”الاستثنائي” سواء من حيث الوفرة أو الجودة.

ووفق معطيات ميدانية متطابقة، فقد تراوحت الكميات المصطادة لكل مركب ما بين 16 و24 طنًا، وهو رقم يعكس وفرة ملحوظة لهذا الصنف من الأسماك في المصايد القريبة من السواحل، ويؤكد في الآن ذاته تحسن الظروف البيئية والبحرية خلال هذه الفترة. ولم تقتصر المؤشرات الإيجابية على الكميات فقط، بل امتدت إلى جودة المنتوج، حيث سجل المهنيون حجمًا تجاريًا جيدًا يتراوح بين 6 و8 وحدات في الكيلوغرام الواحد، ما يعزز من قيمته التسويقية.

على مستوى الأثمنة، فقد تراوح سعر الصندوق الواحد ما بين 180 و220 درهمًا، وهو مستوى يُعتبر مقبولًا بل ومُحفزًا بالنسبة للبحارة والتجار على حد سواء، خاصة في ظل الطلب المتزايد على هذا النوع من الأسماك داخل الأسواق الوطنية.

غير أن هذه الصورة الإيجابية، التي توحي بانتعاش حقيقي في النشاط البحري، تُخفي خلفها إشكالية مقلقة تُؤرق المهنيين وتُهدد استمرارية هذا الزخم، وتتعلق بضعف الجانب الأمني داخل محيط الميناء. فقد عبر عدد من البحارة والفاعلين في القطاع عن تخوفهم من غياب المراقبة الكافية، الأمر الذي يخلق نوعًا من القلق، خصوصًا خلال فترات الذروة التي تعرف حركة مكثفة للبضائع والأشخاص.

ويؤكد مهنيون أن هذا الوضع يفتح الباب أمام سلوكات غير منظمة قد تؤثر على السير العادي لعمليات التفريغ والتسويق، بل وقد تُعرض الممتلكات والأشخاص لمخاطر محتملة، في وقت يُفترض فيه أن تواكب هذه الطفرة الإنتاجية إجراءات تنظيمية وأمنية صارمة.

أمام هذا الواقع، ترتفع مطالب البحارة والمهنيين بضرورة تعزيز الحضور الأمني داخل الميناء ومحيطه، وتنظيم عمليات الولوج والتفريغ، بما يضمن استدامة هذا النشاط الاستثنائي في ظروف مهنية سليمة وآمنة.

وفي انتظار تدخل الجهات المعنية، يبقى ميناء المهدية نموذجًا لمفارقة لافتة: وفرة في الثروة السمكية تقابلها هشاشة في التنظيم، بين انتعاش اقتصادي واعد وتحديات ميدانية تحتاج إلى معالجة عاجلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *