البحر أنفو – 30/04/2026 في إطار تعزيز ثقافة السلامة المهنية داخل قطاع الصيد البحري، نظّمت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بشراكة مع معهد تكنولوجيا الصيد البحري بالعرائش، دورة تكوينية أساسية في مبادئ السلامة البحرية لفائدة الفوج الثاني من البحارة الجدد، المسجلين لدى مندوبية الصيد البحري بالمضيق، والمنتمين إلى مختلف مراكز الصيد التابعة لنفوذها.
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية تروم تأهيل العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير قطاع الصيد، من خلال تزويد البحارة الجدد بالمعارف والمهارات الضرورية التي تضمن سلامتهم أثناء مزاولة مهامهم في عرض البحر، وتؤهلهم لمواجهة مختلف المخاطر المحتملة في بيئة عمل تتسم بالتقلب وعدم اليقين.

وشمل البرنامج التكويني محاور متعددة، ركزت أساسًا على قواعد السلامة الفردية والجماعية، وتقنيات النجاة في حالات الطوارئ، وطرق استعمال معدات الإنقاذ، إلى جانب تمارين تطبيقية في السباحة والإنقاذ، بما يعزز الجاهزية الميدانية للمتدربين ويكسبهم الثقة في التعامل مع الحالات الحرجة.
كما أولى التكوين أهمية خاصة للجانب التطبيقي، حيث تم تأطير المشاركين في تدريبات ميدانية تهدف إلى محاكاة ظروف حقيقية، بما يتيح لهم استيعابًا أعمق لمتطلبات السلامة البحرية، ويكرس لديهم ثقافة الوقاية كخيار استراتيجي لا غنى عنه في هذا القطاع الحيوي.

وقد أشرف على تأطير جانب السباحة والإنقاذ السيد خليل العربي، الذي بصم على حضور مهني متميز، ساهم في إنجاح هذه الدورة وتعزيز استفادة المشاركين، سواء من حيث تقنيات السباحة أو من خلال ترسيخ مبادئ الانضباط والسلامة داخل الوسط البحري.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها الجهات الوصية من أجل الرفع من كفاءة الموارد البشرية، وتقليص حوادث الشغل في قطاع الصيد البحري، الذي يظل من بين أكثر القطاعات عرضة للمخاطر، بالنظر إلى طبيعة العمل وظروفه القاسية.

كما يعكس هذا التوجه وعيًا متزايدًا بأهمية التكوين المستمر في بناء جيل جديد من البحارة، قادر على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع، سواء على مستوى التقنيات أو على مستوى المعايير الدولية المتعلقة بالسلامة والجودة.
وفي ظل التحديات التي يواجهها قطاع الصيد البحري، يظل الاستثمار في العنصر البشري، عبر التكوين والتأهيل، أحد أبرز المفاتيح لضمان استدامته وتعزيز تنافسيته، بما ينسجم مع الرهانات الوطنية المرتبطة بالاقتصاد الأزرق وتحقيق التنمية المستدامة.