عاجل
18 يونيو 2026 على الساعة 09:35

الفاو تدعو إفريقيا إلى تسريع الاستثمار في الاستزراع المائي لمواجهة تحديات الأمن الغذائي

البحر أنفو – 18/06/2026 الفاو تدعو إفريقيا إلى تسريع الاستثمار في الاستزراع المائي لمواجهة تحديات الأمن الغذائي متابعة:

دعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) الدول الإفريقية إلى تكثيف استثماراتها في قطاع الاستزراع المائي، باعتباره أحد أبرز الحلول الكفيلة بتعزيز الأمن الغذائي ومواكبة النمو الديموغرافي المتسارع الذي تشهده القارة خلال العقود المقبلة.

وجاءت هذه الدعوة تزامناً مع صدور التقرير الجديد للمنظمة حول “حالة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في العالم”، والذي تم تقديمه خلال أشغال مؤتمر “محيطنا” (Our Ocean) المنعقد بمدينة مومباسا الكينية، حيث كشف التقرير عن تسجيل مستويات قياسية في الإنتاج العالمي للمنتجات السمكية والبحرية.

وأوضح التقرير أن قيمة التجارة العالمية للأسماك والمنتجات البحرية بلغت نحو 184 مليار دولار، في مؤشر يعكس الأهمية المتزايدة لهذا القطاع في الاقتصاد العالمي وفي ضمان الأمن الغذائي لملايين السكان عبر العالم.

وأشار التقرير إلى أن الاستزراع المائي، الذي يشمل تربية الأسماك والكائنات المائية الأخرى، تجاوز منذ سنة 2021 الصيد التقليدي كمصدر رئيسي لإنتاج الغذاء ذي الأصل المائي، مواصلاً نموه المتسارع ليكسر لأول مرة حاجز 100 مليون طن من الإنتاج خلال سنة 2024، وهي أحدث سنة تتوفر بشأنها معطيات رسمية.

ورغم هذا التطور اللافت، ما تزال القارة الإفريقية متأخرة مقارنة بباقي مناطق العالم، إذ لا تتجاوز مساهمة الاستزراع المائي 18 في المائة من إجمالي إنتاج الأسماك في إفريقيا، مقابل نحو نصف الإنتاج السمكي عالمياً. وتقدر منظمة الفاو أن دول إفريقيا جنوب الصحراء ستكون مطالبة برفع إنتاجها السمكي بنسبة تصل إلى 68 في المائة بحلول سنة 2050 لتلبية الطلب المتزايد الناتج عن النمو السكاني.

وفي هذا السياق، أكد مانويل بارانخي، مدير شعبة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية بالفاو، أن القارة الإفريقية تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من الإمكانات الهائلة التي يوفرها الاستزراع المائي، مشدداً على أن نجاح هذا التحول يظل رهيناً بسرعة الاستجابة للطلب المتنامي على المنتجات السمكية.

وأضاف المسؤول الأممي أن تطوير هذا النشاط يمكن أن يشكل رافعة اقتصادية مهمة تفتح آفاقاً واسعة للاستثمار وخلق فرص الشغل وتعزيز سلاسل القيمة المرتبطة بالاقتصاد الأزرق، داعياً الحكومات الإفريقية إلى وضع أطر تنظيمية واضحة وتقديم حوافز مشجعة لاستقطاب المستثمرين.

وتشير بيانات المنظمة إلى أن أكثر من 700 نوع من الأسماك والكائنات المائية يتم استزراعها حالياً عبر العالم، معتبرة أن هذا النمط الإنتاجي يوفر استقراراً أكبر مقارنة بالصيد البحري التقليدي، كما يتمتع بقدرة أفضل على التكيف مع التغيرات المناخية التي تؤثر بشكل متزايد على توزيع المخزونات السمكية ومستويات وفرتها.

وفي المقابل، حذر التقرير من استمرار الضغوط التي تتعرض لها الموارد البحرية بسبب الصيد المفرط، موضحاً أن 62 في المائة فقط من المصايد العالمية تُستغل حالياً بشكل مستدام، ما يستدعي تعزيز جهود الإدارة الرشيدة للمصايد والحفاظ على النظم البيئية البحرية.

ويكتسي مؤتمر “محيطنا” أهمية خاصة هذه السنة، باعتباره يُنظم لأول مرة في القارة الإفريقية منذ إطلاقه سنة 2014، حيث يجمع مسؤولين حكوميين ومنظمات غير حكومية ومستثمرين وخبراء وفاعلين في مجال الابتكار البحري، بهدف تعزيز التعاون الدولي لحماية المحيطات ودعم الصيد المستدام والتكيف مع التغيرات المناخية ومكافحة التلوث البحري.

ومنذ انطلاقه قبل أكثر من عقد، نجح المؤتمر في حشد ما يزيد عن 2900 التزام دولي بقيمة تفوق 169 مليار دولار، موجهة لدعم مشاريع المحافظة على النظم البحرية وتعزيز استدامة الموارد السمكية وتحقيق التنمية الزرقاء المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *