عاجل
1 مايو 2026 على الساعة 00:27

خبراء وطنيون يوحدون الرؤى من العيون لإعادة رسم خريطة استغلال الأسماك السطحية..تقييم استراتيجي لمخزون السردين.. والجنوب في صلب المعادلة

البحر أنفو – 30/04/2026 في سياق تعزيز حكامة المصايد البحرية والرفع من جودة المعطيات العلمية المرتبطة بالثروات السمكية، احتضن الجهوي للبحث العلمي بالعيون إحدى الورشات العلمية المتخصصة سلسلة اجتماعات مكثفة. امتدت من يوم الاثنين إلى غاية الخميس 30 أبريل، بمشاركة نخبة من الخبراء والأطر العلمية المنتمين إلى مختلف المراكز الجهوية بالمغرب، وذلك لتقييم وضعية مخزونات الأسماك السطحية الصغيرة ورصد مؤشرات استغلالها على الصعيد الوطني، مع تركيز خاص على المناطق الجنوبية التي تكتسي أهمية استراتيجية في هذا الصنف الحيوي.
وقد جاءت هذه اللقاءات العلمية في إطار التوجيهات الصادرة عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، التي وضعت ملف الأسماك السطحية الصغيرة ضمن أولوياتها القصوى، نظرًا لدورها المحوري في تحقيق التوازن البيئي وضمان استدامة نشاط الصيد البحري. كما عكست هذه الدينامية انخراطًا فعليًا لمختلف الكفاءات الوطنية، حيث شهدت الورشات حضورًا وازنًا لخبراء من تخصصات متعددة، ما أضفى على النقاش طابعًا علميًا معمقًا ومتنوعًا.
وفي هذا الإطار، برزت توجهات جديدة في مقاربة تقييم المخزونات، حيث تم الانتقال التدريجي من الأساليب الكلاسيكية إلى اعتماد أدوات تحليل حديثة وتقنيات مبتكرة تستند إلى نماذج علمية أكثر دقة وشمولية.

وقد أكد السيد محمد نجيح المدير العام للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري في استراتيجيته العملية على هذه الدينامية، كون المرحلة الحالية تفرض الرفع من مستوى البحث العلمي البحري، مع ضرورة تبني مناهج مبتكرة قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، سواء على مستوى التغيرات المناخية أو ضغط الاستغلال.
و لم  تقتصر هذه الورشات العلمية على تبادل المعطيات فحسب، بل شكلت فضاءً لإنتاج تصورات علمية جديدة وحلول عملية قابلة للتنزيل، من خلال تعزيز التنسيق بين الباحثين وربط البحث العلمي بالواقع الميداني. كما تم تسجيل تحسن ملحوظ في مستوى النقاش العلمي مقارنة بالسنوات الماضية، مدعومًا بانخراط كفاءات بشرية جديدة التحقت بمنظومة البحث، ما يعكس دينامية متجددة داخل القطاع.
وقد أفضت هذه الاجتماعات إلى بلورة مؤشرات أولية تعكس تطورًا في طرق تقييم المخزون، إلى جانب اقتراح آليات مبتكرة من شأنها تحسين دقة التقديرات المستقبلية وضمان استغلال عقلاني ومستدام للأسماك السطحية الصغيرة. كما تم التأكيد على أن الرهان الأساسي يتمثل في بناء استراتيجية علمية متكاملة، ترتكز على معطيات ميدانية محينة، وتُسهم في توجيه القرار العمومي نحو خيارات أكثر نجاعة.
ويُنتظر أن تشكل مخرجات هذه الورشات أرضية صلبة لمواصلة تطوير البحث العلمي في مجال المصايد، بما يعزز استدامة الموارد البحرية ويواكب التحديات المتزايدة التي يفرضها هذا القطاع الحيوي، خاصة في ظل التحولات البيئية والاقتصادية التي يشهدها العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *