عاجل
9 ديسمبر 2025 على الساعة 10:44

مشاريع مينائية عملاقة تعيد رسم خريطة التجارة البحرية بالمغرب ويكرس صناعة قوة مينائية متعددة الأقطاب

البحر أنفو – 09/12/2025 المغرب يعزّز حضوره البحري بإنشاء موانئ أعماق جديدة في المتوسط والأطلسي متابعة:

يتجه المغرب نحو توسيع شبكته المينائية بشكل غير مسبوق، عبر إطلاق مشاريع إستراتيجية كبرى في كل من البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، في خطوة تعكس طموحه إلى تعزيز موقعه كمركز محوري للتجارة البحرية والصناعات اللوجستية بإفريقيا. ويأتي هذا التوجه في سياق مجهود وطني يرمي إلى استثمار النجاح الذي حققه ميناء طنجة المتوسط، بوصفه أكبر ميناء بالقارة الإفريقية وأكثرها تنافسية.

وأكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، في تصريح لوكالة “رويترز”، أن المغرب يستعد لافتتاح ميناء ناظور غرب المتوسط (Nador West Med) خلال النصف الثاني من سنة 2026، وهو ميناء عميق المياه سيشكل قطبًا جديدًا للصناعة واللوجستيك بالجهة الشرقية. ويمتد هذا المشروع على مساحة 800 هكتار مخصصة للأنشطة الصناعية، مع آفاق توسع مستقبلية قد تصل إلى 5.000 هكتار، متجاوزًا بذلك المناطق الصناعية التابعة لمركب طنجة المتوسط.

وسيحتضن المشروع أول محطة مغربية مخصّصة للغاز الطبيعي المسال (GNL)، عبر وحدة عائمة للتخزين وإعادة التغويز، سيتم ربطها بخط أنابيب نحو مراكز صناعية في شمال-غرب البلاد. ويأتي هذا التطور انسجامًا مع توجه المغرب نحو تنويع مصادر الطاقة ودعم مشاريع الغاز والهيدروجين الأخضر وتقليص الاعتماد على الفحم.

وفي الجنوب، يجري بناء ميناء الداخلة الأطلسي باستثمار يناهز مليار دولار، على سواحل الإقليم، بعمق يصل إلى 23 مترًا، ليكون الميناء الأعمق على المستوى الوطني عند اكتماله سنة 2028. ويرى المسؤولون أن هذا المشروع سيُحدث تحولًا اقتصاديًا بالمنطقة، من خلال تخصيص 1.600 هكتار للأنشطة الصناعية، و5.200 هكتار لمشاريع فلاحية تعتمد على مياه البحر المحلاة.

ويُنتظر أن يشكل هذا الميناء منصةً عبورية مهمة لدول الساحل الإفريقي غير الساحلية، بما يتيح لها منفذًا بحريًا لتيسير وصول صادراتها إلى الأسواق العالمية. كما سيضم الميناء مثل نظيره في ناظور، أرصفة مخصصة مستقبلاً لتصدير الهيدروجين الأخضر، انسجامًا مع الرؤية الوطنية للتحول الطاقي.

وإلى جانب هذه المشاريع، يدرس المغرب إمكانية إنشاء ميناء جديد بمدينة طانطان على الساحل الأطلسي، بشراكة مع مستثمرين في الطاقات المتجددة، بهدف تحديد السعة المثلى لهذا المرفق المرتقب.

ويأتي التوسع المتسارع في البنية المينائية المغربية ليعزز الدينامية الاقتصادية والصناعية التي تشهدها المناطق القريبة من ميناء طنجة المتوسط، حيث تحتضن هذه المنصات الصناعية نحو 1.400 شركة وتوفر حوالي 130.000 منصب شغل في قطاعات متنوعة مثل السيارات، الطيران، النسيج، الصناعات الغذائية والطاقة.

وبهذه المشاريع الجديدة، يستعد المغرب لتطوير شبكة من موانئ الأعماق تمتد من المتوسط إلى الأطلسي، مما سيدعم مكانته الإقليمية والدولية ويعزز قدرته على مواكبة التحولات الكبرى في التجارة البحرية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *