البحر أنفو – 06/08/2025 كارثة بيئية تخنق شاطئ أكادير… مياه عادمة تشوه صورة “الوجهة النظيفة” للمغرب متابعة:
في وقت تتجه فيه أنظار آلاف المصطافين نحو مدينة أكادير، بحثاً عن الراحة والاستجمام على واحد من أشهر الشواطئ المغربية، تواجه المدينة الساحلية وضعاً بيئياً مقلقاً ينذر بأزمة صامتة تتفاقم يوماً بعد آخر، في غياب تدخلات عاجلة وفعالة من الجهات المسؤولة.
فمنذ أكثر من أسبوع، تُسجل تدفقات منتظمة لمياه عادمة نحو مياه البحر على مستوى الشاطئ الرئيسي لأكادير، حاملة معها الروائح الكريهة، والألوان الداكنة، والشبهات حول مصدرها ومسؤولية الجهات المعنية عنها. هذه الظاهرة باتت تطارد المدينة في عز موسمها السياحي، مهددة ليس فقط جودة مياه السباحة، بل سمعة المدينة ككل.
ووفق ما عاينته مصادر محلية ومصورون ميدانيون، فإن هذه التسربات تطرح علامات استفهام حول مراقبة شبكات الصرف الصحي، واحترام المعايير البيئية المفروضة على المنشآت السياحية أو الصناعية، خصوصاً وأن الظاهرة تكررت في سنوات سابقة دون حلول جذرية.
تأثيرات بيئية وسياحية مدمّرةبيئياً.
تشكل هذه الانبعاثات تهديداً حقيقياً للنظام البيئي البحري المحلي. فالمياه العادمة المحملة بالملوثات تؤدي إلى تدهور جودة المياه، انخفاض مستويات الأوكسجين، وتزايد حالات نفوق بعض الكائنات البحرية، ما يؤثر على التوازن البيولوجي والثروة السمكية التي تُعد مورداً حيوياً للمنطقة.
أما من الناحية السياحية، فقد بدأت التأثيرات تظهر بشكل جلي. بعض الزوار المحليين غادروا الشاطئ بعد ساعات قليلة من قدومهم، فيما عبر آخرون عن استيائهم من غياب التحذيرات أو علامات التنبيه. ويخشى فاعلون في القطاع السياحي من أن يؤدي استمرار هذه الوضعية إلى تراجع ثقة السياح، خاصة الأجانب الذين باتوا يضعون البعد البيئي ضمن أولويات اختيار وجهاتهم.
صمت رسمي يثير التساؤلات
في ظل هذه التطورات، لا يزال الصمت يخيّم على الجهات المسؤولة، سواء على مستوى الجماعة الترابية، أو السلطات البيئية، أو الجهات الوصية على تدبير المياه والصرف الصحي. غياب أي توضيح رسمي أو بيان للرأي العام يترك الباب مفتوحاً أمام التأويلات، ويزيد من حدة القلق لدى الساكنة والمجتمع المدني.
وفي هذا السياق، دعا عدد من النشطاء المحليين والجمعيات البيئية إلى فتح تحقيق فوري في مصدر هذه المياه، مع تحميل المسؤوليات بشكل واضح، واتخاذ تدابير استعجالية لإيقاف هذه الانبعاثات، حفاظاً على الصحة العامة والبيئة، وصوناً لصورة أكادير كوجهة سياحية وطنية ودولية.