البحر أنفو – 11/05/2026 اختناق متكرر بميناء الصويرة مع كل موسم للأنشوبة… تعاونيات الصيد التقليدي تستغيث وعينها على تدخل العامل متابعة:
عادت أزمة الاكتظاظ داخل ميناء الصويرة إلى الواجهة من جديد، بعدما رفعت عدد من التعاونيات البحرية المهنية الخاصة بقطاع الصيد التقليدي شكاية إلى عامل إقليم الصويرة، تطالبه فيها بالتدخل العاجل لإيجاد حل للوضع الذي وصفته بـ”الخطير والمتكرر”، خصوصا كلما عرفت سواحل المدينة وفرة في مصطادات الأنشوبة وتوافدت مراكب الصيد الساحلي القادمة من موانئ مجاورة.
وحسب معطيات استقتها “البحر أنفو” من مهنيين بالقطاع، فإن ميناء الصويرة يتحول في فترات وفرة الأنشوبة إلى نقطة ضغط حقيقية، بعدما تتقاطر عليه عشرات مراكب الصيد الساحلي، خاصة مراكب السردين، بحثا عن الاستفادة من المصطادات المهمة التي تجود بها السواحل المحلية. هذا التدفق الكبير يؤدي، وفق تصريحات متطابقة، إلى شلل شبه تام في حركة الأرصفة والممرات البحرية داخل الحوض المينائي.
وأكدت التعاونيات المشتكية أن قوارب الصيد التقليدي تصبح في كثير من الأحيان عاجزة عن مغادرة الأرصفة في الوقت المناسب بسبب تمركز مراكب الصيد الساحلي بشكل كثيف داخل الميناء، ما يتسبب في تعطيل رحلات الصيد اليومية وخسائر مادية مباشرة للبحارة التقليديين الذين يرتبط نشاطهم أساسا بسرعة الخروج والعودة واستغلال فترات المد والجزر والأحوال الجوية المناسبة.
ويقول مهنيون إن المشكل لم يعد مرتبطا فقط بالجانب المهني أو الاقتصادي، بل أصبح يطرح مخاوف حقيقية مرتبطة بسلامة الملاحة البحرية داخل الميناء. ففي ظل الاكتظاظ الكبير، تصبح حركة المناورة صعبة جدا، سواء بالنسبة لقوارب الصيد التقليدي أو حتى لخافرة إنقاذ الأرواح البشرية التابعة للوقاية المدنية أو مصالح الإنقاذ البحري.
وفي هذا السياق، حذرت التعاونيات البحرية من أن استمرار الوضع الحالي قد يعرقل أي تدخل إنساني مستعجل في حالة ورود نداءات استغاثة بالبحر، معتبرة أن خافرة الإنقاذ نفسها قد تجد صعوبة في التحرك السريع بسبب الاختناق الذي تعرفه الأرصفة والممرات البحرية كلما حلّت أسراب الأنشوبة بسواحل الصويرة.
ويؤكد فاعلون مهنيون أن هذا السيناريو يتكرر بشكل شبه موسمي، حيث يعرف ميناء الصويرة حالة اكتظاظ خانقة كلما ارتفعت مؤشرات وفرة الأنشوبة، في ظل غياب تدابير تنظيمية صارمة تضمن التوازن بين نشاط المراكب الوافدة وحق أسطول الصيد التقليدي المحلي في الولوج السلس إلى الأرصفة وممارسة نشاطه في ظروف عادية.
وطالبت التعاونيات في شكايتها بضرورة عقد اجتماع مستعجل يضم مختلف المتدخلين، من سلطات إقليمية ومندوبية الصيد البحري والوكالة الوطنية للموانئ والسلطات المينائية وممثلي المهنيين، من أجل وضع خطة تنظيمية استباقية تراعي الطاقة الاستيعابية للميناء وتضمن انسيابية الحركة البحرية خلال فترات الذروة.
كما دعا مهنيون إلى التفكير في حلول عملية، من بينها تخصيص فضاءات واضحة ومحددة للمراكب الوافدة، وتشديد مراقبة الرسو العشوائي، واعتماد نظام دوري لتنظيم الولوج إلى الأرصفة، إضافة إلى تسريع مشاريع توسيع وتهيئة البنيات المينائية التي باتت، بحسبهم، غير قادرة على مواكبة الضغط المتزايد الذي يعرفه ميناء الصويرة خلال مواسم الأنشوبة.
ويرى متابعون للشأن البحري أن أزمة ميناء الصويرة تعكس إشكالا أعمق يتعلق بضعف البنيات التحتية المينائية مقارنة مع التطور الذي يشهده النشاط البحري وتزايد عدد الوحدات البحرية الوافدة على الميناء، وهو ما يجعل من الضروري اعتماد مقاربة جديدة توازن بين تثمين الثروة السمكية وضمان شروط السلامة والتنظيم داخل الموانئ المغربية.