البحر أنفو – 28/05/2026 أعاد الجدل حول مستقبل اتفاقيات الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي تسليط الضوء على وضعية الأساطيل الأوروبية، وخاصة الإسبانية، بعد تأكيد المفوضية الأوروبية أن اتفاقيات الشراكة المستدامة في مجال الصيد (SFPAs) مع عدد من الدول، من بينها المغرب، توجد حاليا في حالة “تعطيل”.
وجاء هذا التوضيح في جواب كتابي داخل البرلمان الأوروبي، تقدّم به النائب زيغبرت فرانك دروزه عن المجموعة الأوروبية السيادية، حيث تساءل عن مصير هذه الاتفاقيات ومدى توقف أنشطة الأسطول الأوروبي في المياه المرتبطة بها.
وأوضحت المفوضية الأوروبية أن أسباب هذا التعطيل متعددة، وتتراوح بين تصنيف بعض الدول الشريكة ضمن خانة “غير المتعاونة” في محاربة الصيد غير القانوني، وبين وجود تباينات في الأهداف والمصالح، إضافة إلى تأخر استكمال المفاوضات الخاصة بالبروتوكولات الجديدة، رغم ما وصفته بـ”الجهود المستمرة لتفادي انقطاع التعاون”.
وأكدت المفوضية أن أسطول الصيد الأوروبي ملزم بوقف أنشطته في المياه المعنية بمجرد توقف الاتفاقيات، استنادا إلى ما يعرف بـ”بند الحصرية”، الذي يمنع السفن الأوروبية من مواصلة الصيد أو إبرام ترتيبات ثنائية خارج الإطار الرسمي للاتفاقيات الموقعة.
وفي ما يتعلق بمستقبل هذه الاتفاقيات، أشارت المفوضية إلى أن إعادة تفعيلها سيتم ضمن ما تسميه “الجيل الجديد من اتفاقيات الشراكة المستدامة”، المرتقب إدراجه في استراتيجية أوسع ستقدم خلال خريف سنة 2026، إلى جانب “رؤية 2040 لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية”، بهدف إعادة ضبط التوازن بين الاستدامة البيئية والمنافسة الاقتصادية لأساطيل الصيد الأوروبية.
هذا التطور أثار قلقا واسعا في الأوساط المهنية الإسبانية، خاصة داخل الكونفدرالية الإسبانية لمصايد الأسماك “سيبيسكا”، التي عبّرت عن أسفها لتداعيات الحكم الصادر عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، والذي قضى بإلغاء اتفاق الصيد مع المغرب، معتبرة أنه وجه ضربة قوية لقطاع يعتمد تقليديا على المصايد المغربية.
وترى “سيبيسكا” أن الاتفاقيات السابقة كانت تشكل متنفسا أساسيا لأساطيل الأندلس وغاليسيا وجزر الكناري، خصوصا في ما يتعلق بصيد أنواع ذات طلب مرتفع مثل السردين والأنشوجة، ما كان يساهم في تزويد الأسواق الأوروبية والأفريقية بمنتجات بحرية بأسعار تنافسية.
من جهته، حذر خافيير غارات، الأمين العام السابق للكونفدرالية، من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذا الإلغاء، مؤكدا أنه يأتي في سياق صعب يواجه فيه القطاع تحديات متزايدة، تشمل تقليص مناطق الصيد داخل المياه الأوروبية وتراجع هوامش النشاط التقليدي للأسطول الإسباني.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب البحث عن صيغ بديلة للتعاون، بما في ذلك إمكانية العودة إلى نظام التراخيص المباشرة، معتبرا أن استمرار التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي في المجال البحري يظل ضرورة اقتصادية وبيئية لكلا الطرفين.
وكانت اتفاقية الصيد بين الرباط وبروكسل قد انتهت صلاحيتها في يوليوز 2023 دون تجديد، وكانت تسمح لنحو 128 سفينة أوروبية، من بينها 92 سفينة إسبانية، بالاشتغال في المياه المغربية، وهو ما يجعل ملف إعادة التفاوض حول اتفاق جديد أحد أبرز الملفات العالقة في العلاقات البحرية بين الجانبين.