البحر أنفو – 30/05/2026 الموانئ المغربية تواصل تحقيق النمو.. ارتفاع حركة الرواج وتسارع وتيرة الاستثمار يعززان المكانة اللوجستية للمملكة
واصلت الموانئ المغربية الخاضعة لتدبير الوكالة الوطنية للموانئ تسجيل أداء إيجابي خلال الربع الأول من سنة 2026، مدعومة بالحركية المتواصلة للمبادلات التجارية وتنامي الطلب على الواردات الاستراتيجية، إلى جانب تسارع وتيرة الاستثمارات الموجهة لتطوير البنيات التحتية والخدمات المينائية. ويعكس هذا الأداء المتنامي المسار الذي تنتهجه المملكة لترسيخ موقعها كمركز لوجستي إقليمي يربط بين أوروبا وإفريقيا والفضاء الأطلسي.
وكشفت المعطيات الصادرة عن الوكالة الوطنية للموانئ أن حجم الرواج التجاري عبر الموانئ التابعة لها بلغ نحو 24.8 مليون طن خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية، مسجلاً نمواً بنسبة 5.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة تناهز 1.3 مليون طن على أساس سنوي.
ويعزى هذا الارتفاع أساساً إلى النمو المسجل في حركة البضائع السائبة الصلبة والمحروقات والسلع المختلفة، في ظل استمرار الواردات في لعب دور محوري في تنشيط الحركة المينائية، خاصة ما يتعلق بالحبوب والأعلاف والمواد الطاقية والمدخلات الصناعية التي تعرف طلباً متزايداً على المستوى الوطني.
وامتدت آثار هذا الأداء الإيجابي إلى المؤشرات المالية للمؤسسة، حيث بلغ رقم المعاملات الموطد لمجموعة الوكالة الوطنية للموانئ 717 مليون درهم مع نهاية شهر مارس 2026، بارتفاع قدره 8.3 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية. كما حققت الوكالة الوطنية للموانئ، بشكل منفرد، مداخيل بلغت 637 مليون درهم، مسجلة نمواً بنسبة 9.5 في المائة على أساس سنوي.
وفي موازاة ذلك، واصلت المجموعة تعزيز توازناتها المالية من خلال تقليص مستوى المديونية، إذ تراجع الدين الموطد إلى 5.29 مليار درهم مقابل 5.77 مليار درهم قبل سنة. أما مديونية الوكالة الوطنية للموانئ فقد انخفضت من 5.49 مليار درهم إلى 5.01 مليار درهم، في مؤشر يعكس نجاح سياسة التحكم في المديونية بالتوازي مع مواصلة تنفيذ المشاريع الاستثمارية الكبرى.
ويبرز تسارع الاستثمار كأحد أهم المؤشرات التي ميزت الربع الأول من السنة الجارية، بعدما تضاعفت الاستثمارات الموطدة للمجموعة لتنتقل من 74 مليون درهم إلى 150 مليون درهم، فيما ارتفعت استثمارات الوكالة الوطنية للموانئ من 69 مليون درهم إلى 139 مليون درهم خلال الفترة نفسها.
ويأتي هذا الزخم الاستثماري في سياق الرؤية الاستراتيجية للمملكة الرامية إلى تعزيز تنافسيتها اللوجستية على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث أصبح القطاع المينائي أحد الركائز الأساسية لجذب الاستثمارات الصناعية ودعم سلاسل التصدير، خاصة في قطاعات صناعة السيارات والصناعات الغذائية والتحويلية الموجهة للأسواق الخارجية.
وعلى المستوى الإفريقي، واصلت الوكالة الوطنية للموانئ توسيع شبكة شراكاتها الاستراتيجية، حيث شهد الربع الأول من السنة توقيع اتفاقية تعاون مع الميناء المستقل لداكار في إطار الشراكة المغربية السنغالية. ويجسد هذا التعاون إرادة المملكة في تعزيز روابطها البحرية مع دول غرب إفريقيا وتطوير دورها ضمن الممرات اللوجستية الأطلسية الصاعدة.
وفي السياق ذاته، تواصل الوكالة تنفيذ برامج تحديث ورقمنة الخدمات والعمليات المينائية، من خلال تطوير حلول مبتكرة تهدف إلى تسهيل انسيابية العبور بالموانئ وتعزيز التكامل اللوجستي بين مختلف المتدخلين. وهي خطوات تنسجم مع التوجه الوطني الرامي إلى جعل المغرب منصة إقليمية متقدمة للتجارة وإعادة التوزيع، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي عند ملتقى الأسواق الأوروبية والإفريقية والأطلسية.
وتؤكد المؤشرات المسجلة خلال مطلع سنة 2026 أن المنظومة المينائية الوطنية تواصل تعزيز قدراتها التشغيلية والاستثمارية، بما يدعم طموح المملكة في ترسيخ مكانتها كفاعل محوري في التجارة البحرية الدولية وكبوابة لوجستية رئيسية نحو القارة الإفريقية.