عاجل
30 مايو 2026 على الساعة 23:09

طرائف بحرية: الرايس بغا البطبوط ولكن لخميرة سرقوها لمساخيط وصاوبو بها الماحيا..حكاية بحرية أضحكت أجيالاً من بحارة الصيد في أعالي البحار

البحر ماشي غير موج ورياح، راه مسرح كبير كيتخلّق فيه الحكايات والطرائف اللي كتخلّي كل رحلة بحّارة قصة بوحدها. ومن منطلق هاد الغنى ديال الميدان، الجريدة غادي تبقى منكبّة على نشر هاد الطرائف باش توصل لقرّاءها الصورة الحقيقية للي كيوقع فوق الماء وتحت السماء. ولهذا الغرض، نهيب بجميع البحّارة والمهنيين يشاركونا طرائفهم عبر الواتساب 0610333228 باش توثق وتنشر للجميع.

البحر أنفو – 30/05/2026 عصابة الخميرة.. حين تحولت مؤونة الخبز إلى قضية رأي عام فوق سفينة صيد في أعالي البحار متابعة:

في عرض المحيط، حيث لا يحيط بالبحارة سوى زرقة لا تنتهي وأمواج تتعاقب في صمت مهيب، تنسج الحياة البحرية قصصاً لا يمكن أن تخطر على بال كاتب أو روائي. قصص تجمع بين المشقة والحنين والمفاجآت، وتتحول مع مرور الزمن إلى طرائف يتناقلها البحارة جيلاً بعد جيل، كلما اجتمعوا فوق الأرصفة أو داخل مقاهي الموانئ.

ومن بين تلك الحكايات التي ما زالت تثير الضحك كلما أعيد سردها، قصة سفينة للصيد في أعالي البحار كانت قد أمضت أياماً طويلة في عرض المحيط، بعد أن حققت حصيلة صيد مشجعة بدت كافية لرفع معنويات الطاقم ومواصلة الرحلة في أجواء من التفاؤل.

وفي أحد الأيام، وبينما كانت السفينة تواصل شق طريقها وسط الأمواج، راود الربان شوق مفاجئ إلى مذاق خبز “البطبوط” الساخن، ذلك الخبز التقليدي الذي يعيد إلى الأذهان دفء البيوت ورائحة الأفران الشعبية. ولم يتردد في إصدار تعليماته إلى الطباخ، المعروف وسط البحارة باسم “الكوزيني”، لإعداد وجبة خاصة تزينها أقراص البطبوط الطازجة.

استقبل الطباخ الطلب بفرحة كبيرة، معتبراً الأمر فرصة لإدخال بعض البهجة على نفوس البحارة بعد أسبوع من العمل المتواصل. لكن فرحته لم تدم طويلاً. فما إن شرع في تحضير العجين حتى اكتشف أن أهم عنصر في العملية قد اختفى تماماً: الخميرة المعجونة.

بدأ البحث داخل المطبخ، ثم امتد إلى المخازن والزوايا الضيقة للسفينة. استعان الطباخ بمساعده، ثم انضم إليهما عدد من البحارة، غير أن الخميرة بدت وكأنها تبخرت في عرض البحر. علما أن السفينة تسلمت جميع المؤن بما فيها ” الخميرة المعونة”

ومع مرور الوقت، تحول اختفاء الخميرة إلى لغز حقيقي أربك الجميع. حيث و حين وصل الخبر إلى الربان، لم يتقبل الأمر بسهولة. فاختفاء كمية من الخميرة على متن سفينة معزولة في عرض المحيط ليس حادثاً عادياً. استدعى نائبه على الفور، وطلب منه إعداد لائحة بأفراد الطاقم ومسقط رأسهم الأصلية.

تجمع البحارة وسط دهشة كبيرة، بينما بدأ الربان يستجوبهم الواحد تلو الآخر.

– من أين أنت؟

كان كل بحار يجيب بثقة عن مدينته أو قريته، إلى أن وصل الدور إلى ثلاثة أفراد بدت عليهم علامات الارتباك. حاولوا التهرب من الإجابة المباشرة، وتناقضت أقوالهم أكثر من مرة.

و عندها ابتسم الربان ابتسامة المنتصر. إد لم يكن بحاجة إلى مزيد من التحقيق. بعدما فهم القصة كاملة إجابة إلى سؤال جوهري أش غادي يدير بها هادا لي سرق لخميرة ؟

فالخميرة لم تُسرق من أجل الخبز، بل استُخدمت في صناعة “الماحيا” التقليدية على متن السفينة، مستغلين توفر جميع المكونات الضرورية، من الخميرة إلى التين المجفف، في محاولة لصناعة شراب يبدد عنهم قسوة الغربة وطول أيام البحر وخطورة المهنة

وبعد انكشاف الأمر، انهالت عليهم عبارات التوبيخ من الربان الذي طالبهم بالتركيز على العمل بدل الانشغال بمثل هذه المغامرات.

أما البحارة الثلاثة، فلم يجدوا سوى الاعتذار وتبرير فعلتهم بصعوبة المهنة وقسوة العمل و البعد عن الأهل والأبناء والأسابيع الطويلة التي يقضونها وسط البحر دون أن تطأ أقدامهم اليابسة. لكن القصة لم تنته عند هذا الحد.

فمنذ ذلك اليوم، التصقت بهم ألقاب لم تفارقهم طوال الرحلة، بل ربما طوال مسيرتهم المهنية. فهناك من صار يناديهم بـ”أصحاب الخميرة”، فيما فضل آخرون لقب “عصابة الماحيا”، بينما اختار بعض البحارة الأكثر سخرية وصفهم بـ”لمساخط ديال الماحيا”.

ومع مرور السنوات، اختفى أثر الخميرة، واختفت السفينة من المشهد البحري، وتفرق أفراد الطاقم بين الموانئ والمراكب، لكن الحكاية بقيت حية في ذاكرة البحارة.

فكلما اجتمع رفاق البحر، وعادت الأحاديث إلى النوادر والطرائف، تجد من يبتسم قائلاً: “واش عقلتوا على قضية الخميرة؟”، لتنفجر الضحكات من جديد، وكأن الحادثة وقعت بالأمس.

إنها واحدة من تلك القصص التي تؤكد أن البحر، رغم ما يحمله من مخاطر وتحديات، يظل أيضاً خزّاناً لا ينضب للحكايات الإنسانية، حيث تختلط الجدية بالفكاهة، والعمل الشاق بالمواقف الطريفة، لتولد قصص لا يكتبها سوى البحر نفسه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *