البحر أنفو – 06/06/2026 عملية مرحبا 2026.. إسبانيا تعزز جاهزيتها لتأمين عبور سلس وتراهن على التنسيق الوثيق مع المغرب متابعة:
تستعد السلطات الإسبانية لإطلاق نسخة جديدة من عملية “مرحبا 2026” وسط توقعات بتسجيل أرقام قياسية جديدة في حركة تنقل أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وذلك من خلال حزمة من التدابير التنظيمية والأمنية الرامية إلى تسهيل العبور وتقليص فترات الانتظار بمختلف الموانئ والمعابر الحدودية.
وفي هذا السياق، أكدت فيرجينيا باركونيس، الأمينة العامة للحماية المدنية الإسبانية، أن بلادها وضعت خطة استباقية شاملة لمواكبة التحديات المرتبطة بعملية العبور لهذه السنة، خاصة في ظل دخول منظومة الحدود الذكية الأوروبية حيز التنفيذ وما تفرضه من متطلبات تقنية وإجرائية جديدة على مستوى مراقبة المسافرين.
وخلال مشاركتها في الاجتماع الافتتاحي للجنة التنسيق الإقليمي لعملية مرحبا بمدينة مليلية، أوضحت المسؤولة الإسبانية أن مختلف الأجهزة المعنية تعمل على اتخاذ تدابير استثنائية لتفادي أي اختناقات أو تأخيرات محتملة عند نقاط العبور البحرية والبرية، مع الحرص على ضمان أعلى مستويات الأمن والانسيابية في الوقت ذاته.
وأبرزت أن الخطة المعتمدة تشمل تعبئة موارد بشرية ولوجستية إضافية، وتعزيز آليات التدخل السريع لمواجهة أي وضعيات طارئة قد تنشأ خلال فترة الذروة، سواء بالموانئ الإسبانية الرئيسية أو بالمعابر الحدودية البرية في سبتة ومليلية، فضلاً عن باقي المراكز المشاركة في تدبير عملية العبور.
وفي مواجهة التحديات المرتبطة بتطبيق نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد، أعلنت السلطات الإسبانية عن اعتماد تجهيزات متنقلة حديثة إلى جانب الأكشاك الإلكترونية وأنظمة المراقبة المعمول بها، بهدف تسريع عمليات التحقق من الهويات والبيانات البيومترية للمسافرين وتقليص زمن المعالجة على الحدود.
كما كشفت باركونيس عن رفع عدد العناصر الأمنية المكلفة بتدبير العملية بنسبة 20 في المائة مقارنة بالدورات السابقة، وهو إجراء يهدف إلى تعزيز فعالية عمليات التفتيش الجمركي ومراقبة جوازات السفر، مع احترام الضمانات القانونية والإجراءات التنظيمية المعمول بها داخل فضاء الاتحاد الأوروبي.
وتأتي هذه الاستعدادات في وقت تتوقع فيه السلطات الإسبانية ارتفاعاً جديداً في عدد المسافرين خلال صيف 2026 بنسبة تقارب 3 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، التي سجلت بدورها مستويات غير مسبوقة من حيث عدد العابرين والمركبات المشاركة في عملية مرحبا.
وفي معرض تقييمها لمسار التعاون الثنائي، أشادت المسؤولة الإسبانية بمستوى التنسيق القائم بين الرباط ومدريد، معتبرة أن نجاح عملية مرحبا على امتداد السنوات الماضية يعود إلى الشراكة الوثيقة والثقة المتبادلة بين المؤسسات المغربية والإسبانية المكلفة بتدبير هذه العملية الإنسانية واللوجستية الكبرى.
وتعد عملية مرحبا واحدة من أكبر عمليات العبور الموسمية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، إذ تستقطب سنوياً ملايين المسافرين وآلاف المركبات القادمة من مختلف الدول الأوروبية نحو المغرب، ما يستدعي تعبئة استثنائية للموارد البشرية والتقنية لضمان انسيابية التنقل وسلامة المسافرين.
ومع اقتراب موسم الصيف، يبدو أن الرهان المشترك بين المغرب وإسبانيا خلال نسخة 2026 يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن الحدودي وضرورة تسهيل تنقل الجالية المغربية، بما يضمن عبوراً أكثر سرعة وراحة وأماناً في ظل الأعداد المتزايدة للمسافرين سنة بعد أخرى.