عاجل
14 يوليو 2025 على الساعة 10:41

المبادرة الوطنية والتعاونيات: شراكة تعيد رسم خارطة التنمية بطنجة-أصيلة، 85 تعاونية.. و 13 مليون درهم لبناء اقتصاد اجتماعي بديل

البحر أنفو – 14/07/2025 تعاونيات طنجة-أصيلة… حين يصبح الدعم وسيلة لإعادة هندسة التنمية من القاعدة

في زمن تتزايد فيه الأسئلة حول جدوى المشاريع التنموية ومردودها الحقيقي على المجتمعات المحلية، تقدم تجربة عمالة طنجة-أصيلة مع التعاونيات نموذجًا دقيقًا لواقع يُراد له أن يُبنى من القاعدة، لا من الأعلى.

أزيد من 85 تعاونية، نشيطة ومتجذرة في تراب المنطقة، وجدت نفسها في قلب مشروع دعم استمر لأكثر من ست سنوات، حمل بصمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مرحلتها الثالثة، وامتدّ أثره إلى حوالي 20.8 مليون درهم من الدعم، بينها 13.17 مليون درهم ممولة مباشرة من المبادرة.

لكن ما يُميز هذا التدخل ليس فقط رقمه المالي، بل منطقه التنموي.

من التمويل إلى التمكين
حين نتحدث عن تعاونيات تنشط في الوسطين الحضري والقروي، فنحن لا نقصد فقط وحدات إنتاج، بل نسيجًا بشريًا واقتصاديًا متنوعًا، يمثل شبابًا ونساءً، يحملون أفكارًا ويبحثون عن فرص. في حديثه خلال لقاء الاحتفال باليوم العالمي للتعاونيات، أكد إسماعيل المتوكل، رئيس قسم العمل الاجتماعي، أن الرؤية تذهب أبعد من الدعم المالي، إلى تمكين فعلي لفاعلين محليين قادرين على إحداث فرق في مناطقهم.

التمكين هنا ليس شعارًا، بل استراتيجية واضحة تستثمر في المؤشرات القوية للأداء، وتعتمد العدالة المجالية في التوزيع، مع خلق بيئة حاضنة للتعاونيات التي برهنت على نجاعتها.

نساء يكتبن معادلة اقتصادية جديدة
لم يكن مستغربًا أن يُخصص جزء مهم من النقاش خلال اللقاء للحديث عن التمكين الاقتصادي للنساء. كريمة شكري من مندوبية تنمية التعاون كانت واضحة: “التعاونيات ليست مجرد مشاريع صغيرة، بل أدوات اقتصادية ذات تأثير اجتماعي واضح”. أما ثريا الزعيتراوي من وكالة التنمية الاجتماعية، فقد سلطت الضوء على أن النساء داخل التعاونيات لا يساهمن فقط بالإنتاج، بل يصعدن أيضًا نحو مراكز القرار.

وهذا ما يؤكد أن العمل التعاوني حين يُحاط بالدعم المؤسساتي والتتبع التقني، يصبح رافعة للمشاركة النسائية الحقيقية، لا مجرد إدماج شكلي في الاقتصاد.

من التجربة إلى الرؤية
اللقاء لم يكن مناسبة لاستعراض الأرقام فقط، بل منصة للتفكير الجماعي، حيث تم عرض نماذج ناجحة لتعاونيات حوّلت دعم المبادرة إلى مسارات للاندماج والإنتاج. لم تكن هذه النماذج مثالية في بدايتها، لكنها تقدمت بخطى ثابتة لأنها وُجهت، وتلقت التكوين، وحظيت بالمتابعة.

تجربة طنجة-أصيلة تقول شيئًا بسيطًا: حين يكون الدعم ذكيًا، يتحول إلى استثمار في الإنسان.

ما بعد الدعم
السؤال الآن: ما الذي يمكن فعله بعد مرحلة التمويل؟
الجواب، بحسب المشاركين، يكمن في مواصلة المصاحبة، تقوية شبكات التسويق، ودعم الابتكار المحلي، لأن التعاونيات ليست كيانات اقتصادية فقط، بل مدارس للتدبير المشترك، وتعبيرات عن حيوية المجتمعات المحلية.

تجربة تستحق أن تُروى، وتُنسخ، وتُطوّر… لأنها تثبت أن التنمية الحقيقية تبدأ حين تُمنح القاعدة أدوات البناء، لا مجرد وعود بالمساعدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *