البحر أنفو – 20/06/2026 في بحرٍ يزداد توتره كلما اقتربت الساعة من لحظة القرار، يعود “الأخطبوط” إلى واجهة المشهد، لا ككائن بحري هذه المرة، بل كملفّ ثقيل يطفو فوق طاولة الحسابات الدقيقة بين التوازن البيولوجي ومصالح أسطول ينتظر الإشارة الأخيرة.
يوم 22 يونيو الجاري، من المرتقب أن تلتئم لجنة تتبع مصايد الأخطبوط في اجتماع يُوصف داخل الأوساط المهنية بأنه “أكثر من تقني”، وأقرب إلى لحظة اختبار صامتة لمدى قدرة القرار البحري على الموازنة بين ضغط الواقع البيولوجي وإيقاع الاقتصاد البحري الذي لا يعرف الانتظار.
لكن ما قبل الاجتماع ليس كما بعده، فالمهنيون يعيشون منذ أيام على وقع ترقب ثقيل، أقرب إلى سيناريو مفتوح على أكثر من نهاية. ليس فقط لأن جدول أعمال اللقاء يهمّ وضعية مصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي وما يرتبط بها من مؤشرات المخزون، بل لأن السؤال الحقيقي الذي يهم الجميع يبقى معلقًا: متى ينطلق الموسم الصيفي 2026 فعليًا؟
في الكواليس، لا تُطرح الأسئلة بصوت منخفض، بل تُهمس كحقائق محتملة: هل نحن أمام استئناف قريب كما هو مبرمج؟ أم أن منطق الحيطة البيولوجية سيفرض تمديدًا إضافيًا قد يصل إلى 10 أو 15 يومًا فوق التاريخ المعلن؟ بين هذين الاحتمالين، تتسع مساحة التأويل، ويضيق هامش اليقين.
الحسابات التقنية تبدو بسيطة على الورق، لكنها في البحر تتحول إلى معادلة أكثر تعقيدًا. فكيف يمكن عقد اجتماع في 22 يونيو، ثم فتح الموسم في نهاية الشهر ذاته، دون أن يُمنح أسطول أعالي البحار الوقت الكافي لتجهيز نفسه لرحلات طويلة تبدأ من التموين وتنتهي عند جاهزية الطاقم والمراكب؟ هذا السؤال وحده يكفي لخلق موجة من الشك داخل الموانئ.
في المقابل، يذهب بعض الفاعلين إلى قراءة مختلفة، أكثر تفاؤلًا أو أكثر يقينًا بحسب زاوية النظر: لا تأجيل إضافيًا في الأفق، والموسم سيُفتح في موعده، وأن كل ما يُتداول لا يعدو أن يكون “ضباب ما قبل القرار”. لكن حتى هذا اليقين المفترض لا يبدد القلق، بل يزيده كثافة، لأن الصمت الرسمي يترك فراغًا تملؤه التوقعات.
وبين هذا وذاك، تتحرك الشركات في اتجاه واحد لا يحتمل الانتظار: تسريع ما تبقى من عمليات الإصلاح، تجهيز السفن، مراجعة العتاد، وإعادة ضبط الجاهزية على إيقاع احتمالين لا ثالث لهما. استعدادٌ يشبه تعليق القرار على ساعة غير مرئية، حيث كل دقيقة قد تُغيّر موعد الانطلاق أو تُمدّده.
المشهد في مجمله يبدو أقرب إلى رقعة شطرنج بحرية تُلعب على أكثر من مستوى: علمي، اقتصادي، وتنظيمي، لكن دون إعلان رسمي يضع حدًا للتأويل. وفي مثل هذه اللحظات تحديدًا، لا يكون القرار مجرد توقيع إداري، بل إشارة تُعيد توزيع الحركة داخل قطاع بكامله.
إلى ذلك الحين، يبقى الأخطبوط في قلب المعادلة، والبحارة في حالة ترقّب، والبحر نفسه كأنه يراقب بصمت ما ستقرره الأرض في اجتماع لن يمرّ عاديًا هذه المرة.