البحر أنفو – 20/06/2026 المغرب وليبيريا يعززان التعاون البحري.. والفينيب تراهن على بناء شراكة إفريقية قائمة على تثمين الثروة السمكية متابعة:
تتواصل الدينامية التي أطلقتها مبادرة “Seafood 4 Africa” في رسم ملامح تعاون إفريقي متجدد في قطاع الصيد البحري، حيث شكلت الزيارة الرسمية التي يقوم بها المدير العام للهيئة الوطنية للصيد البحري وتربية الأحياء المائية بليبيريا، ج. سايروس سايغبي الأب، إلى المملكة المغربية، محطة جديدة لتعزيز جسور الشراكة بين الرباط ومونروفيا في المجالات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق وتثمين الموارد البحرية.
وفي هذا الإطار، عقد المسؤول الليبيري سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بكل من الرباط والدار البيضاء، شملت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، إلى جانب حسن السنتيسي الإدريسي، رئيس الفيدرالية الوطنية لصناعات تحويل وتثمين منتجات الصيد البحري (الفينيب) ورئيس الكونفدرالية المغربية للمصدرين.
وتأتي هذه المباحثات امتداداً لمسار من الحوار والتنسيق انطلق خلال فعاليات مبادرة “Seafood 4 Africa” التي احتضنتها مدينة الداخلة، قبل أن يتعزز خلال مؤتمر الاستثمار الوطني في قطاع الصيد البحري “KPONGAMA 2026” الذي نظم بليبيريا نهاية شهر مارس الماضي، بمشاركة وفد يمثل الفيدرالية الوطنية لصناعات تحويل وتثمين منتجات الصيد البحري.
ويعكس هذا التقارب المتنامي إرادة مشتركة لتطوير آفاق التعاون جنوب-جنوب، من خلال تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مجالات الصيد البحري وتربية الأحياء المائية وتطوير الصناعات المرتبطة بالمنتجات البحرية، بما يساهم في خلق قيمة مضافة أكبر للموارد السمكية الإفريقية وتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالقارة.

كما تندرج هذه المبادرة ضمن الجهود التي تبذلها المؤتمر الوزاري للتعاون في مجال الصيد البحري بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي (الكومهافات)، والتي تعمل على تشجيع الحوار والتنسيق بين الفاعلين العموميين والخواص، وخلق فضاءات للتعاون العملي بين بلدان القارة في القطاعات البحرية ذات الأولوية.
وفي هذا السياق، تؤكد الفيدرالية الوطنية لصناعات تحويل وتثمين منتجات الصيد البحري التزامها بمواكبة هذه الدينامية الإفريقية، من خلال وضع خبرتها وتجربتها رهن إشارة الشركاء الأفارقة، خاصة في مجالات تثمين المنتجات البحرية، وتطوير سلاسل القيمة، والرفع من تنافسية الصناعات السمكية، وتحديث آليات التسويق والتصدير.
وشكلت اللقاءات مناسبة لتدارس عدد من المشاريع والآفاق المستقبلية للتعاون بين المغرب وليبيريا، لاسيما في مجالات الصيد البحري وتربية الأحياء المائية وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بالقطاع، فضلاً عن تثمين المنتجات البحرية ذات القيمة التجارية المرتفعة، وفي مقدمتها الروبيان (القمرون)، إلى جانب تعزيز برامج التكوين ونقل الخبرات التقنية والمهنية.
وتنسجم هذه المبادرات مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى جعل الاقتصاد الأزرق رافعة للتنمية المشتركة بالقارة الإفريقية، وترسيخ نموذج للتعاون جنوب-جنوب يقوم على تبادل المنافع والخبرات وتحقيق التنمية المستدامة، بما يخدم مصالح الشعوب الإفريقية ويعزز الأمن الغذائي والاقتصادي للمنطقة.
ويبدو أن الشراكة المغربية الليبيرية في قطاع الصيد البحري مرشحة للدخول في مرحلة أكثر عمقاً خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بتكامل الإمكانيات والموارد، وبالنجاحات التي راكمها المغرب في مجال تدبير وتثمين الثروات البحرية، والتي أصبحت تحظى باهتمام متزايد من قبل عدد من الدول الإفريقية الباحثة عن نماذج تنموية ناجحة وقابلة للتقاسم.