نبهت العديد من المنظمات الحقوقية الإيبيرية، خلال الأيام الماضية، إلى تزايد معدلات الهجرة غير النظامية القادمة من الجزائر صوب الشواطئ الإسبانية، تحديدا جزر البليار التي أضحت الوجهة الرئيسية للشباب الجزائري الباحث عن “الفردوس الأوروبي”.
وتحدثت منظمة “كاميناندو فرونتيرا” الإسبانية، في منشورات مختلفة، عن تفاقم حدة الهجرة غير النظامية بالشواطئ الإيبيرية، مبرزة أن جنسية المهاجرين لا تقتصر على الجزائر فقط، بل تمتد أيضا إلى دول غرب ووسط إفريقيا، وكذا الساحل والصحراء.
لكن تلك الأفواج، حسب المصدر عينه، تتخذ الجزائر بوابة أساسية من أجل عبور المحيط الأطلسي نحو الضفة الأوروبية، خاصة بعد التوتر السياسي مع “قصر المونكلوا” في ظل الاعتراف الرسمي بمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
ووصل إلى التراب الإسباني، خلال السنة الماضية، حوالي 23 ألف مهاجر جزائري، وهو رقم ضخم يعكس استمرار التدفق الهائل للمهاجرين القادمين من الجزائر، وغالبيتهم شباب يفر من الظروف الاجتماعية والاقتصادية المزرية في البلاد.
وأشارت بيانات وزارة الداخلية الإسبانية إلى أن قطع الاتصال الدبلوماسي مع الجزائر ساهم في غياب رؤية واضحة بشأن تدفق المهاجرين، حيث لم تقدم السلطات الجزائرية أي معطيات بشأن عدد شبكات التهريب التي تم تفكيكها منذ بداية العام الماضي.
في هذا السياق، قال عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن “الهجرة غير النظامية القادمة من الجزائر عرفت تصاعدا مطردا خلال السنوات الخمس الأخيرة، مما جعلها على طاولة المفاوضات بين الأوروبيين والحكومة الجزائرية”.
وأضاف الخضري أن “الظاهرة تفاقمت عبر جزر البليار التي أصبحت ملاذا للمهاجرين غير الشرعيين منذ السنة الفارطة، ويمكن القول إن تفاقم الهجرة عبر الأرخبيل راجع إلى التساهل الواضح لحرس الحدود الجزائري مع قوارب الهجرة المنطلقة من السواحل الجزائرية”.
وأردف الخبير الحقوقي بأن “الوضع يمكن قراءته كرد فعل انتقامي من طرف حكام قصر المرادية إزاء موقف الحكومة الإسبانية الخاص بمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب لحل قضية الصحراء، حيث ترتب عن هذا الموقف تعليق اتفاقية الصداقة بين البلدين.
هسبريس بتصرف