عاجل
3 مايو 2022 على الساعة 12:56

تقرير أممي : استغلال الرمال في المناطق الساحلية والوديان يؤدي إلى تآكل السواحل وإضعاف درجة الحماية من العواصف البحرية

سجل تقرير حديث صادر عن برنامج الامم المتحدة للبيئة (United Nations Environmental Program (UNEP)) ارتفاع استغلال مادة الرمال بزيادة تناهز 3 أضعاف خلال الـ20 سنة المنصرمة، وأن وضع حد لهذا الإفراط في استهلاك هذه المادة بات اليوم ضروريا.

وتستهلك دول العالم كل سنة، وفق التقرير الصادر في 26 أبريل الماضي، ما حجمه 50 مليار طن من الرمال بمقدار 18 كيلوغراما لكل فرد، وهي الكمية التي تمكن من بناء سور حول كوكب الأرض ارتفاعه 25 مترا وعرضه 27 مترا. وبهذا الحجم الهائل أصبحت الرمال المورد الثاني الأكثر استهلاكا على كوكبنا من طرف البشر بعد الماء، وعليه فإن على دول العالم -كما أضاف التقرير- إعادة النظر في طرق استخراجها واستغلالها.

ويعتبر التقرير الثاني من نوعه الصادر عن الهيئة الأممية بعد التقرير الأول الذي صدر عام 2019، وقد حمل التقرير الجديد لهذا العام 2022 عنوان “الرمال والاستدامة: 10 توصيات إستراتيجية لتفادي الأزمة” (Sand and Sustainability: 10 strategic recommendations to avert a crisis).

وحسب التقرير فإن دول العالم باتت تستغل الرمال بطرق تتسبب في تدهور البيئة وفقدان التنوع البيولوجي بها، فاستغلال هذا المورد في المناطق الساحلية والوديان يؤدي إلى تآكل السواحل وإضعاف درجة الحماية من العواصف البحرية.

وإضافة إلى كل ذلك، فإن الاستغلال المفرط للرمال يؤثر سلبا على السكان المحليين الذين يعيشون من الموائل البحرية، لأن طريقة الاستغلال تتسبب أيضا في فقدان التنوع البيولوجي وتراجع موارد البحر وغيرها من السلبيات التي لها وقع كبير حتى على قطاع السياحة.

وقال المنسق والمشرف على التقرير، باسكال بيدوزي في البيان الصحفي الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة “نحن بأمسّ الحاجة اليوم إلى إعادة النظر ومراجعة كل الطرق التي نستخدمها اليوم في البناء.. الرمال ليست موردا غير منته، وبهذه الوتيرة السريعة في استغلالها فنحن سنتسبب في القضاء على بيئتنا”.

ومن المعروف أن الرمال يتم استخدامها في بناء المنشآت والطرقات وفي صناعة الزجاج والألواح الشمسية وغيرها من الاستخدامات، وبما أن عدد السكان في تزايد مستمر فإن استغلال هذه المادة سيزيد من دون شك ولا يمكن وقف ذلك إلا بتفكير مستدام، كما يقول الخبراء.

ويوصي التقرير بتطوير الاقتصاد الدائري في الرمال المستعملة، بحيث يمكن للدول إعادة رسكلة (تدوير) مثلا حجارة البنايات التي تتعرض للهدم حيث جرت العادة أن يتم دفنها والتخلص منها في مناطق الردم التقني، وهذه التقنية أصبحت لا تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.

كما يوصي التقرير دول العالم بإعداد خرائط دقيقة لمناطق وجود الرمل حتى تتمكن من مراقبتها من أجل منع سرقتها أو استغلالها المفرط وبالتالي ضمان تسييرها المستدام.

وعلى مستوى المجتمع المدني فإن العمل على رفع مستوى الوعي بين السكان بأهمية هذه المادة الحيوية من شأنه أن يسهم في الحد من الاستغلال المفرط لها أو غير الشرعي.

هشام بومجوط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *