يواجه بحارة المضيق على مسافة حوالي 13 كيلومترًا من تطوان شمال المغرب، مفاجأة لم تكن في حسبانهم بعدما بلغ إحدى أنواع الطحالب الحمراء الغريبة حجما ناهز 10 سنتيمتر، و هي طحالب تشبه أوراق الشاي.
و حسب مصادر مهنية مطلعة في تصريحها لجريدة البحر أنفو، أن نوع الطحالب المعني في المقال هو من الأنواع الدخيلة على السواحل المغربية، و تتسع و تتكاثر بشكل رهيب، فيما تتراجع الكتلة الحية في الأسماك كما تم لمسه من طرف بحارة المنطقة الذين ذقوا ناقوس الخطر نظرا لانتشار هدا النوع الخطير بشكل متسارع الذي يهدد النظام البيئي البحري الهش بالمنطقة، إذ أن هده الطحالب تعلق بشباك البحارة بسواحل المتوسط بالمنطقة المذكورة، ما يمنع الأسماك من الالتصاق بها.
وقد نشأت هذه الأنواع الغريبة من الطحالب الحمراء التي تحمل الإسم العلمي Rugulopterix okamurae لأول مرة في اليابان، وتنمو بسرعة وتغزوا المناطق التي تتواجد بها الأصناف الأخرى. و وفقًا للملاحظات السالفة الذكر، فإن هدا الطحلب قد ازداد تحسناً في البيئات الطبيعية لبعض ما يمكن أن توفره البيئات الأخرى، إذ نظرًا لـعدم تركيبته الموحدة، فإن الأسماك لا يمكنها تناوله، كما أن طريقة انتشاره أيضًا لازالت غامضة، بعض المتخصصين يقولون أن هدا النوع من الطحالب تم نقله في المياه العائمة من طرف السفن التجارية الكبرى التي تجيب سواحل الدول.
و قد تمت ملاحظة تواجد هده الأنواع من الطحالب لأول مرة بالسواحل الشمالية سنة 2017، و قام من جهته المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ببحوث علمية من أجل تحديد هوية الطحالب البنية الدخيلة على البيئة البحرية للسواحل المغربية، بل و أنها غزت الموائل الطبيعية البحرية كمواطن شقائق النعمان البحرية، إذ ليست هناك لحد الساعة من خرائط دقيقية توضح انتشار الطحالب البنية بالمناطق الشمالية.
إن انتشار هدا النوع من الطحالب بالشريط الساحلي المغربي يفضي إلى ظروف تكاثر مواتية في البحر الأبيض المتوسط، و قد حددت ذروة انتشار Rugulopterix okamurae سنة 2015 و التي تزامنت مع ارتفاع في درجات حرارة سطح البحر على مستوى البحر الأبيض المتوسط، لتطرح الأسئلة الملحة حول كيف يمكن لأعشاب بحرية يابانية المنشأ أن تصل إلى البحر الأبيض المتوسط ؟
النظرية الأكثر منطقية وفقًا للرأي العلمي، هي أن الطحالب البنية ، مثل العديد من الأنواع الغازية ، كانت تنتقل في مياه الخزانات المستخدمة في تثبيت السفن( مياه الاتزان غير النظيفة)، حيث أنه أثناء عملية إثقال السفن، يتم ضخ كميات كبيرة من مياه البحر وهنا تدخل العديد من الأنواع البحرية بشكل غير إرادي داخل السفينة، و يتم التخلص من هده المياه في ميناء أخر، و تكون بعض العينات القليلة التي نجت خلال الرحلة، قد حلت على نظام بيئي آخر، حيث تنشأ مشاكل خطيرة عندما يتم تصريف مياه الصابورة ، لأن الكائنات التي تنقلها المياه قد تسبب الفوضى عند ترسبها في بيئات جديدة.
خلاصة اتفاقية إدارة مياه الاتزان المعتمدة من طرف المنظمة البحرية الدولية 2004

تشير اتفاقية إدارة مياه الاتزان (BWMC التي اعتمدتها المنظمة البحرية الدولية عام 2004 إلى أن مياه الإتزان التي تحملها السفن أدت إلى نقل الكائنات المائية الحية خارج نطاقها الطبيعي، مما تسبب في أضرار على البيئة وصحة الإنسان والممتلكات والموارد. و تشتمل اتفاقية إدارة مياه الاتزان على لوائح ومبادئ توجيهية تم تصميمها للمنع والتقليل والقضاء في نهاية المطاف على مخاطر مثل هذه الآثار السلبية وفى نفس الوقت تجنب الآثار المترتبة على عملية مراقبة وإدارة مياه الاتزان نفسها.
تم وضع اتفاقية إدارة مياه الاتزان استنادا إلى ممارسات الشحن بواسطة السفن والتي تلعب فيها عمليات تفريغ مياه الاتزان دورا لا غنى عنه. حيث تم تصميم الأسطول العالمي الحالي للعمل مع مياه اللتزان. وعليه تحتاج السفن إلى نظام بسيط ومرن لتوزيع الوزن على متن السفينة وبالتالي تمكنها من الإبحار بأمان والحفاظ على توازنها. وهكذا في الوقت الحالي فإن وجود أداة دولية تحظر نقل مياه الاتزان ليس خيارا. وبالتالي فإن الاتفاقية تلزم الدول أن تقلل من المخاطر من خلال إدارة نوعية مياه الاتزان والرسوبيات وعن طريق استخدام مجموعة من الممارسات الإدارية وأنظمة المعالجة سواء على متن السفن أو على الساحل.
وتجدر الإشارة إلى أنه من بين الإجراءات لمنع انتشار الطحالب المائية في الخزانات المعتمدة في السفن، اعتمدت الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية سنة 2004 الاتفاقية الدولية للتحكم في مياه خزانات السفن ورواسبها وإدارتها ، والمعروفة باسم اتفاقية إدارة مياه ( الصابورة). دخل النص حيز التنفيذ في عام 2017 ويتم تنفيذه بشكل تدريجي حتى عام 2024، إذ أنه في سنة واحدة يجب تجهيز جميع السفن بنظام معالجة مياه الصابورة ، إما عن طريق المعالجة الكيميائية أو فوق البنفسجية. الهدف هو القضاء على الأنواع الغازية التي يمكن أن تعيش في مياه الصابورة هذه، و لتحسين إدارة خيوط الطحالب البنية على شواطئ البحر الأبيض المتوسط ، تعمل الجامعات حاليًا على تعزيز الأنواع. النتائج واعدة جدًا للطب وصناعة مستحضرات التجميل، و علاوة على ذلك، كون الطحالب الحمراء من المواد المحيطة بالطبيعية، لذلك يعمل البعض على استخدامها في الزراعة كسماد أو في الصناعات الطبية والتجميلية.
