أكادير متابعة : بلغت أثمنة الحصول على بوسط بحار عادي على متن سفن الصيد في أعالي البحار بأكادير خلال الأسابيع الأخيرة قبل انطلاق الموسم الصيفي للأخطبوط 2023 إلى 3000 درهم كمقابل مادي، وذلك ليس بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، أو ارتفاع أسعار المواد الأساسية، أو النقل بل فقط بسبب جشع بعض رؤساء تجهيز سفن الصيد البحري الذين رفعوا من هده القيمة دون وجه حق، و بلا حشمة، بلا حياء بعدما لم تكن تتجاوز 1000 درهم على أكبر تقدير.
مصادر مهنية مطلعة قالت لجريدة البحر أنفو، أن الحصول على بوسط بحار عادي في أعالي البحار يصل إلى 3000 درهم، و ترتفع القيمة المالية كلما كان المنصب الشاغر على ظهر السفن في مركز المسؤولية ( ليوتنان، كاتريام، بوسكو، خليفة، كريسور..)، حيث أن بعض مصاصي الدماء ممن يتحينون الفرص لاصطياد خاصة البحارة الجدد، أو الذين لازالون يتوفرون على البروفيزوار، يفرضون شرط المقابل المادي من أجل ( بوسط ديال تمارة و الخطر ).
ذات المصادر قالت للبحر أنفو، أن ميناء أكادير تحول في الأونة الأخيرة إلى سوق للنخاسة، و المساومة من أجل البوسط، و حلول بعض الوسطاء الغريبي الأطوار على ميناء المدينة و في محيط مندوبية الصيد البحري، و كدا أمام أبواب شركات الصيد في أعالي البحار لتتميم عمليات الوساطة دون مبرر قانوني واضح، إذ أن مايدس في جيوب رؤساء تجهيز سفن الصيد، ليس هبة ولا عطية مجانية بل مقابل مادي تجاوز ” قهيوة ” أو ” كادو للوليدات ” أو ” عطية مجانية ” ( مكاين غا دهن مزيان إلى بغيتي تخدم ) ما يجعل هدا الأمر مدان من حيث الأخلاق و القانون باعتبار أنه ليست هناك أي مبررات منطقية لفرض إتاوة الحصول على بوسط بحار مغامر بحياته ؟
وقد يبرر البعض بالقول أن هدا الأمر يتم بمنتهى الرضاء، و لكن عدد من البحارة كانوا مجبرين على الدفع تحت التهديد بالحرمان من الحصول على بوسط، ما يجعل أولا الحنطة في كف عفريت، لأنه بمثل الممارسات يفتح الباب أمام من يدفع و ليس من له كفاءة و خبرة و نية العمل في مهنة المخاطر، كما أن هده الظاهرة اليوم أصبحت سدا منيعا أمام ألاف من خريجي المعاهد التكنولوجية للصيد البحري القادمين من مختلف المدن المغربية كأسفي، و العرائش و العيون و طانطان، و الحسيمة..
تصريحات مهنية متطابقة قاربت الظاهرة وشبهت بعض رؤساء تجهيز السفن بالتماسيح الذين يظلون في البرك نائمين لمدة سنة كاملة في انتظار الهجرة السنوية لعدد من الحيوانات التي تمر من هده البرك و الوديان لتفتك بها و تستغل هدا المرور، إذ تشكل لديهم الأيام التي تسبق انطلاقة سفن الصيد من الميناء موسم الجني و الربح و فرصة سانحة يستغلونها بشكل كبير، إما بشكل مباشر مع الراغبين في بوسط، أو عن طريق وسطاء يستفيذون من الفقيرة على كل ( رأس )، بل أن البعض يفرض إتاوات تختلف عن المال ( أركان، عسل، زيت بلدية، لوز، واللائحة طويلة..مهم ما تجي حتى تجيب معاك شي حاجة مزيانة إلى بغيتي يهزوك لمواج ديال لبحر..انتهى الكلام.
إن هده التدويرة، أو المقابل المادي للحصول على بوسط يتم في كنف السرية دون رقابة إدارية، و عليه فإن رقابة الضمير هي أساس في بناء العلاقات و حماية الحنطة من فيروس إسمه مصاصي دماء البحارة نحو إرساء ثقافة العمل و الجدية و المواطنة بل و احترام رجال البحر، كون فرض التدويرة للحصول على بوسط تشبه السرقة من حيث وقوع الفعل في الظلام والسرية والتعـدي على حقوق البحارة، فلا صاحب المصلحة ( البحار ) يحب رئيس تجهيز السفن، و لا رئيس تجهيز السفن يحب صاحب المصلحة ( البحار ) وكل ما بين الطرفين هو التقاء مصلحة فردية خارج الدائرة القانونية والأخلاقية، أحدهم يحصل على بوسط بمقابل، و الأخر يستفيذ من عمولة أو رشوة، و تزدهر ( التدويرة ) من موسم إلى موسم عندما تتقن العملية التي تقوم على تسريح عدد كبير من البحارة بعد انتهاء مو اسم الصيد و عودة السفن إلى أرصفة الميناء، فكلما كان عدد البوسطات الفارغة في السفن كبير و إلا تزدهر جيوب مصاصي الدماء، كما أنه و للإشارة فقط أن هناك ظاهرة أخرى لايفصح عنها بشكل واضح و التي تتجلى في دفع أشخاص حصلوا على مناصب على ظهر سفن الصيد في أعالي البحار إتاواة منتظمة في سبيل البقاء في هده المراكز التي اشتروا التواجد بها.
لسنا اليوم في معرض إدانة المقابل المادي بصيغة الوعظ و الإرشاد، لكن من الواجب علينا التنبيه أن غض النظر عن الآفة والقول بأنها سلوك يمارس كلما اقتربت مواسم الصيد، هو تسويغ للرشوة وإعطائها صفة العادة المهنية، وهو أمر في غاية الخطورة. ومن الضروري إدانة من لا يدين هده ( المصيبة ) ويعتبرها مجرد سلوك منحرف يمارس بكثرة حتى أصبح شبيها بـالطبيعة الثانية على قول أرسطو، الرشوة في قطاع الصيد البحري مثل المخدرات وربما أكثر، ذلك أنها ترسي سلوكا يساهم في اعوجاج المجتمع المهني، كم أنه وللإشارة فقط أن البحارة يجدون أنفسهم في موقف مكرهين دون خيار الامتناع عن تقديم الرشوة أو الإتاوة، لأن هدا الأمر يرونه على أنه تجديف عكس التيار و ليس من الحكمة معاكسة الواقع إذا أردت أن تحصل على بوسط بحار..سير، سير، سير و دهن السير.