تابعت الأوساط المهنية بكثير من الاهتمام الاجتماع الكبير الذي دعى إليه مؤخرا وزير الفلاحة و الصيد البحري مختلف مدراء مديريات وزارة الصيد البحري، و الكاتبة العامة لوزارة الصيد البحري، و المديرة العامة للمكتب الوطني للصيد البحري، و مناديب مندوبيات الصيد البحري على المستوى الوطني، و انتظر الجميع مخرجات أو أسباب اللقاء الهام الذي يجعلنا أن نثير التساؤول و لو بقليل من الرزانة والعمق في الرؤية خاصة و أن الاجتماع من المستوى العالي الذي حضره مسؤولي قطاع الصيد البحري بالمملكة، و أن اللقاء لايتعلق بتاتا بتنظيم كأس إفريقيا، و لا التنظيم المشترك لكأس العالم.
المفاجأة كانت نوعا ما صادمة تنم عن تحول غريب في كيفية تدبير قطاع استراتيجي للبلاد و العباد، وسارع البعض إلى إبداء تحليلات مختلفة و عميقة تستغرب اللمة التي دعى إليها الوزير باعتباره ماسك خيوط القطاع لتصفية الاعتقادات من المفهوم المعروف، و الواقع الحالي دون أن تختلط الأوراق، حيث أن سيناريوهات عجيبة طفت على السطح لتحقيق مئاربة المفهوم السلطوي، وأمسى الاجتماع مجرد جعجعة بلاطحين لإثبات الذات بدعوى الاستجابة للمصلحة العامة.
إن الإطار المنطقي و المعقول يفرض الرصانة وعمق الرؤية واتزان القرار في التعامل مع الأساسات الحقيقية في قطاع الصيد البحري من مدراء و مناذيب الصيد البحري بنوع من القيمة والإعجاب بل و تثمين المسؤولية الكبيرة التي يؤدونها رغم الخصاص الكبير في الموارد البشرية و اللوجيستية، وكدا الظروف العملية الصعبة التي يؤدون فيها مهامهم و مسؤولياتهم في تدبير قطاع الصيد البحري، لأنه خيار استراتيجي وحقيقي لتطوير و تنمية القطاع، و تدبيره بالشكل الجيد، نحو إيجاد الحلول لعدد من الإشكاليات المطروحة بدل خيار نظرية العصا الغليظة في العجلة.
بالتأكيد لا يمكن لأحد أن ينكر الدور المحوري و الأساسي لمناذيب الصيد البحري في الحفاظ على الثروة السمكية، و تدبير أنشطة الصيد البحري على المستوى الوطني، والمساهمة في التنمية و تحقيق الاستدامة و الاستثمار، ولاينكر إلا جاهل بالقدرات الهائلة العملية التي يتمتعون بها، و لايمكن أن يجحد هدا إلا متآمر أو جاهل بحقيقة الأمور، عن حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في ظل غياب الموارد البشرية الكافية للقيام بالعمل بالشكل المطلوب، و اللوجيستيكية لتغطية نفوذ الدوائر البحرية، و تفعيل المراقبة على مستوى الموانئ و قرى و مراكز الصيد و الوحدات الصناعية ..و لولا هؤلاء المناذيب ودورهم الكبير نخوض بمظهر الفاشل الذي استنفد المجهودات و كل فرص التدبير الجيد لقطاع استراتيجي واقتصادي خصوصا و أن الأهمية الكبيرة لهادا القطاع تمت الإشارة إليه في تفاصيل الخطاب الملكي السامي الأخير بمناسبة الذكرى 48 لعيد المسيرة الخضراء المظفرة.
وأما بعد يظهر أن لا مفر من إعادة ترتيب بيت ” وزارة لبحر “ ولا بد من إعادة النظر في وتيرة الأداءات ذات الصلة المباشرة مع مهنيي قطاع الصيد البحري أو لحنايطية خصوصا أن الثروة السمكية بدأت تسجل تراجع حادا و خطيرا على مستقبل البلاد، و من المستحب الاهتمام الكبير بمناذيب الصيد البحري، وتقدير الجهود التي يبذلونها و توفير لهم الظروف المواتية لتأدية المهام الجسيمة من الموارد البشرية و اللوجيستيكية لضمان الجودة الشاملة في الأداء الإداري..ماشي مندوبية على قدها مافيهاش أمبريمونط، معندهاش موارد بشرية كافية باش تحارب التهريب، ماكتقدرش الصرف لي كتدخلها فرق المراقبة للبلاد من الغرامات، مكاينش سيارات كافية من أجل العمل الميداني كيستعملو سياراتهم، معندهومش بريم ديال المخاطر و هما دائما معرضين للخطر، ماكاين لي كيطلع ليهم المورال على الأداء الجيد، حتى زيارة بسيطة للوزير للمصالح ديالو لم تتحقق، مشا ليهم الاعتبار فقضية لعيون، فرق مراقبة أنشطة الصيد، و كدا الجوانب التقنية و السلامة في المراكب لايتوفرون على لباس يميزهم ويمنحهم صفة المراقبين، الأعمال الاجتماعية مزال مبانش العربون…و زيد و زيد من المشاكل التي لا تعد و لا تحصى.
إننا اليوم أمام أمر مهم و حتمي لرد الاعتبار لأطر وزارة الصيد البحري، و للموظفين و الأعوان الذي يشتغلون في أحد أبرز و أهم القطاعات الاقتصادية التي تعول عليه الدولة على كل المستويات في إدخال العملة الصعبة، و تشغيل اليد العاملة، و خلق الحركة التجارية والمساهمة في التنمية، ولايمكن بتاتا التضحية بالموظفين أو جعلهم فريسة أمام المتسلطين، أو عدم إنصافهم عندما يحين الوقت لذلك..
( صلي على النبي)