بعدما أجلته مباراة المنتخب المغربي لكرة القدم في المونديال القطري، يتأجل مرة أخرى اجتماع لجنة تتبع الأخطبوط للمرة الثانية على التوالي بفعل السياسة و العشوائية كذلك، نظرا لتطورات الأوضاع التي تلقي بظلالها على الموسم الشتوي للأخطبوط خصوصا مند إحصاء سلطات جهة الداخلة واد الدهب حوالي 1200 قارب غير قانوني، و أيضا اندلاع احتجاجات أصحاب القوارب الغير قانونية، فهل يرتدي اجتماع لجنة تتبع الأخطبوط ثوب الحلول على بعد أقل من شهر من تاريخ انطلاق الموسم الشتوي الجديد ؟
اندلعت الأزمة بعد تقرير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري عن الوضعية الحرجة و الغير مسبوقة في مخزون الأخطبوط، و بعد القرار الوزاري الذي بموجبه أوقفت الوزارة الوصية الصيد بالوحدة الفرعية بالداخلة، و ألغت الموسم الصيفي للأخطبوط جنوب بوجدور، وصلّ التراشق الإعلامي بين التمثيليات المهنية من جهة للصيد الساحلي و الصيد في أعالي البحار و الضربات تحت الحزام، و بين متزعمي القوارب الغير قانونية من جهة أخرى إلى مستويات غير معهودة، ما ألقى بظلاله على قطاع الصيد البحري، خاصة مع تصرفات مثيرة للجدل كان أولها تكوين إئتلاف بحري يجهل لحد الساعة دوافع تأسيسه، و أسباب تراجعه و انسحابه بصمت دون إشارة في ظروف غريبة تلاها محاولة السيطرة و التحكم في تمثيلية مهنية معينة أثناء فتح وزارة الصيد البحري النقاش حول التنطيق، بعد إجهاض نشاطها البحري، و انتهى الأمر بتصريحات صبيانية تعكس غياب النضج السياسي و المهني الحقيقي المستوجب لتدبر مثل الأزمات.
الانقسامات الداخلية بين التمثيليات المهنية هي أيضا سببا رئيسيا في استمرار أزمة القوارب الغير قانونية، و عدم التنسيق فرض نوع من الفوضى و العشوائية، ما أدى في نهاية المطاف إلى بعثرت الأوراق حتى مر الوقت و لم يبقى فقط سوى سلاح التحفظ عن الاجتماعات بعدما غابت المصداقية في ظهور مؤشرات تروم تقديم حلول لفائدة القوارب الغير قانونية كما سبق أن وعد الوزير محمد صديقي في أحد الاجتماعات الرسمية بمنح شباب المنطقة مشاريع فلاحية، تجعلهم في صلب اهتمامات وزارة الفلاحة و الصيد البحري، و تمنحهم أيضا بديلا حقيقيا يعيشون منه و يضمنون حياة جيدة و مداخيل تغنيهم متطلبات الزمان.
لكن بالنسبة لتمثيليات مهنية تنهشهم الانقسامات و الصراعات، كما أن السياسة أيضا ألقت بظلالها في هدا الملف و بشكل زائد جدا عن حده، حد التساؤل كيف يعقل أن نتواجد اليوم أمام حوالي 1200 قارب صيد تقليدي غير قانوني ناهيك عن القوارب التي لم تصلها السلطات و ظلت مدفونة في الرمال، و تحت البراريك، ومئات التعاونيات البحرية التي باركتها سلطات الداخلة و خاصة والي الجهة الذي بارك هدا الأمر وفق الاعتراف الرسمي لأحد منتسبي الجهة أثناء التحقيق معه من طرف الشرطة القضائية في محضر رسمي، حيث قال حرفيا أن الوالي أعطى أوامره للبحرية الملكية بعدم التعرض للقوارب الغير قانونية، ففرخت قوارب و قوارب حتى أصبحت معادلة صعبة في حلق حقيبة القطاع البحري.
ولا يتوقع حسب مصادر مهنية ممن اتصلت بهم جريدة البحر أنفو أن تسفر مثل الاجتماعات عن رؤيا واضحة للموسم الشتوي للاخطبوط، بل أن الأمور مرشحة لمزيد من التوتر في غياب خارطة طريق واضحة، و ديبلوماسية رزينة، لأنه بالعشوائية لاتستطيع أن تستقيم الأوضاع إلا بضرورة وجود قرار سياسي يصاحب التقارب في وجهات النظر لإيجاد حلول جدية و جدرية للقوارب الغير قانونية خاصة أن سلسلة من الاجتماعات بين وزارة الصيد البحري، و وزارة الداخلية لم ينتج عنها مآل القوارب المحصية، و لا حتى كيفية التعاطي معها مع اقتراب الموسم الشتوي، و لا حتى وزير الصيد أخد هدا الملف على محمل الجد ما يجعل المهنيين يخشون سيناريوهات كارثية, إذ أن مثل الوضعية الراهنة بتشعبها و تعدد أبعادها و دوافعها، تتحكم فيها العوامل السياسية، و الصراعات المهنية، بل و حتى تواطئ جهات بعينها، ترعى الوضع الراهن، بأهداف غير مكشوفة، ستؤدي لامحالة إلى انعكاسات سلبية، على المجال الاقتصادي، و السياسي و الاجتماعي، و الاستثماري، و تنذر بمستقبل حالك و قنبلة موقوتة تهدد استقرار المنطقة، و تضع الاستثمارات في كف عفريت..
من جديد يؤجل لقاء لجنة تتبع الأخطبوط إلى حين مجالسة الوزير محمد صديقي التمثيليات المهنية و تحديد مسار الموسم الشتوي للأخطبوط، و مناقشة قضية القوارب الغير قانونية، حيث و وفق إرسالية وزارة الصيد البحري بتاريخ اليوم 25 نونبر 2022 التي تتوفر جريدة البحر أنفو على نسخة منها و التي تشير إلى تأجيل رسمي لاجتماع لجنة التتبع إلى يوم الثلاثاء 29 نونبر 2022 ، كما أن جدول الأعمال يتضمن فقط عرض النتائج الأولية لحالة مخزون الأخطبوط على المستوى الوطني، و عرض تدابير مراقبة أنشطة الصيد البحري دون ذكر الملف الحارق الذي بسببه تأجل الاجتماع للمرة الثالثة على التوالي و المتعلق بحوالي 1200 قارب صيد تقليدي غير قانوني.
