عاجل
1 مارس 2026 على الساعة 18:38

من قلب النقاش العلمي…بوسري يدعو لتقارير استباقية تحمي المجهزين من “مفاجآت مكلفة” ويقترح نموذجًا جديدًا لتثمين السردين

البحر أنفو – 01/03/2026 أثار وسام بوسري عضو غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى، في مداخلة اتسمت بالصراحة والوضوح، تساؤلات عميقة بشأن توقيت القرارات التنظيمية الأخيرة المرتبطة بإغلاق عدد من مناطق صيد الأسماك السطحية، متسائلًا عما إذا كان من الممكن للبحث العلمي أن يقدّم تقريرًا مفصلًا واستباقيًا حول وضعية المخزون السمكي قبل انخراط المجهزين في التزاماتهم المهنية والمالية مع البحارة.

وأكد وسام بوسري أن غياب معطيات دقيقة في الوقت المناسب يضع الفاعلين أمام مفاجآت مكلفة، خاصة في ظل ظرفية اقتصادية صعبة وارتفاع كلفة الرحلات البحرية والتجهيزات واليد العاملة. واعتبر أن تمكين المهنيين من رؤية واضحة حول مؤشرات المخزون كان سيسمح باتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية، بدل الوقوع في وضعية ارتباك بعد صدور قرارات المنع.

وفي سياق حديثه عن سبل التكيف مع التحولات الراهنة، قدّم وسام بوسري نموذجًا عمليًا لمقاربة مختلفة في تثمين المنتوج، حيث عرض معلبات سردين جلبها من إسبانيا خلال سفرية مهنية أخيرة. وقد تم فتح بعض العلب أمام الحضور، لتبيّن أنها تحتوي على أكثر من عشر وحدات من السردين بأحجام صغيرة، في دلالة على أن القيمة المضافة لا ترتبط بالضرورة بكبر الحجم، بل بآليات التحويل وجودة التسويق.

وأشار إلى أن “المول” أو القالب قد يتجاوز 50 وحدة في الكيلوغرام الواحد، معتبرًا أن التطورات الطارئة، وعلى رأسها التغيرات المناخية وارتفاع ضغط الصيد، أفرزت واقعًا جديدًا يتمثل في هيمنة أحجام أصغر من السردين، وهو ما يفرض مراجعة مقاربات التثمين بدل الاقتصار على منطق الفرز التقليدي.

هذه المداخلات جاءت خلال لقاء احتضنه المقر الجهوي لـ المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بحضور أطر المعهد وعدد من مهنيي قطاع الصيد البحري، خُصص لتقديم معطيات علمية حول وضعية المصايد ومناقشة انعكاسات الظرفية البيئية والمناخية على الموارد البحرية وخصة الأسماك السطحية الصغيرة.

وقد عكس النقاش الذي دار في اللقاء حاجة متزايدة إلى تعزيز جسور الثقة والتواصل بين البحث العلمي والمهنيين، عبر اعتماد مقاربة استباقية تضمن تقاسم المعطيات في الوقت المناسب، وتُوفق بين متطلبات استدامة المخزون السمكي وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي في قطاع استراتيجي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *